ارتفاع البنزين رغم تراجع المازوت والغاز… من يدفع الثمن الحقيقي؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في مشهد يتكرّر أسبوعياً بلا تفسير شفاف، عادت أسعار المحروقات في لبنان لتثير علامات استفهام حادّة، ليس فقط حول آلية التسعير، بل حول الوجهة الحقيقية للسياسات المالية والاقتصادية في بلد يرزح تحت واحدة من أعنف الأزمات المعيشية. فبين ارتفاع البنزين وتراجع المازوت والغاز، تبدو الأرقام متناقضة… لكن وقعها على المواطن واحد: المزيد من الاستنزاف.
الوقائع بالأرقام… ولكن
بحسب جدول التسعير الأخير، ارتفع سعر صفيحتي البنزين:
□95 أوكتان: +7,000 ليرة
□98 أوكتان: +8,000 ليرة
في المقابل، سجّل:
□المازوت: انخفاضاً قدره 45,000 ليرة
□الغاز: تراجعاً بـ67,000 ليرة
لتصبح الأسعار على الشكل الآتي:
□البنزين 95: 2,385,000 ليرة
□البنزين 98: 2,426,000 ليرة
□المازوت: 2,362,000 ليرة
□الغاز: 1,639,000 ليرة
لكن هذه الأرقام، وفق مصادر اقتصادية مطلعة، “لا تعكس بالضرورة مساراً اقتصادياً طبيعياً، بل تُخفي خلفها سياسات مالية انتقائية تتحكم بها اعتبارات تتجاوز السوق”.
من يحدد فعلياً الأسعار؟
مصادر متابعة لملف الطاقة تكشف أن آلية التسعير في لبنان لا تقوم فقط على سعر النفط العالمي أو سعر صرف الدولار، بل تتداخل فيها عوامل ضريبية ورسوم ثابتة وهوامش أرباح لشركات الاستيراد والمحطات.
وتطرح المصادر سؤالاً مباشراً: كيف يمكن تبرير ارتفاع البنزين في وقت ينخفض فيه المازوت والغاز؟
الجواب، وفق القراءة الاقتصادية، يكمن في:
□اعتماد البنزين كأداة جباية غير مباشرة من المواطنين
□تثبيت أو رفع الضرائب عليه لتعويض عجز الدولة
□ترك أسعار المازوت والغاز تتراجع نسبياً لتخفيف الضغط عن قطاعات محددة (كالكهرباء والمولدات)
البعد الاجتماعي: المواطن الحلقة الأضعف
النتيجة المباشرة لهذه السياسة تظهر سريعاً:
□ارتفاع كلفة النقل اليومي
□زيادة أسعار السلع والخدمات المرتبطة بحركة السوق
□تآكل إضافي في القدرة الشرائية
مصدر نقابي علّق بلهجة حادّة: “كل زيادة على البنزين هي ضريبة مقنّعة على الفقراء… الدولة لا تجرؤ على الإصلاح فتذهب إلى جيوب الناس”.
قراءة سياسية: إدارة أزمة أم تعميقها؟
في السياق السياسي، يرى مراقبون أن ملف المحروقات تحوّل إلى أداة إدارة للأزمة بدل أن يكون جزءاً من الحل. فبدلاً من وضع سياسة طاقة واضحة، يتم اللجوء إلى “ترقيع أسبوعي” للأسعار، ما يعكس:
□غياب رؤية اقتصادية شاملة
□استمرار الاعتماد على الجباية بدل الإنتاج
تواطؤ غير معلن بين الدولة وبعض الجهات المستفيدة من السوق
أسئلة مفتوحة… بلا إجابات:
□أين تذهب الفروقات الناتجة عن التسعير؟
□لماذا لا تُنشر آلية واضحة وشفافة تحدد الأسعار؟
□من يراقب هوامش أرباح الشركات المستوردة؟
□وهل تحوّل البنزين إلى مصدر تمويل دائم للخزينة على حساب المواطن؟.
بين العجز والتواطؤ
في بلد تتآكل فيه الرواتب وتتصاعد فيه كلفة الحياة، لم تعد أرقام المحروقات مجرد مؤشرات اقتصادية، بل تحوّلت إلى مقياس مباشر لمدى عجز الدولة أو تواطئها. وبين ارتفاع البنزين وتراجع سواه، يبقى السؤال الأكبر:
هل ما يجري إدارة أزمة… أم إعادة توزيع للخسائر على حساب المواطن؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي


اترك تعليقًا