mediapresslebanon

·

—

زيارة بوزن سياسي ثقيل… دمشق في قلب إعادة رسم العلاقات اللبنانية – السورية

زيارة بوزن سياسي ثقيل… دمشق في قلب إعادة رسم العلاقات اللبنانية – السورية

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، ومع اشتداد تداعيات الحرب على لبنان، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، حيث يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تتجاوز الطابع البروتوكولي لتلامس إعادة صياغة العلاقة بين دولتين لطالما حكمتهما التعقيدات السياسية والأمنية.

زيارة تتخطّى الشكل… رسائل في التوقيت والمضمون


تأتي هذه الزيارة الثانية في توقيت بالغ الدقة، في ظل الحرب القائمة بين لبنان وإسرائيل، وما رافقها من شائعات حول تدخل سوري محتمل داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما نفته دمشق رسمياً عبر اتصالات مباشرة مع كبار المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون.

هذا النفي لم يكن تفصيلاً، بل شكّل أرضية أولية لإعادة بناء الثقة، تمهيداً لانتقال العلاقة من مرحلة الحذر إلى مرحلة التنسيق المنظّم.

الحشيمي: تحوّل جدي لا زيارة عابرة


في قراءة سياسية للحدث، يضع النائب بلال الحشيمي هذه الزيارة في خانة التحوّل الفعلي، معتبراً أنها تحمل دلالات استثنائية تعكس توجهاً واضحاً لإعادة تنظيم العلاقات الرسمية بين بيروت ودمشق.

ويشير إلى أن مشاركة وفد وزاري موسّع ليست تفصيلاً بروتوكولياً، بل دليل على أن الملفات المطروحة تتجاوز المجاملات لتشمل قضايا سيادية وأمنية واقتصادية ملحّة.

سوريا… البوابة الإلزامية نحو العمق العربي


بحسب الحشيمي، لا يمكن للبنان أن يتجاوز موقع سوريا الجغرافي والسياسي، باعتبارها المنفذ الأساسي نحو العالم العربي. وأي خلل في هذه العلاقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد اللبناني، خصوصاً في ظل الأزمات المتراكمة التي يعيشها البلد.

من هنا، تبدو إعادة تفعيل العلاقات خياراً واقعياً أكثر منه سياسياً، تفرضه الضرورات الاقتصادية قبل الحسابات الإقليمية.

ملفات ساخنة على الطاولة: من الأمن إلى المعيشة


الزيارة المرتقبة مرشّحة لفتح ملفات شائكة، أبرزها:
□ضبط الحدود والتنسيق الأمني
□ملف النزوح السوري
□التعاون الاقتصادي والتجاري
□الخدمات المشتركة والبنى التحتية


ويشدد الحشيمي على أن استمرار التوتر لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار، في ظل الحاجة إلى حلول عملية تخفف من الضغط الداخلي اللبناني.

رسائل الطمأنة السورية… مرحلة جديدة؟


في موازاة ذلك، يبرز موقف الرئيس السوري أحمد الشرع حول انتهاء مرحلة التدخل في الشأن اللبناني، كإشارة سياسية ذات وزن. ويرى الحشيمي أن هذا الخطاب، المدعوم بسلسلة اتصالات مع شخصيات لبنانية من بينها سامي الجميل، يساهم في ترسيخ مناخ جديد قائم على احترام السيادة المتبادلة.

جنبلاط بين الواقعية والتحولات الإقليمية


وفي سياق متصل، يتوقف الحشيمي عند زيارة وليد جنبلاط إلى دمشق، معتبراً أنها تعكس قراءة واقعية للتحولات الإقليمية، لا سيما في ظل الانفتاح العربي المتدرج على سوريا، وخصوصاً من قبل المملكة العربية السعودية.

ويضع هذه الخطوة ضمن سياق أوسع يتصل بملفات حساسة، كأوضاع الدروز في السويداء، والنزوح، وضبط الحدود، نافياً في الوقت نفسه وجود دلائل على نقل رسائل سياسية محددة.

بين الضرورة والفرصة


في المحصلة، لا تبدو زيارة نواف سلام إلى دمشق مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل مفترق طرق في مسار العلاقات اللبنانية – السورية. فهي تحمل في طياتها فرصة لإعادة ضبط الإيقاع بين البلدين على قاعدة السيادة والتكامل، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات وجودية تتطلب كسر الجمود والانفتاح على خيارات واقعية.

وبين ضغط الداخل وتحولات الإقليم، قد تشكّل هذه الزيارة بداية مسار جديد، عنوانه: التنسيق بدل القطيعة، والمصالح المشتركة بدل الاشتباك السياسي.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي

اترك تعليقًا