بين تهديدات ترامب ومسار البنتاغون… هل يدخل لبنان أخطر مرحلة أمنية منذ اتفاق 2024؟
واشنطن ترفع السقف: “الوقت ينفد” أمام إيران
ميديا برس ليبانون
□أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 مع عودة Donald Trump إلى واجهة القرار الأميركي، عادت لغة التهديد القصوى تجاه إيران لتتصدر المشهد الإقليمي، في مؤشر يوحي بأن المنطقة قد تكون على أبواب جولة ثالثة من المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران.
فترامب لم يكتفِ بالتلويح بالعقوبات أو الضغط السياسي، بل استخدم خطاباً تصعيدياً مباشراً حين قال إن إيران “ستتلقى ضربة أشد قسوة بكثير” إذا لم تقدم عرضاً جديداً، مضيفاً أن “الوقت ينفد”، وأن على القيادة الإيرانية التحرّك بسرعة “وإلا فلن يبقى منهم أي شيء”.
هذا التصعيد تلاقى مع خطاب أكثر حدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu الذي أكد أن إسرائيل “جاهزة لضوء أخضر أميركي” ومستعدة، مع شركائها الأميركيين، لتوجيه ضربة لإيران، ما يعكس انتقال التنسيق الأميركي – الإسرائيلي من مرحلة الضغط السياسي إلى مرحلة التحضير العملي لخيارات عسكرية مفتوحة.
“وقف إطلاق نار” أم مناورة سياسية – أمنية؟
في خضم هذا التصعيد، تسربت معلومات عن وقف لإطلاق النار في لبنان يبدأ منتصف ليل الأحد، إلا أن التدقيق في مضمون التسريب وطريقة تداوله أظهر غياب أي صياغة رسمية أو مهنية تؤكد جدّيته.
فحتى اللحظة، لم يصدر أي موقف رسمي واضح من مكتب Joseph Aoun أو من مكتب Nabih Berri يؤكد أو ينفي الأمر، رغم الحديث عن اتصال بين الرجلين جرى خلاله التداول بملف التهدئة.
وتشير المعطيات إلى أن أي “وقف إطلاق نار” وفق الرؤية الإسرائيلية لن يكون إلا نسخة معدلة عن تفاهمات الأشهر الـ15 الماضية منذ اتفاق تشرين الثاني 2024، حيث استمرت الاغتيالات والخروقات والاستهدافات الميدانية رغم وجود تفاهمات معلنة.
الجنوب اللبناني… إسرائيل تعترف بالفشل الميداني
ميدانياً، تبدو إسرائيل أمام أزمة متفاقمة في جنوب لبنان، خصوصاً بعد تصاعد فعالية المسيّرات الانقضاضية التي وضعت المؤسستين العسكرية والسياسية في تل أبيب أمام حالة إرباك غير مسبوقة.
وتؤكد مصادر متابعة أن الخطط الإسرائيلية التي كانت تهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة جنوباً تعثرت، فيما تعترف تقارير إسرائيلية بفشل جزء من الأهداف الاستراتيجية التي وُضعت منذ بداية الحرب.
هذا الواقع جعل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أكثر اندفاعاً نحو البحث عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد، تعوّض عجز الحسم العسكري المباشر.
مسار البنتاغون… اتفاق أمني أم إعادة صياغة للجنوب؟
وسط الترقب لاجتماع ترامب مع فريق الأمن القومي الأميركي لبحث مستقبل المواجهة مع إيران، كشفت مصادر أميركية لـ”ميديا برس ليبانون” أن واشنطن تستعد لإطلاق “المسار الأمني” اللبناني – الإسرائيلي في 29 أيار داخل وزارة الدفاع الأميركية.
وبحسب المعلومات، فإن إسرائيل تدخل هذا المسار بثلاثة أهداف رئيسية:
□إنشاء آلية تحقق ومراقبة تتجاوز كل الصيغ السابقة.
□منح الجيش اللبناني دوراً ميدانياً أوسع جنوباً.
□الحفاظ على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية عند أي تهديد تعتبره تل أبيب قائماً.
وتكشف المعلومات أن الرئيس عون سأل الرئيس بري خلال اتصال بينهما:
“إذا التزمت إسرائيل بوقف فعلي للنار، هل يلتزم ح_ز_ب الله؟”
فكان جواب بري: “أعطوني وقف إطلاق نار والباقي عليّ”.
لكن التطورات الميدانية اللاحقة، ولا سيما الغارة الإسرائيلية على بعلبك التي استهدفت مسؤولاً في Palestinian Islamic Jihad، أطاحت سريعاً بأي أجواء إيجابية، وأعادت التشكيك بوجود نية فعلية لدى إسرائيل للتهدئة.
ح_ز_ب الله: لا ضمانات مجانية ولا اتفاق أسوأ من 2024
في المقابل، أوحت مصادر Hezbollah أن الحزب يتعامل بحذر شديد مع أي حديث عن وقف لإطلاق النار، معتبرة أن التجارب السابقة كرّست “تجاوزات إسرائيلية” مستمرة.
وأكدت المصادر أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون شاملاً وكاملاً، ويتضمن:
□وقف الاغتيالات.
□وقف التدمير والتجريف.
□وقف استهداف عناصر الحزب.
□التزاماً إسرائيلياً واضحاً وغير قابل للتأويل.
كما شددت على أن الحزب “لن يقدم تطمينات مجانية للعدو”، خصوصاً في ظل الحديث عن احتمال توسع الحرب الأميركية على إيران.
خطة إسرائيلية من ثلاث مراحل… ونزع تدريجي للسلاح
وبحسب معلومات “ميديا برس ليبانون”، فإن الترتيبات الأمنية التي تسعى تل أبيب إلى فرضها ترتكز على ثلاثة محاور خطيرة:
أولاً: تفكيك البنية العسكرية للحزب جنوباً
عبر تقسيم الجنوب إلى مناطق يتم “تنظيفها” تباعاً، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية ولجنة “الميكانيزم”، مع الدفع باتجاه تقليص دور القوات الفرنسية وUnited Nations Interim Force in Lebanon.
ثانياً: تشكيل لواء نخبة داخل الجيش اللبناني
يتولى مهمة نزع سلاح الحزب بإشراف أميركي مباشر، يشمل:
□التدقيق الأمني بالضباط.
□التدريب المكثف.
□تجهيز الوحدات لاقتحام مواقع الحزب ومصادرة الأسلحة.
ثالثاً: تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي
سواء عبر غرف عمليات مشتركة أو عبر تبادل معلومات ومراقبة بواسطة المسيّرات والأقمار الصناعية.
وترى مصادر الحزب أن هذه البنود تمنح إسرائيل سلطة أمنية مباشرة داخل لبنان، وتحول المؤسسة العسكرية اللبنانية إلى أداة تنفيذ ضمن الرؤية الإسرائيلية – الأميركية.
خمسة شروط إسرائيلية مقابل الانسحاب
بالتوازي، كشفت صحيفة Yedioth Ahronoth عن خمسة شروط إسرائيلية مقابل أي انسحاب من جنوب لبنان:
1. رفض الاعتماد على الجيش اللبناني أو اليونيفيل وحدهما، والإصرار على حرية التدخل العسكري الإسرائيلي.
2. إنشاء منطقة عازلة حتى نهر الليطاني ومنع عودة سكان القرى الحدودية.
3. إقامة آلية رقابة دولية أكثر تشدداً بمشاركة أميركية وفرنسية مباشرة.
4. فرض رقابة صارمة على طرق إدخال السلاح إلى لبنان.
5. الاحتفاظ بالنقاط العسكرية الخمس التي تحتلها إسرائيل جنوباً لأغراض “الإنذار المبكر”.
هل يتحول المسار الأمني إلى انفجار داخلي؟
المشهد الحالي يوحي بأن لبنان لا يقف فقط أمام مفاوضات أمنية، بل أمام محاولة لإعادة صياغة التوازنات الداخلية بالكامل تحت عنوان “ترتيبات ما بعد الحرب”.
فالولايات المتحدة تبدو وكأنها فصلت المسارين:
□مسار أمني يبدأ من البنتاغون.
□ومسار سياسي لاحق مرتبط بنتائج الأول.
لكن الخشية الأساسية، وفق مصادر متابعة، تكمن في أن يتحول هذا المسار إلى قنبلة داخلية تهدد الاستقرار اللبناني، خصوصاً إذا جرى دفع الجيش اللبناني إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله ضمن ترتيبات ترعاها واشنطن وتطالب بها إسرائيل.
وفي ظل استمرار الغارات والاغتيالات، يبدو أن الحديث عن وقف وشيك لإطلاق النار لم يكن سوى اختبار سياسي وأمني لقياس ردود الفعل اللبنانية، أكثر منه اتفاقاً حقيقياً قابلاً للحياة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي



اترك تعليقاً