انخفاض مرحلي أم وهم تسعيري؟

أسعار المحروقات في لبنان بين “ذاكرة الـ15 يوم” وعواصف السياسة العالمية


ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في وقت يترقّب فيه اللبنانيون انفراجًا في فاتورة المحروقات، يحمل جدول الأسعار المرتقب بشرى انخفاضٍ محدود… لكن خلف هذا التراجع، تختبئ معادلة أكثر تعقيدًا: هل نحن أمام بداية مسار هبوطي فعلي، أم مجرد انعكاس متأخّر لسوق عالمي متقلّب قد ينقلب في أي لحظة؟.

آلية التسعير: عندما يحكم الماضي الحاضر

يعتمد لبنان في تسعير المحروقات على معدل أسعار آخر نحو 15 يومًا في الأسواق العالمية، ما يعني أن السعر المحلي لا يعكس الواقع الفوري، بل “أثرًا متأخرًا” لحركة السوق.

هذا يفسّر الانخفاض الحالي:
□تراجع سعر برميل النفط عالميًا إلى ما دون 90 دولارًا خلال الفترة السابقة.
□انعكاس هذا التراجع على جدول الأسعار الحالي.
لكن المفارقة: السوق اليوم قد يكون تغيّر… بينما السعر في لبنان لا يزال يعيش في الأمس.

بين السياسة والطاقة: أين تكمن المخاطر؟

التطورات الدولية لا تزال تمسك بمفاتيح السوق:
□تعثّر مفاوضات حساسة على الساحة الدولية.
□تصاعد لهجة التصعيد السياسي، خصوصًا من قبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
□مخاوف من اضطراب الإمدادات أو عودة المضاربات
هذه العوامل كفيلة بدفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجددًا، وربما بسرعة.

الفخ الزمني: انخفاض اليوم… ارتفاع الغد

بسبب آلية الـ15 يوم، يمرّ لبنان بمرحلتين متناقضتين:
□الآن: انخفاض ناتج عن أسعار سابقة منخفضة.
□لاحقًا: ارتفاع يعكس أي صعود جديد في السوق العالمي.
ما يعني أن الانخفاض الحالي قد يكون قصير العمر، ومهددًا بأن يُمحى بالكامل خلال أسابيع قليلة.

السيناريو الأكثر واقعية: تذبذب بلا استقرار

في ظل غياب استقرار دولي واضح، يبدو السيناريو الأقرب هو:
□انخفاضات محدودة ومتقطّعة.
□ارتفاعات سريعة عند أي توتر.
□سوق محلية تعيش على وقع “الصدمة المتأخرة”.

المواطن الحلقة الأضعف

الانخفاض المنتظر في أسعار المحروقات في لبنان ليس تحوّلًا استراتيجيًا، بل نتيجة تقنية مؤقتة. وبين تقلبات السياسة العالمية وآلية التسعير المحلية، يبقى المواطن اللبناني الحلقة الأضعف في معادلة لا يملك التأثير فيها.

وعليه، فإن السؤال لم يعد: هل ستنخفض الأسعار؟
بل: كم سيدوم هذا الانخفاض قبل أن تبتلعه موجة الارتفاع التالية؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا