بعد جولتين تحت النار… هل تنضج “الجولة الثالثة” أم تسقط في فخ الميدان؟
ميديا برس ليبانون
□بيروت_أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 ليست المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مجرد مسار دبلوماسي تقليدي، بل هي انعكاس مباشر لميزان نار متحرّك على الجبهة الجنوبية. فبعد جولتين جرتا تحت ضغط الاشتباك، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل نحن أمام تمهيد فعلي لجولة ثالثة، أم أن الميدان أسقطها قبل أن تبدأ؟.
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقدّم الوقائع العسكرية على الطاولة السياسية، وتتحوّل المفاوضات من أداة حل إلى وسيلة إدارة أزمة، في انتظار لحظة توازن لم تنضج بعد.
أولًا: ماذا حقّقت الجولتان؟
الجولتان السابقتان لم تؤسسا لمسار سلام، بل رسمتا حدود الاشتباك السياسي:
□الجولة الأولى: كسرت الجمود وفتحت قناة تواصل غير مباشر برعاية أميركية.
□الجولة الثانية: ركّزت على تثبيت هدنة مؤقتة وآليات رقابة.
لكن النتيجة الجوهرية بقيت محدودة: لا اتفاق فعلي، بل إدارة هشّة للتصعيد.
ثانيًا: الميدان يفرض كلمته
الواقع الميداني اليوم لا يشبه بيئة تفاوض، بل بيئة ضغط:
□استمرار الضربات المتبادلة.
□خروقات شبه يومية للهدنة.
□غياب أي تثبيت فعلي لوقف إطلاق النار.
□تداخل العمليات العسكرية مع الرسائل السياسية.
المعادلة الحاكمة: كل تصعيد ميداني = تراجع سياسي
كل هدوء نسبي = فرصة تفاوض مؤقتة.
وهذا ما يجعل أي حديث عن “جولة ثالثة” مرتبطًا مباشرة بإيقاع النار، لا بإرادة الوسطاء.
ثالثًا: العقد التي تعرقل الجولة الثالثة
1. الشرط اللبناني الرسمي
لبنان يربط أي تفاوض بـ:
□وقف كامل للعمليات العسكرية.
□انسحاب إسرائيلي واضح.
□ضمانات دولية ملزمة.
2. الانقسام الداخلي
المشهد اللبناني ليس موحّدًا:
□تيار يرفض التفاوض تحت النار.
□وآخر يرفضه مبدئيًا حتى بعد وقفها.
3. السقف الإسرائيلي المرتفع
إسرائيل تطرح شروطًا استراتيجية، أبرزها:
□تغيير الواقع الأمني في الجنوب.
□معالجة ملف سلاح حزب الله.
وهي شروط تتجاوز قدرة أي جولة تفاوضية سريعة
4. العامل الإقليمي الحاسم
الملف لم يعد لبنانيًا – إسرائيليًا فقط، بل بات مرتبطًا بـ:
□الصراع الإيراني – الأميركي.
□توازنات المنطقة.
□مسار الحرب الأوسع.
رابعًا: التحليل العلمي – لماذا لم تنضج الجولة الثالثة؟
وفق مقاربات إدارة النزاعات (Conflict Management)، تحتاج أي مفاوضات جدية إلى ثلاثة شروط:
1. استقرار ميداني نسبي
2. حد أدنى من التوافق الداخلي
3. توازن ردع واضح
ما يعني أننا أمام حالة:
هدنة بلا استقرار… وتفاوض بلا أرضية
خامسًا: ما الذي يُحضَّر فعليًا؟
المعطيات تشير إلى أن ما يجري ليس تحضيرًا لجولة تفاوض، بل:
□محاولة منع الانفجار الكبير.
□إدارة الاشتباك ضمن سقف مضبوط.
□شراء الوقت بانتظار تسوية إقليمية أوسع.
أي أننا في مرحلة: “احتواء الأزمة” لا “حلّها”.
بين نار الجنوب وطاولة التفاوض
الجولة الثالثة ليست قرارًا يُتخذ، بل نتيجة تُفرض.
وفي ظل المشهد الحالي، لا يبدو أن شروطها قد اكتملت بعد. فحين تهدأ الجبهة… تبدأ السياسة، وحين تشتعل… تسقط كل الطاولات.
لبنان اليوم عالق بين مسارين:
□مسار ميداني يتجه نحو التصعيد.
□ومسار دبلوماسي يحاول اللحاق به.
وبينهما، تبقى الجولة الثالثة مؤجلة… إلى أن يقول الميدان كلمته الأخيرة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الأمني والسياسي



اترك تعليقًا