من نيقوسيا إلى المتوسط… لبنان يجدّد التزامه بحماية الثروة السمكية وخطة للنهوض بقطاع الصيد
مؤتمر إقليمي يرسم ملامح العقد المقبل لمصايد المتوسط
ميديا برس ليبانون
□أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 شارك وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار هاني في المؤتمر الوزاري حول مصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط، الذي انعقد في نيقوسيا ضمن إطار برنامج MedFish4Ever، بمشاركة وزراء وممثلين عن دول المتوسط ومنظمات دولية معنية بإدارة الموارد البحرية، يرافقه مدير التنمية الريفية والثروات الطبيعية في وزارة الزراعة الدكتور شادي مهنا.
ويُعد البرنامج أحد أبرز المبادرات الإقليمية الهادفة إلى حماية الثروة السمكية في البحر الأبيض المتوسط، في ظل مؤشرات مقلقة تفيد بأن نحو 90% من المخزون السمكي في المنطقة يتعرض للاستغلال المفرط، بما يهدد التنوع البيولوجي والأمن الغذائي وسبل عيش ملايين السكان في الدول الساحلية.
خارطة طريق لحماية المتوسط
ويهدف البرنامج إلى استعادة المخزون السمكي إلى مستويات مستدامة، وتعزيز ممارسات الصيد المسؤول، وتطوير البحث العلمي وجمع البيانات، إلى جانب مكافحة الصيد غير القانوني وتعزيز التعاون الإقليمي بين دول المتوسط، نظراً للطبيعة المشتركة للموارد البحرية التي تتطلب إدارة منسقة.
كما يرتكز على مجموعة من الإجراءات الأساسية، أبرزها:
□تنظيم عمليات الصيد وفق معايير علمية.
□تحديد الأحجام الدنيا للمصيد.
□فرض فترات منع لحماية مواسم التكاثر.
□تعزيز أنظمة المراقبة والتفتيش.
□حماية النظم البيئية البحرية وتوسيع المحميات.
□دعم مجتمعات الصيادين وتحسين ظروفهم المعيشية.
هاني: لبنان يواجه تحديات مركّبة
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد هاني أن قطاع الصيد البحري في لبنان يواجه تحديات متشابكة، في مقدمتها التغير المناخي، والصيد الجائر، والتلوث البحري، ما أدى إلى استنزاف المخزون السمكي وتراجع التنوع البيولوجي وتهديد عدد متزايد من الأنواع البحرية بالانقراض.
وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة فاقمت الأزمة، بعدما تسببت بأضرار جسيمة في القطاع الزراعي وتراجع الإنتاج الوطني بأكثر من 22%، إضافة إلى تدمير مرافئ حيوية للصيد، وفي مقدمها مرفأ الناقورة، وتضرر مزارع تربية الأسماك، ولا سيما مزارع الترويت في عدد من المناطق اللبنانية.
خطة وطنية للنهوض بقطاع الصيد
وأوضح الوزير أن النهوض بقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية يتطلب خطة متكاملة تبدأ بالدعم الطارئ للصيادين والمربين المتضررين، وتمتد إلى:
□تطوير البنى التحتية للمرافئ والأسواق.
□تحديث التشريعات البحرية.
□تعزيز الرقابة على الصيد.
□توسيع المناطق البحرية المحمية.
□دعم الاستزراع البحري وتنويع مصادر دخل الصيادين.
وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل بالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين على تحقيق توازن بين حماية البيئة البحرية وتعزيز الأمن الغذائي ودعم المجتمعات الساحلية.
قانون جديد لتنظيم الصيد والاستزراع المائي
وفي سياق الإصلاحات التشريعية، أعلن هاني إنجاز قانون الصيد والاستزراع المائي بالتعاون مع الهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر المتوسط ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والذي أُقرّ في اللجان النيابية.
ويهدف القانون إلى:
□حماية التنوع البيولوجي البحري.
□تنظيم عمليات الصيد.
□تعزيز استدامة الموارد السمكية.
□دعم الصيادين ببدائل اقتصادية.
□تعزيز الرقابة باستخدام التكنولوجيا.
□إدخال أطر حديثة لتنظيم الاستزراع البحري.
انعكاسات اقتصادية وغذائية مرتقبة
وأكد الوزير أن الإطار التشريعي الجديد من شأنه أن يسهم في:
□تعزيز الأمن الغذائي عبر زيادة الإنتاج السمكي.
□حماية المصايد الطبيعية من الاستنزاف.
□دعم الاقتصاد المحلي.
□خلق فرص عمل جديدة في قطاع الاستزراع المائي.
كما شدد على أهمية تحديد مناطق مناسبة للاستثمار في الاستزراع البحري بعيداً عن المواقع الحساسة بيئياً، بالتعاون مع الإدارات المحلية والجهات الدولية المختصة، إلى جانب دعم المربين عبر برامج تدريبية وتمويل ميسر لتحسين الإنتاجية.
حلول عملية لمواجهة التحديات
ولفت هاني إلى أن القطاع لا يزال يواجه تحديات مستمرة، أبرزها:
□الصيد غير القانوني.
□ضيق مساحة الصيد الفعلية.
□التغيرات المناخية.
□ارتفاع الضغط على الموارد البحرية.
وفي المقابل، طرح مجموعة من الحلول العملية، من بينها:
□تعزيز الرقابة باستخدام التكنولوجيا.
□تطبيق القوانين بصرامة.
□توسيع نطاق الصيد ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة.
□إنشاء محميات بحرية لحماية الموائل الطبيعية.
□دعم البحث العلمي لتقييم المخزون السمكي.
□إشراك المجتمعات المحلية في إدارة الموارد البحرية.
نحو “MedFish4Ever II”
ويأتي مؤتمر نيقوسيا ضمن مسار إقليمي انطلق عام 2016 في بروكسل، وتوّج بإعلان MedFish4Ever عام 2017 في مالطا، وصولاً إلى مؤتمر 2026 الذي يهدف إلى وضع أسس العقد المقبل لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط، تمهيداً لاعتماد خارطة الطريق الجديدة “MedFish4Ever II” عام 2027.
وختم هاني بالتأكيد أن حماية الثروة السمكية في البحر الأبيض المتوسط لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحّة تتطلب تعاوناً إقليمياً والتزاماً سياسياً جدياً لضمان استدامة الموارد البحرية للأجيال المقبلة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الإنمائي والبيئي




اترك تعليقًا