“الوسطاني” تتحوّل إلى “كريستوباني”: قراءة ميدانية في تبدّل الأسماء والوقائع جنوبًا
تسمية غريبة… وجذور تعود إلى الانتداب
ميديا برس ليبانون
□خاص_أحمد موسى
يعرف أبناء العرقوب هذه المنطقة باسم “الوسطاني”، وهو اسم متجذّر في الذاكرة المحلية والجغرافيا الشعبية. إلا أنّ التسمية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي، “كريستوباني”، بدت غريبة على مسامع الأهالي، رغم أنّ كبار السن يربطونها بمرحلة الانتداب الفرنسي، حين يُقال إنّ ضابطًا فرنسيًا حمل هذا اللقب شيّد موقعًا عسكريًا أو قلعة قرب التلة، لتُنسَب إليه التسمية لاحقًا.
من التسمية إلى السيطرة: إعادة رسم الواقع الميداني
إحياء هذه التسمية اليوم لا يبدو تفصيلاً عابرًا، بل يأتي في سياق إعادة توصيف عسكري وجغرافي للمنطقة. فخلال رسم ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” – أو ما تصفه إسرائيل بـ”خط الدفاع الأمامي” – جرى إدراج هذه التلة ومحيطها ضمن نطاق التحذيرات العسكرية، التي توسّعت لتشمل 66 بلدة وقرية في قضاءي حاصبيا وراشيا، في سابقة هي الأولى من نوعها، وطالت حتى بلدة عين عطا.
إنزال جوي وموقع متقدّم
تزامن ذلك مع تنفيذ إنزال جوي إسرائيلي على التلة، حيث جرى تحويلها إلى موقع عسكري متقدّم داخل عمق منطقتي العرقوب وحاصبيا. وتشير المعطيات الميدانية إلى أنّ الموقع جُهّز بوسائل قتالية واستخباراتية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المرتفع الذي يتيح إشرافًا واسعًا على جنوب لبنان والبقاع الغربي.
أهمية استراتيجية: عين على البقاع والجنوب
تقع تلة “كريستوباني” على السفوح الغربية لجبل الشيخ، وتُحاط بعدد من النقاط العسكرية الحساسة، أبرزها مواقع السدانة ورويسات العلم، إضافة إلى مرصد جبل الشيخ الذي يُعد من أبرز نقاط الرصد الاستراتيجية في المنطقة، نظرًا لقدراته على مراقبة مساحات واسعة تمتد إلى عمق وادي البقاع وما بعده.
قلق أهلي ومخاوف معيشية
بالنسبة لأهالي المنطقة، لا تقف المسألة عند حدود التسمية أو الوجود العسكري، بل تتجاوزها إلى هواجس يومية ومعيشية. فاستحداث هذا الموقع، إلى جانب التحذيرات التي شملت بلداتهم، خلق حالة من القلق والإرباك، خصوصًا أنّ معظم السكان يعتمدون على الزراعة، لا سيما زراعة الزيتون. ويخشى هؤلاء أن تؤدي هذه التطورات إلى تقييد حركتهم في أراضيهم، ما يهدد مصدر رزقهم ويعمّق شعورهم بعدم الاستقرار.
معادلات عسكرية وأمنية
بين “الوسطاني” و”كريستوباني”، لا يقتصر التغيير على الاسم، بل يعكس تحوّلًا أعمق في الواقع الميداني جنوبًا، حيث تتقاطع الجغرافيا بالتاريخ، وتُعاد صياغة المشهد تحت وطأة المعادلات العسكرية الجديدة، في وقت يقف فيه الأهالي على خط تماس القلق بين الأرض والرزق والمصير.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الأمني










اترك تعليقًا