من تخدم العقوبات الأميركية على “البيئة الشيعية”؟
خاص – ميديا برس ليبانون
¤ عبد الهادي محفوظ
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في أي سياق يمكن فهم لائحة العقوبات الأميركية على شخصيات شيعية تابعة ل_ح_ز_ب الله وحركة أمل وضابطين في القوى الأمنية؟.
التفسير البسيط أن ذلك يشكّل عنصر ضغط على “البيئة الشيعية”، وتعزيز فكرة فصل الدولة عن ح_ز_ب الله وعزله، عبر الضغط على باقي المكوّنات اللبنانية لمنع أي علاقة تضامن معه. كما أن إدراج اسم قيادي بارز من حركة أمل على قائمة العقوبات، فهو نوع من الضغط على الرئيس نبيه بري المعتدل ورجل الحوار والتواصل والوصل.
لكن هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة بعيدة في المكان والزمان، حول كون السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني على اللائحة، واستجابة أميركية لصالح من؟.
لا شك أن هذه العقوبات الأميركية تحمل بعدًا إضافيًا لرسالة أميركية تم إبلاغها لجهة ديبلوماسية أوروبية غربية، مفادها: “إما أن يوافق ح_ز_ب الله على ما تريده واشنطن في لبنان، أو هو في حكم المنتهي”.
إنما ما لا تدركه هذه العقوبات هو أن مفعولها عكسي في “البيئة الشيعية” اللبنانية، إذ ترفع من نسبة “التضامن الشيعي” ومن ردّة فعل سلبية تجاه السياسات الأميركية في لبنان والمنطقة.
فسياسة الحرب الأميركية على إيران وحّدت “الداخل الإيراني” الذي راهنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على تفكيكه. وكذلك هذه هي الحال مع “البيئة الشيعية”، في ظل ما تقوم به المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تدمير للقرى والبلدات الجنوبية، ومن تهجير قسري للمدنيين، ومن اغتيالات لصحافيين ومسعفين، ومن ممارسات إرهابية إسرائيلية لا تلقى اعتراضًا أميركيًا ولا ضغطًا فعليًا من واشنطن لوقف النار على الأقل وإعادة الأسرى.
وأما المفارقة، فإنه في الوقت الذي تطرح فيه الإدارة الأميركية “تدرّجًا” في رفع العقوبات الأميركية عن إيران، في سياق البحث عن “إعلان نوايا” لوقف الحرب، تأتي إجراءاتها العقابية في لبنان على طائفة تعوّل على نجاح المفاوضات عمومًا، بما فيها المفاوضات الأميركية – اللبنانية، ولا تعترض على أن تكون واشنطن الوسيط في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وأن تكون عرّابة الحل وإعادة المهجرين إلى قراهم، وتثبيت إعادة الإعمار، وتأمين الانسحاب العسكري الإسرائيلي، وإن كان من نتائج ذلك أن تكون الولايات المتحدة الأميركية هي الفاعل الرئيسي لبنانيًا، وبالتعاون مع المظلّة العربية المتمثلة بالمملكة العربية السعودية أولًا، وبمصر ثانيًا.
العقوبات الأميركية على “البيئة الشيعية” في لبنان تفتقر إلى دراسة التاريخ اللبناني، الذي يستحيل معه إلغاء أي مكوّن لبناني أو حذفه. كما تفتقر إلى مراجعة التجربة الأميركية في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، والتي لم تدرك أبعاد ذهاب واشنطن في إنتاج اتفاق 17 أيار بين لبنان وإسرائيل، وما أعقبه من تفجير مقر المارينز والسفارة الأميركية عام 1983.
فالتوقيت للائحة العقوبات خطأ تكتيكي في الحسابات الأميركية، خصوصًا وأنه كان يلوح في الأفق نوع من “التطبيع الواقعي” في العلاقات بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحزب الله. ومثل هذا “التطبيع” كان يخدم ما يقوم به الرئيس عون من رهان على دور أميركي مساعد للدولة اللبنانية في المفاوضات، سيّما وأنه رسم سقفًا للمطالب اللبنانية يلقى مساندة عموم اللبنانيين، بمن فيهم المهجّرون من قراهم، استنادًا إلى مقاربة له، أي للرئيس، حدّدت ما يمكن أن يذهب إليه المفاوض اللبناني، وهو:
وقف النار، وقف الاعتداءات الإسرائيلية ومعها الاغتيالات، وقف تدمير القرى والبلدات، عدم تهجير المدنيين، عودة الجنوبيين إلى بلداتهم، وإعمار الجنوب.
وفي أقصى الحالات، بعد ذلك، الذهاب إلى “اتفاق أمني”. أما اتفاق السلام، فيأتي في إطار المبادرة العربية للسلام، استنادًا إلى القرارين 242 و338، وإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، والانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية المحتلة.
ولذلك يبقى السؤال: خدمةً لمن هذه السياسة الأميركية، في توقيت خاطئ لا ينتج إلا شكوكًا وتباعدًا من “البيئة الشيعية” نحو واشنطن؟.
وهذه البيئة كانت ترتقب تقاربًا بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، يعمل عليه لوبي شيعي أميركي في ديترويت، وفاعل في لبنان قريب جدًا من الرئيس دونالد ترامب ويراهن عليه.
¤رئيس المجلس الوطني للإعلام اللبناني
إعداد وتحرير:ميديا برس ليبانون _قسم التحليل والآراء



اترك تعليقًا