لبنان بين نار الميدان وضغوط التفاوض: هل يسبق القصف تسوية 29 أيار أم يُفجّرها؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يبدو لبنان عالقًا مجددًا بين اشتعال الجبهات وحسابات التفاوض الدولية. فالمشهد السياسي والأمني لم يعد منفصلًا عن مسار المواجهة الأميركية – الإيرانية، ولا عن الحسابات الإسرائيلية المتصلة بجبهة الجنوب اللبناني. وبينما تتحدث العواصم عن تهدئة وضبط إيقاع الحرب، تكشف الوقائع الميدانية أن القصف ما يزال يتقدّم على الدبلوماسية، وأن مفاوضات التاسع والعشرين من أيار تدخل تحت ضغط النار لا تحت مظلة الهدنة.
في هذا التوقيت، تتقاطع المعلومات السياسية والأمنية والدبلوماسية لتؤكد أن المنطقة لا تعيش هدنة فعلية، بل مرحلة “إدارة اشتباك” قابلة للانفجار في أي لحظة، وسط سباق دولي لمنع توسّع الحرب، وتمسّك لبناني بسقوف سيادية يعتبرها غير قابلة للتفاوض.
واشنطن تؤجل الضربة… وإسرائيل تُبقي الزناد جاهزًا
التطور الأخطر تمثل في ما كشفه الرئيس الأميركي Donald Trump عن إعداد خطة عسكرية لضرب إيران، قبل أن يتم تأجيلها بناءً على طلب مباشر من أمير قطر وولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي، في ضوء المفاوضات الجارية مع طهران.
لكن خلف هذا التأجيل، تؤكد المعطيات السياسية والأمنية أن المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، بقيادة رئيس الحكومة Benjamin Netanyahu، وضعت بالفعل سيناريوهات هجومية متكاملة، بانتظار الضوء الأخضر الأميركي. وتفيد المعلومات بأن تل أبيب تعتبر أن أي تسوية مع إيران يجب أن تترافق مع إعادة رسم قواعد الاشتباك في لبنان والمنطقة، ما يفسر استمرار الضغط العسكري جنوبًا.
لا هدنة حقيقية… والقصف يتمدّد
مصادر دبلوماسية تحدثت لـ”ميديا برس ليبانون” عن غياب أي مؤشرات فعلية لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهدافها الميدانية جنوب الليطاني، مع توسيع دائرة الاستهداف إلى مواقع شماله أيضًا.
أما المصادر السياسية المطلعة، فترى أن ما يُسمى “الهدنة الممددة” لم ينعكس تهدئة على الأرض، بل إن وتيرة الضربات توسعت نحو العمق اللبناني والبقاع، في رسالة واضحة بأن تل أبيب تتفاوض بالنار لا عبر الوسطاء فقط.
وتشير هذه الأوساط إلى أن المسار الأمني اللبناني – الإسرائيلي المرتقب في 29 أيار لن يكون تقنيًا فحسب، بل سيدخل في تفاصيل حساسة تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار الهش، وآليات مراقبته، وإجراءات منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
سقوف لبنانية… وثوابت غير قابلة للكسر
في المقابل، تؤكد المصادر أن لبنان وضع خطوطًا حمراء واضحة في أي مفاوضات مقبلة، ترتكز على:
□التمسك الكامل بالسيادة اللبنانية.
□حماية أمن المواطنين وسلامتهم.
□إلزام إسرائيل بالانسحاب.
□تثبيت وقف إطلاق النار.
□الالتزام بحصرية السلاح ضمن مقاربة داخلية لبنانية لا تُفرض بالقوة الخارجية.
وتكشف المعلومات أن إسرائيل حاولت مرارًا خلال الأشهر الماضية فرض تواصل مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، إلا أن قيادة الجيش اللبناني رفضت ذلك بشكل حاسم، وتمسكت بآلية “الميكانيزم” المعتمدة دوليًا، منعًا لأي مسار تطبيعي أو أمني مباشر خارج الأطر المحددة.
مصادر أمنية شددت لـ”ميديا برس ليبانون” على أن المؤسسة العسكرية “لم تُسقط أيًّا من ثوابتها الوطنية خلال التفاوض”، معتبرة أن الجيش يتعامل مع الضغوط الدولية من موقع حماية الاستقرار الداخلي لا تقديم التنازلات السياسية.
واشنطن تستعد… والبنتاغون يفتح خطوط المتابعة
في موازاة ذلك، كشفت معلومات “ميديا برس ليبانون” أن وفدًا عسكريًا لبنانيًا سيتوجه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات داخل البنتاغون، في إطار متابعة الملف الأمني اللبناني – الإسرائيلي، وسط تأكيد رسمي لبناني على التمسك الكامل بالثوابت الوطنية خلال أي نقاش.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن الجيش اللبناني يدرك حجم التعقيدات المقبلة، خصوصًا في ملف حصر السلاح وتنفيذ المراحل الخمس للخطة الأمنية الموضوعة، والتي خضعت لتعديلات فرضتها تطورات الميدان والاحتلال الإسرائيلي وتداعياته.
وترى المصادر أن المؤسسة العسكرية تعتبر أن الأولوية المطلقة تبقى للحفاظ على السلم الأهلي ومنع انزلاق البلاد إلى انفجار داخلي أو حرب شاملة، خصوصًا في ظل التداخل الحاصل بين المسار الإقليمي والساحة اللبنانية.
الجنوب بين التهدئة والانفجار
دبلوماسيًا، يبدو المشهد اللبناني معلقًا بين احتمالين متناقضين: تهدئة مؤقتة تُدار أميركيًا، أو انفجار واسع قد تفرضه الحسابات الإسرائيلية والإيرانية في لحظة إقليمية معقدة.
وتؤكد مصادر متابعة أن واشنطن لا تزال تمسك بخيوط إدارة الأزمة، وتضغط لمنع توسع الحرب جنوب لبنان، إلا أن استمرار العمليات العسكرية والقصف المتبادل يكشف هشاشة أي تفاهمات قائمة.
وفي هذا السياق، برزت إشادة سياسية ودبلوماسية بأداء رئيس الوفد اللبناني السفير السابق Simon Karam، لناحية تمسكه بالموقف اللبناني الرسمي ونقله بوضوح خلال جولات التفاوض الأخيرة.
اختلاط المفاوضات مع الميدان
لبنان اليوم يقف على خط تماس إقليمي مفتوح، حيث تختلط المفاوضات بالرسائل العسكرية، وتتحول الهدنة إلى مساحة اختبار للقوة والنفوذ. فالقصف الذي يسبق مفاوضات 29 أيار لا يبدو تفصيلاً عابرًا، بل جزءًا من معركة شروط تُرسم فيها خرائط الأمن والسيادة والتوازنات المقبلة.
وبين ضغط واشنطن، وحسابات تل أبيب، وتمسك بيروت بثوابتها، يبقى السؤال الأخطر: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء النار قبل اتساعها، أم أن الجنوب اللبناني يتجه نحو مرحلة أكثر اشتعالًا في قلب صراع إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والأمني




اترك تعليقًا