mediapresslebanon

·

—

لبنان على مفترق التسويات: هل يُعاد رسم السلطة تحت ضغط التحوّلات؟


ميديا برس ليبانون

□حسن مظلوم

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، يعود لبنان إلى واجهة المشهد كأحد أبرز ميادين إعادة ترتيب التوازنات. وبين همس الدبلوماسية وضجيج الأزمات الداخلية، تتكاثر السيناريوهات حول مسارات قد تقود إلى إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل، ليس فقط على المستوى الأمني، بل ضمن إطار تسويات أوسع قد تُفرض تحت وطأة الانهيار الاقتصادي والضغط السياسي. فهل نحن أمام تسوية إنقاذ… أم إعادة صياغة عميقة للخيارات الوطنية؟.

مسارات مريبة… من إعادة التموضع إلى إعادة التشكيل

المعطيات المتداولة في الكواليس السياسية تشير إلى أنّ ما يُطرح لا يقتصر على تفاهمات حدودية أو ترتيبات أمنية، بل يتعدّاه إلى إعادة تشكيل في بنية السلطة نفسها. الحديث عن تبدّل في المواقع الأساسية، وتداول أسماء بديلة في هرم الحكم، يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة: هل هو انتقال ديمقراطي طبيعي، أم إعادة هندسة سياسية تُدار من خارج الإرادة الوطنية؟

الوجوه تتبدّل… لكن هل تتبدّل الخيارات؟

التحقيق في خلفيات هذا المسار يكشف أن الخطورة لا تكمن في تغيير الأشخاص، بل في استخدام هذا التغيير كغطاء لتمرير تحوّلات استراتيجية كبرى. فالترويج لعناوين مثل “الاستقرار” و”الإنقاذ” قد يخفي في طياته إعادة تموضع للبنان ضمن خرائط إقليمية جديدة، قد تمسّ ثوابته السيادية وتعيد تعريف أولوياته الوطنية.

مخاوف التطبيع… بين الإنكار والوقائع

في موازاة ذلك، يتصاعد القلق الشعبي والسياسي من أن بعض المقاربات المطروحة، خصوصًا على مستوى رئاستي الجمهورية والحكومة، قد تشكّل تمهيدًا لمسار تطبيعي غير معلن. هذه المخاوف لا تنبع من فراغ، بل من قراءة لتراكم إشارات سياسية واقتصادية وأمنية توحي بأن لبنان قد يُدفع تدريجيًا نحو خيارات لم تكن يومًا جزءًا من إجماعه الوطني.

تداعيات محتملة: تفكيك بطيء أم إعادة بناء؟

السيناريوهات المطروحة، في حال تحققت، قد تفضي إلى جملة من النتائج الخطيرة:
□إعادة إنتاج السلطة خارج إطار التوافق الوطني الشامل.
□تكريس منطق التسويات الضيقة بدل مشروع الدولة الجامعة.
□تعميق الانقسام الداخلي بدل معالجته.
□فرض تحوّلات استراتيجية تحت ضغط الأزمة لا انطلاقًا من قرار سيادي.
□فتح الباب أمام نقاشات خطيرة حول بنية الكيان ووحدته.


بين التسوية والسيادة… معركة المعنى

المعضلة الأساسية التي يواجهها لبنان اليوم لا تتعلق فقط بشكل السلطة، بل بجوهر الخيارات الوطنية. فالتسويات التي لا تنطلق من إرادة لبنانية جامعة، ولا تستند إلى رؤية واضحة للسيادة، قد تتحول إلى أدوات لإعادة إنتاج الأزمة بدل حلّها.

لبنان بين التسويات والأزمات

لبنان ليس ساحة فراغ، وأي محاولة لإعادة رسم ملامحه السياسية تحت الضغط لن تؤدي إلى استقرار مستدام. التجارب السابقة أثبتت أن التسويات المفروضة تولّد أزمات مؤجلة، وأن الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها لا يمكن أن يكون نتاج صفقات جزئية أو تغييرات شكلية.

لا تسويات على حساب السيادة… ولا تحوّلات بلا إرادة وطنية جامعة.
فما يُبنى خارج الإجماع، يبقى هشًّا… مهما بدا متماسكًا في الظاهر.

□رئيس تيار الحياة اللبناني
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ قسم التحليل والآراء

اترك تعليقًا