لبنان بين قوّة الاغتراب وفرصة النهوض: رؤية متقدمة لدور الانتشار في رسم المرحلة المقبلة

خالد عيسىواكد: الاغتراب اللبناني سيقود المرحلة المقبلة… والتمويل الذاتي خيار قابل للتحقق

ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان، حيث تتداخل التحديات الاقتصادية مع التحولات الإقليمية، يبرز الاغتراب اللبناني كأحد أبرز مفاتيح الخروج من الأزمة. هذا الامتداد البشري والاقتصادي، الذي لطالما شكّل رافعة صامتة للاقتصاد، يبدو اليوم مرشّحًا للانتقال إلى موقع القيادة الفعلية في إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة.

في دردشة خاصة، يقدّم رئيس التجمع الاغترابي في البقاع الغربي الأستاذ “خالد عيسى واكد” مقاربة تتجاوز الإطار التقليدي لدور المغتربين. فهو لا ينظر إلى الاغتراب كمصدر تحويلات مالية فقط، بل كقوة استراتيجية متكاملة تمتلك القرار والقدرة معًا. ويؤكد واكد أن ما بعد الأزمات الكبرى لا يُبنى فقط عبر المؤسسات المحلية، بل عبر تفعيل الطاقات المنتشرة عالميًا، والتي تحمل خبرات متقدمة في الإدارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والحوكمة.

الاغتراب كصانع توازن وقرار

يشدّد “واكد” على أن الاغتراب اللبناني، بتنوّعه الطائفي والمناطقي، يشكّل مساحة جامعة تتخطّى الانقسامات الداخلية، ما يؤهّله للعب دور محوري في إنتاج توازن وطني جديد. وبرأيه، فإن المرحلة المقبلة لن تُحسم فقط داخل الحدود اللبنانية، بل عبر تفاعل ديناميكي بين الداخل والخارج، حيث يساهم الاغتراب في توجيه بوصلة الاقتصاد والسياسات العامة نحو خيارات أكثر واقعية وانفتاحًا.

ويذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن المغتربين قادرون على التأثير في القرار الاقتصادي من خلال أدوات متعددة، أبرزها الاستثمار المباشر، الضغط المالي الإيجابي، وبناء شبكات دعم دولية تُعيد ربط لبنان بالاقتصاد العالمي.

من الدعم إلى الشراكة الكاملة

في قراءته للمرحلة، يؤكد واكد أن الوقت قد حان للانتقال من مفهوم “دعم المغتربين” إلى “شراكة المغتربين”. هذه الشراكة، وفق رؤيته، يجب أن تقوم على أسس واضحة: بيئة قانونية شفافة، ضمانات استثمارية حقيقية، وإدارة رشيدة للمشاريع.

ويرى أن تأسيس صناديق استثمار اغترابية متخصصة—في قطاعات مثل الطاقة، الزراعة، والبنى التحتية—يمكن أن يشكّل نقطة تحوّل، بحيث يصبح المغترب شريكًا في الإنتاج لا مجرد ممول. وهذا التحوّل، إذا ما اقترن بإصلاحات داخلية جدية، قد يفتح الباب أمام مرحلة إعمار اقتصادي متكامل، بتمويل ذاتي جزئي أو شبه كامل.

الاستغناء عن القروض: خيار مشروط بالإرادة

لا ينكر “واكد” صعوبة الاستغناء الكامل عن القروض في المدى القريب، لكنه يؤكد أن تقليص الاعتماد عليها إلى الحد الأدنى ممكن، إذا ما تم تفعيل القوة الاغترابية بشكل منظّم. فلبنان، برأيه، يمتلك “ثروة بشرية مالية” موزّعة عالميًا، قادرة على سدّ فجوات التمويل، شرط وجود ثقة حقيقية بالإدارة المحلية.

ويحذّر في هذا السياق من أن أي محاولة لاستقطاب أموال المغتربين دون إصلاحات فعلية ستفشل، لأن الاغتراب اللبناني بات أكثر وعيًا وحذرًا، ولن يغامر بأمواله في بيئة غير مستقرة أو غير شفافة.

الوفاق الوطني كشرط حاسم

في بعده السياسي–الاقتصادي، يربط “واكد” نجاح أي مشروع نهوض بوجود وفاق وطني شامل حول طبيعة المرحلة المقبلة. ويؤكد أن لبنان مقبل على تحوّلات كبرى، سواء على مستوى الإقليم أو الداخل، ما يستدعي توافقًا على أولويات واضحة: الاستقرار، الإنتاج، والانفتاح الاقتصادي.

ويعتبر أن الاغتراب يمكن أن يلعب دور “الضامن المعنوي” لهذا الوفاق، عبر الدفع باتجاه سياسات عقلانية بعيدة عن التجاذبات، مستفيدًا من تجربته في دول نجحت في إدارة التنوع وتحقيق النمو.

فرصة للإنقاذ

في رؤية خالد عيسى واكد، لا يشكّل الاغتراب اللبناني مجرد فرصة إنقاذ، بل مشروع دولة متكامل إذا ما أُحسن استثماره. فالقوة الحقيقية للبنان لا تكمن فقط في موارده المحدودة داخل حدوده، بل في امتداده العالمي الواسع.

وعليه، فإن الرهان على الاغتراب ليس خيارًا ظرفيًا، بل مسار استراتيجي طويل الأمد، قد يمكّن لبنان من إعادة بناء اقتصاده، وتقليص اعتماده على القروض، واستعادة موقعه كمنصة اقتصادية حيوية في المنطقة—لكن ذلك يبقى مرهونًا بشرط واحد: إرادة داخلية صادقة تواكب هذا الطموح.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا