mediapresslebanon

·

—

سجال عون – بري: لحظة الانفجار…

سجال عون – بري: لحظة الانفجار… أم إعلان سقوط التوازن اللبناني؟





الأردن_ميديا برس ليبانون

□د. راشد الشاشاني

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 توقيت إقليمي بالغ الحساسية، خرج الخلاف بين ميشال عون ونبيه بري إلى العلن بنبرة غير مسبوقة، كاشفًا ما هو أبعد من تباين سياسي عابر، ومؤشّرًا إلى تحوّل عميق في بنية النظام السياسي اللبناني.
هذا السجال لم يكن وليد لحظته، بل نتيجة تراكمات طويلة من التباينات المكتومة، التي انفجرت دفعة واحدة تحت ضغط المتغيرات الإقليمية والدولية، لتضع البلاد أمام مرحلة جديدة عنوانها: نهاية التوازنات التقليدية وبداية إعادة رسم الاصطفافات.


من التعايش القلق إلى الانفجار



طوال سنوات، قامت العلاقة بين أركان السلطة في لبنان على مبدأ “إدارة الخلاف” لا حله، حيث تقاطعت المصالح مرحليًا رغم التناقضات العميقة. إلا أن هذا النموذج بلغ حدوده القصوى، مع تزايد الضغوط الخارجية وتراجع القدرة على المناورة.
السجال الأخير يعكس انتقالًا واضحًا من التهدئة القسرية إلى المواجهة المكشوفة، ما يعني أن التسويات المرحلية لم تعد كافية لضبط التباينات.


سقوط سياسة “المنطقة الرمادية”



اعتمد لبنان الرسمي لسنوات سياسة التوازن بين المحاور، متنقّلًا بين الولايات المتحدة وإيران، ومراعيًا في الوقت نفسه حسابات المملكة العربية السعودية وضغوط إسرائيل.
غير أن هذه السياسة وصلت إلى نهايتها، إذ لم يعد مقبولًا دوليًا أو إقليميًا استمرار لبنان في موقع “المراوغ”، ما فرض على القوى السياسية الاصطفاف بشكل أكثر وضوحًا، ولو على حساب الاستقرار الداخلي.


بري بين الدور التقليدي والتحوّل الإجباري



لطالما لعب نبيه بري دور “صمّام الأمان” بين القوى المتناقضة، مستفيدًا من موقعه الوسطي وعلاقاته المتشعّبة.
إلا أن المعطيات الجديدة دفعت بهذا الدور إلى التراجع، مع مؤشرات على انزياح تدريجي نحو التموضع ضمن مقاربة أقرب إلى الخط العربي، ما يضعه في مسار مختلف – ولو جزئيًا – عن ح_ز_ب الله.
هذا التحول، إن ترسّخ، قد يشكّل أحد أبرز التغييرات في المشهد السياسي الشيعي منذ سنوات.


ح_ز_ب الله: من شريك في المعادلة إلى طرف معزول؟



في موازاة ذلك، يبرز شعور متنامٍ لدى ح_ز_ب الله بأن شبكة الأمان السياسية التي كانت تحيط به بدأت بالتآكل.
فالتقاطع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وبعض القوى الإقليمية، يضع الحزب أمام واقع أكثر تعقيدًا، حيث تتراجع قدرة الحلفاء على توفير الغطاء السياسي الكامل، ما يفسّر ارتفاع منسوب التوتر والخطاب التصعيدي.



لبنان ساحة صراع لا مركز قرار



المشهد الداخلي لا يمكن فصله عن التباينات الإقليمية، خصوصًا بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في مقاربة الملف اللبناني، إضافة إلى حسابات إسرائيل المرتبطة بالأمن والتفاوض.
هذا التداخل يجعل من لبنان ساحة لتقاطع المشاريع، أكثر منه دولة قادرة على إنتاج قرارها السيادي، وهو ما يفاقم هشاشة الوضع الداخلي.


نحو إعادة تشكيل الخريطة السياسية



المؤشرات الحالية توحي بأن البلاد تتجه نحو مرحلة إعادة تموضع شاملة، قد تشمل:
□تفكك تحالفات تقليدية.
□نشوء محاور جديدة ذات طابع إقليمي.
□تزايد التنافس داخل البيئة السياسية الواحدة.


وفي ظل غياب قوة قادرة على حسم التوازن الداخلي، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين إعادة إنتاج تسوية جديدة أو الانزلاق نحو مزيد من الانقسام.


سجال عون – بري ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو تعبير صريح عن نهاية مرحلة كاملة من إدارة التوازنات في لبنان.
البلاد تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد ممكنًا تأجيل الاستحقاقات أو تدوير الزوايا، في ظل واقع إقليمي ضاغط يفرض إيقاعه على الداخل، ويعيد رسم حدود اللعبة السياسية من جديد.


□كاتب أردني
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء

اترك تعليقًا