«الاحتلال الناعم» يزحف نحو البقاع؟.. إنذارات إسرائيلية تُفرغ القرى وتكشف أزمة الميدان والشمال الإسرائيلي

نزوح واسع من مشغرة وقليا وسط ارتباك إسرائيلي متصاعد… والداخل اللبناني يواجه اختبار الإيواء والفوضى الإنسانية

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 تتدحرج المواجهة بين ح_ز_ب الله وإسرائيل نحو مرحلة أكثر خطورة واتساعًا، بعدما نقل الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر الضغط النفسي والسكاني، بالتوازي مع تعثّر واضح في تحقيق أهداف عسكرية حاسمة على الجبهة الشمالية.

فبعد إنذار سابق طال بلدة زلايا الأسبوع الماضي، وسّع الجيش الإسرائيلي تحذيراته لتشمل بلدتي مشغرة وقليا، ما دفع مئات العائلات إلى النزوح بشكل متسارع نحو قرى وبلدات أكثر أمانًا في البقاع الغربي وقضاء راشيا.

فشل ميداني وارباك داخلي

لكنّ خلف هذه الإنذارات، يقرأ متابعون مشهدًا أكثر تعقيدًا من مجرد رسائل عسكرية تقليدية، إذ تترافق التحذيرات مع تصاعد الاعترافات داخل الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بفشل العمليات الميدانية في تحقيق نتائج حاسمة، سواء على مستوى وقف الهجمات الصاروخية أو احتواء المسيّرات الانقضاضية التي نجحت، وفق تقارير إسرائيلية، في إرباك المنظومات الدفاعية والقيادة العسكرية.

ويشير مراقبون إلى أنّ المشهد الميداني يكشف أزمة متنامية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خصوصًا مع تراجع فعالية منظومة القبة الحديدية أمام الهجمات المركبة، إضافة إلى العجز عن مواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع التي باتت تشكّل عنصر استنزاف نفسي وعسكري للجبهة الشمالية.

هذا الإرباك العسكري انعكس سياسيًا داخل إسرائيل، حيث تتزايد الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ظلّ تآكل شعبيته وتصاعد الانتقادات لأداء الحكومة والقيادة الأمنية، مع اتساع دائرة القلق داخل المستوطنات الشمالية التي تعيش حالة استنزاف يومي منذ أشهر.

استراتيجية القضم الناعم

وفي المقابل، يرى محللون أنّ سياسة الإنذارات والإخلاءات التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي تحمل أبعادًا تتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة، إذ تبدو أقرب إلى استراتيجية «القضم الناعم» الهادفة إلى تفريغ المناطق من سكانها وفرض وقائع ميدانية بأقل خسائر بشرية ممكنة، بدل خوض مواجهات برية واسعة ومكلفة.

إفراغ المناطق

وبحسب هذه القراءة، فإنّ إسرائيل تسعى إلى خلق «مناطق فارغة» يمكن التحرك فيها عسكريًا أو تحويلها إلى أحزمة ضغط، عبر التهديد والإخلاء التدريجي، في محاولة لتجنّب تكرار سيناريوهات المواجهة البرية المكلفة التي تخشاها القيادة العسكرية الإسرائيلية.

نزوح واسع في البقاع الغربي

ميدانيًا، أدّت التهديدات الأخيرة إلى موجة نزوح واسعة من مشغرة وقليا، وسط أزمة متفاقمة في ملف الإيواء، بعدما تجاوزت أعداد النازحين القدرة الاستيعابية للمراكز المعتمدة في بلدات لالا وبعلول وكوكبا وصغبين.

اشكال في كوكبا

وفي تطور يعكس حجم الضغط الإنساني، شهدت بلدة كوكبا إشكالًا أمام إحدى المدارس التي خُصّصت كمركز إيواء، بعدما تجمّع عشرات الأهالي بانتظار السماح لهم بالدخول، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني سريعًا لضبط الوضع ومنع تفاقم التوتر.

وفي موازاة الأزمة الإنسانية، تتواصل الاتصالات السياسية والإدارية لاحتواء الموقف، حيث يقود عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان اتصالات مع محافظ البقاع ووزارة التربية والتعليم العالي والقائمقاميتين في البقاع الغربي وراشيا، بهدف فتح مراكز إيواء إضافية تستوعب الأعداد المتزايدة من النازحين، غير أنّ الجهود لم تصل حتى الآن إلى حلول كافية تواكب حجم الأزمة.

وبين التصعيد العسكري وأزمة النزوح المتفاقمة، يبدو أنّ البقاع الغربي دخل فعليًا دائرة الضغط المباشر للحرب، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية الإسرائيلية مع رهانات سياسية وإقليمية أوسع، تجعل من الجبهة اللبنانية ساحة مفتوحة على احتمالات شديدة الخطورة.

أما السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم، فلم يعد مرتبطًا فقط بحدود التصعيد العسكري، بل بقدرة الدولة اللبنانية على مواجهة تداعيات حرب تتحول تدريجيًا من معركة حدودية إلى أزمة إنسانية وأمنية تمتدّ نحو الداخل اللبناني بأكمله.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا