من «الفينيسيا» إلى شتورا… هل وُلد تكتّل سنّي سياسي جديد في قلب العاصفة اللبنانية؟
لقاء «مسابكي» يكشف ملامح تموضع نيابي جديد: دعم للدولة وحصرية السلاح… والعفو العام في صدارة الاشتباك السياسي
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 لحظة لبنانية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الضغوط الأمنية مع الانهيارات الاقتصادية والاستحقاقات السياسية المفتوحة، بدا اللقاء النيابي الموسّع الذي عُقد في أوتيل مسابكي – شتورا، أكثر من مجرد اجتماع تشاوري عابر. فالاجتماع الذي جمع عشرة نواب من أصل سبعة وعشرين نائباً سنّياً، حمل في توقيته ورسائله أبعاداً سياسية تتجاوز الإطار التقليدي للقاءات التنسيقية، ليطرح تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد أمام إعادة تشكّل تدريجية لمشهد سنّي سياسي جديد، يسعى إلى التموضع بين منطق الدولة ومقتضيات المرحلة الإقليمية المعقّدة.
اللقاء الذي شارك فيه النواب: محمد سليمان، نبيل بدر، عدنان طرابلسي، فؤاد مخزومي، أحمد الخير، وليد البعريني، بلال عبد الله، طه ناجي، بلال الحشيمي وعبد العزيز الصمد، جاء استكمالاً لاجتماع سابق عُقد في فندق الفينيسيا الأسبوع الماضي، ما يعكس وجود مسار تواصلي متدرّج يجري العمل على تثبيته وتوسيعه في أكثر من منطقة لبنانية.
قراءة في التوقيت… ورسائل الداخل والخارج
بحسب المعطيات السياسية التي رافقت اللقاء، فإن النواب المجتمعين حاولوا توجيه أكثر من رسالة في اتجاهات متعددة. داخلياً، بدا واضحاً السعي إلى إعادة تفعيل الحضور السياسي السنّي ضمن المعادلة الوطنية، بعد مرحلة طويلة من التشتت والفراغ الذي خلّفه تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي، وما تبعه من تبدلات داخل البيئة السنية على مستوى التمثيل والدور.
أما خارجياً، فقد حمل اللقاء إشارات واضحة إلى التمسك بخيار الدولة اللبنانية ومؤسساتها، في لحظة إقليمية تتسم بتصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية والخروقات الأمنية جنوباً، وسط مخاوف جدية من توسّع دائرة المواجهة.
وفي هذا السياق، شدد المجتمعون على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار واستمرار المسار التفاوضي القائم برعاية دولية، باعتباره المدخل الوحيد لمنع انزلاق لبنان نحو مواجهة مفتوحة قد تكون تداعياتها كارثية على المستويين الأمني والاقتصادي.
دعم للعهد والحكومة… ورفض لخطابات التخوين
اللافت في مخرجات اللقاء كان الإشادة الواضحة بالدور الذي يقوم به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، في إدارة المرحلة الدقيقة ومحاولة الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني.
هذا الدعم السياسي ترافق مع تأكيد رفض “خطابات التخوين” والانقسامات الحادة التي تعمّق الشرخ الداخلي، في مؤشر إلى محاولة إنتاج خطاب أكثر هدوءاً وتوازناً، يبتعد عن الاصطفافات التقليدية التي طبعت السنوات الماضية.
وفي المقابل، أعاد النواب التأكيد على تمسكهم بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على دور الجيش اللبناني باعتباره الضامن الأساسي للاستقرار والسيادة. وهي رسالة تحمل أبعاداً سياسية حساسة في ظل استمرار الجدل الداخلي حول مستقبل السلاح غير الشرعي ودور الدولة في إدارة الملف الأمني.
العفو العام… ملف إنساني أم قنبلة سياسية مؤجلة؟
ولعل أكثر الملفات حساسية التي حضرت بقوة في الاجتماع، كان ملف العفو العام، الذي عاد مجدداً إلى واجهة النقاش السياسي والنيابي، بوصفه قضية تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية والأمنية.
النواب المجتمعون اعتبروا أن استمرار التوقيفات الطويلة وتأخر المحاكمات حوّلا الملف إلى أزمة تمس آلاف العائلات اللبنانية، داعين إلى معالجته بعيداً عن الاستثمار السياسي أو محاولات تأجيج الانقسام مع المؤسسة العسكرية والقضائية.
وفي خلفية هذا الطرح، تبدو القوى السياسية أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يمكن الوصول إلى تسوية تحقق العدالة وتحفظ هيبة الدولة، من دون فتح الباب أمام انقسامات جديدة أو استغلال سياسي قد يهدد الاستقرار الداخلي؟
هل يتحول اللقاء إلى إطار سياسي دائم؟
المعطيات التي رشحت عن الاجتماع تشير إلى وجود توجه لاستمرار هذه اللقاءات وتوسيعها جغرافياً وسياسياً، بما يفتح الباب أمام احتمال نشوء إطار تشاوري نيابي أكثر تنظيماً خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية ودستورية حساسة، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على لبنان.
لكن السؤال الأبرز يبقى: هل ينجح هذا الحراك النيابي في التحول إلى قوة سياسية مؤثرة قادرة على إنتاج رؤية وطنية جامعة، أم أنه سيبقى ضمن حدود التنسيق المرحلي المرتبط بإدارة الأزمة؟
في بلد تتقاطع فيه الانقسامات الداخلية مع صراعات المنطقة، تبدو كل حركة سياسية جديدة محكومة باختبار القدرة على تجاوز الاصطفافات التقليدية، والانتقال من منطق الاجتماعات الظرفية إلى مشروع سياسي فعلي يعيد ترميم التوازن الوطني المفقود.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء



اترك تعليقًا