المصري: الرأسمالية المتوحّشة تهدّد صغار مربي الدواجن في البقاع: من دورة إنتاج مزدهرة إلى خطر الانهيار

تحقيق إنمائي – اقتصادي يكشف اختلال التوازن في قطاع حيوي

ميديا برس ليبانون
□علي المصري

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في قلب الأرياف البقاعية، حيث شكّل قطاع الدواجن لعقود ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، تتصاعد اليوم صرخة المزارعين في مواجهة تحوّلات خطيرة تهدّد وجودهم. فبين تمدّد الشركات الكبرى وتراجع دور الدولة، يبدو أن هذا القطاع يسير نحو اختلال بنيوي قد يطيح بصغار المنتجين ويعيد رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

من ستينيات الازدهار إلى واقع القلق

منذ ستينيات القرن الماضي، برز قطاع الدواجن كأحد أعمدة الإنتاج الزراعي في البقاع، مؤمّناً الاكتفاء للسوق اللبنانية ومصدّراً منتجاته إلى دول عربية، ما أسهم في تثبيت السكان في قراهم والحد من الهجرة. وقد نشأت حوله منظومة اقتصادية متكاملة، شملت شركات الأمهات والمفاقس، الأدوية البيطرية، الأعلاف، المسالخ، التجار، واليد العاملة، في سلسلة مترابطة دعمت استقرار الريف وازدهاره.

غياب الدولة… ومساعدات ضائعة

رغم أهمية هذا القطاع، بقي خارج أولويات السياسات العامة، مع غياب خطط حكومية واضحة لدعمه أو تنظيمه. وحتى المبادرات الدولية التي سعت إلى تخفيف كلفة الإنتاج، كدعم الطاقة البديلة، اصطدمت بغياب رؤية رسمية تحدد المستفيدين، ما أدى إلى ضياع فرص كان يمكن أن تشكّل خشبة خلاص للمزارعين في ظل ارتفاع التكاليف.

تمدّد الشركات الكبرى… ومنافسة غير متكافئة

في السنوات العشر الأخيرة، دخلت شركات كبرى إلى القطاع بمنظومات إنتاج متكاملة، تبدأ من المفاقس وصولاً إلى التسويق المباشر. هذا النموذج، المدعوم بإمكانات مالية ضخمة، مكّنها من السيطرة على السوق عبر استيراد الأعلاف والمعدات، واستخدام اليد العاملة الأجنبية، وطرح منتجاتها بأسعار تنافسية قاسية، ما وضع صغار المزارعين أمام معادلة شبه مستحيلة.

ويحذّر العاملون في القطاع من أن هذه الممارسات، التي توصف بـ”الرأسمالية المتوحّشة”، تهدف عملياً إلى إقصاء صغار المنتجين واحتكار السوق، في ظل غياب أي ضوابط تنظيمية أو حماية فعلية من قبل الدولة.

تداعيات اجتماعية وأمنية مقلقة

لا تقف مخاطر هذا التحوّل عند حدود الاقتصاد، بل تمتد إلى البنية الاجتماعية. فإفلاس صغار المزارعين يعني تفكك الطبقة الوسطى الريفية، وارتفاع معدلات الفقر، ما يدفع نحو موجات هجرة داخلية إلى المدن أو خارجية بحثاً عن فرص عيش. هذه التحولات، وفق المعنيين، قد تفتح الباب أمام أزمات اجتماعية وأمنية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة والتهميش.

دعوة إلى تدخل عاجل

في هذا السياق، يوجّه رئيس نقابة مربي الدواجن في البقاع نداءً إلى نزار هاني، مطالباً باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تنظيم القطاع وفق خطة مدروسة تراعي حجم السوق والإنتاج وإمكانات التصدير. كما يشدّد على ضرورة وضع ضوابط لمنح التراخيص، بما يضمن استمرارية جميع الأطراف ويمنع الوصول إلى مرحلة الانهيار الكامل.

مشهد قطاع الدواجن صراع على البقاء

يقف قطاع الدواجن في البقاع اليوم عند مفترق حاسم: إما إعادة التوازن عبر سياسات عادلة تحمي الإنتاج المحلي وتدعم صغار المزارعين، أو الانزلاق نحو احتكار يهدّد الأمن الاقتصادي والاجتماعي. وبين هذين الخيارين، يبقى القرار بيد الدولة… قبل فوات الأوان.

□رئيس نقابة مربي الدواجن في البقاع
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا