من أميركا إلى مجدل عنجر… “أبو طارق” يعود محمولًا على أكتاف المحبة والوفاء

ميديا برس ليبانون
■أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 مشهدٍ اختلطت فيه الدموع بالزغاريد، والحنين بوجع الانتظار، عادت بلدة مجدل عنجر البقاعية لتفتح ذراعيها لواحدٍ من أبنائها الذين تركوا أثرًا لا يُمحى في وجدان الناس، رجل الأعمال الحاج محمد بدو ياسين “أبو طارق”، الرجل الذي عُرف بين أهله وأبناء منطقته بالخير والإقدام والمثابرة، وباليد البيضاء التي لم تُغلق يومًا في وجه محتاج أو صاحب ضيق.

“أبو طارق” الذي بنى نفسه بنفسه، وشقّ طريقه بعصامية الرجال الكبار، لم يكن يومًا مجرّد رجل أعمال، بل كان مدرسةً في الكرم والعطاء والخدمة العامة، حتى صار اسمه مرادفًا للمروءة والنخوة في البقاع وخارجه.
فكم من بابٍ طرقه أصحاب الحاجة فكان أول المستجيبين، وكم من عائلةٍ وجدت في حضوره سندًا وأمانًا، حتى بات غيابه خلال السنوات الماضية فراغًا حقيقيًا في وجدان الناس قبل الأماكن.

وبعد أكثر من خمس سنوات من الاعتقال على يد الاستخبارات الأميركية في جورجيا، بتهمٍ أكد مقرّبون وعارفون بملفّه أنها لا تستند إلى أي حقائق أو أدلة ثابتة، أُفرج اليوم عن الحاج محمد ياسين، ليعود إلى مسقط رأسه مجدل عنجر، حيث لم يكن الاستقبال عاديًا ولا عابرًا، بل بدا وكأنه عرس وفاءٍ شعبي لرجلٍ زرع الخير فحصد المحبة.

لقاء، شوق وعناق..

الطرقات ازدانت بالمحبين، والوجوه التي انتظرت عودته لسنوات احتشدت لاستقباله، يتقدّمهم رئيس بلدية مجدل عنجر السيد جاد حمزة، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير حاليين وسابقين، ومنسق تيار المستقبل في البقاع الأوسط سعيد ياسين، إضافة إلى شخصيات اجتماعية ونقابية ورجال أعمال وأصدقاء وأهالٍ اصطفّوا على جانبي الطريق في مشهدٍ مهيب، عكس حجم الأثر الذي تركه “أبو طارق” في حياة الناس، وحجم المحبة التي راكمها بالعطاء والوفاء وخدمة المجتمع.

“ميديا برس ليبانون” تواكب، ترصد وتتابع

شبكة “ميديا برس ليبانون” واكبت لحظة الوصول، ونقلت مشهدية اللقاء التي بدت أكبر من مجرد استقبال عائدٍ من غياب، بل صورةً حيّة عن رجلٍ استطاع أن يكتب حضوره في القلوب قبل الساحات، وأن يصوغ بالعطاء سيرةً بقيت حيّة رغم السنوات الثقيلة.
كان المشهد أشبه برسالة جماعية تقول إن الخير الحقيقي لا يغيبه الزمن، وإن الرجال الذين يزرعون المحبة يحصدون الوفاء مهما طال الغياب.

فرحة اللقاء وبُعد فراق الأحبّة

لكن، وبرغم فرح العودة، بقيت غصّة الغياب الأكبر حاضرة في قلب اللقاء… غياب الأب والأم.
فالأب الذي طالما عدّ الأيام وانتظر لحظة احتضان فلذة كبده، رحل إلى جوار ربّه قبل تحقيق الحلم المنتظر بفارقٍ زمني قصير لم يتجاوز الخمسين يومًا، بعدما أنهكته سنوات الشوق والدعاء والسهر الطويل.
رحل والقلب معلّق بلقاء الابن، وكأن القدر أراد أن يختصر المسافات بين لقاءين؛ لقاء الابن العائد، ولقاء الأب بخالقه.

أما لحظات اللقاء مع الزوجة والأخت والأخ والأبناء، فكانت تختصر وجع السنوات كلها… عناقٌ طويل، ودموعٌ صامتة، ونظراتٌ حملت في عمقها مرارة الانتظار ولهفة الشوق، لتتحوّل لحظة الوصول إلى ذاكرةٍ لن تُمحى من قلوب العائلة والمحبين، الذين رأوا في عودة “أبو طارق” عودةً لقطعةٍ من الروح غابت طويلًا وعادت أخيرًا.

وفي ختام المشهد، لم تكن عودة الحاج محمد بدو ياسين “أبو طارق” مجرد نهاية لسنواتٍ من الغياب، بل كانت ولادةً جديدة لمعنى الوفاء الإنساني والاجتماعي الذي لا تصنعه الأموال ولا المناصب، بل تصنعه القلوب حين تزرع الخير بصمتٍ وتمنحه للناس دون مقابل.
فالرجال الحقيقيون لا يُقاس حضورهم بعدد السنوات التي أمضوها بين الناس، بل بحجم الأثر الذي يتركونه في النفوس، و”أبو طارق” بدا في يوم عودته وكأنه يستعيد مكانه الطبيعي في قلوب أحبّته، لا كعائدٍ من محنة فحسب، بل كرمزٍ للعطاء الذي بقي حيًّا رغم الغياب.

مجدل عنجر حكاية لا تنسى

دموع الفرح ومرارة الفقد، اختصرت مجدل عنجر حكاية مجتمعٍ لا ينسى أبناءه الذين وقفوا إلى جانبه في الأيام الصعبة، فكان الاستقبال رسالة وفاء جماعية لرجلٍ عاش للناس قبل أن يعيش لنفسه.
أما الغائب الأكبر، الأب الذي رحل قبل اللقاء المنتظر، فبقي حضوره طاغيًا في تفاصيل اللحظة، وكأن الأرواح كانت تراقب المشهد من مكانٍ آخر، مطمئنةً إلى أن الدعوات التي رافقت سنوات الانتظار قد أوصلت الابن أخيرًا إلى حضن أهله وأرضه وناسه.

هكذا عادت الحكاية إلى بدايتها… إلى مجدل عنجر، حيث لا يزال للخير رجال، وللوفاء وجوه، وللمحبة ذاكرة لا تموت.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء

لمشاهدة الفيديو إضغط هنا⤵️


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا