خلف “الخط الأصفر”… هل يبدأ الاحتلال توسيع عملياته البرية نحو البقاع الغربي؟
فريق “ميديا برس ليبانون” نجا بأعجوبة من غارات سدّ القرعون وسط تصاعد المخاوف من إنزالات ميدانية
خاص_ميديا برس ليبانون
¤أحمد موسى
في تطوّر ميداني بالغ الخطورة، تتّجه الأنظار إلى ما يجري خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” في جنوب لبنان، حيث تشير الوقائع العسكرية المتسارعة إلى أن “الجيش الإسرائيلي” بدأ فعليًا بتوسيع نطاق عملياته البرية، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يمتد تدريجيًا نحو العمق اللبناني، تحت عنوان مواجهة “المحلقات الانقضاضية” التابعة ل_ل_م_ق_ا_و_م_ة، والتي تحوّلت إلى هاجس يومي للقوات الإسرائيلية.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن الاحتلال لم يتمكن حتى الآن من إيجاد حل جذري لعمليات المحلقات، لا سيما تلك العاملة بالألياف الضوئية، والتي تواصل استنزاف قواته البشرية والعسكرية في جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة، رغم إعلان الهدنة. وقد أقرت إسرائيل نفسها بأن 22 جنديًا قُتلوا منذ بداية جولة القتال الحالية، وأن غالبية الخسائر الأخيرة وقعت نتيجة هجمات المحلقات المتفجرة.
البقاع الغربي تحت النار… واستهداف ممنهج لطرق الربط
الخطير في مشهد الساعات الأخيرة، أن الغارات الجوية الإسرائيلية لم تعد تقتصر على أطراف المواجهة الجنوبية، بل تمددت بقوة نحو قرى البقاع الغربي، مستهدفة لبايا، وقليا، وسحمر، ومشغرة، والقرعون، عبر أحزمة نارية كثيفة نفذها الطيران الحربي والمسيّر بالتوازي.
الاستهدافات لم تقتصر على مواقع محددة، بل طالت طرقات حيوية تربط القرى ببعضها البعض، ولا سيما طريق سحمر – القرعون – مشغرة، إضافة إلى الطريق المؤدي إلى سدّ القرعون، في مشهد أعاد إلى الأذهان سياسة “تقطيع الأوصال” التي اعتمدها الاحتلال خلال سنوات احتلاله السابقة للبنان بين عامي 1985 و2000.
وتشير مصادر عسكرية مطلعة إلى أن هذا النمط من الاستهداف يوحي بمحاولة تفريغ المنطقة ميدانيًا وخلق بيئة تمهّد لتحركات برية أو إنزالات محدودة، خصوصًا مع استمرار التحليق المكثف للطيران المسيّر فوق المنطقة ومنع عمليات الإنقاذ والإغاثة.
استهداف المسعفين… والقرعون تنزف
وفي واحدة من أكثر الحوادث مأساوية، استهدفت مسيّرة إسرائيلية فرق الدفاع المدني على طريق القرعون أثناء قيامها بمهمة إنقاذية، ما أدى إلى سقوط العنصر كامل الزين وإصابة عنصرين آخرين بعدما عاودت المسيّرة استهدافهم بصاروخ ثانٍ أثناء محاولتهم إسعاف زميلهم.
كما أُصيب عامل توصيل صادف مروره في المكان، فيما تكررت الاعتداءات على طريق سدّ القرعون – مشغرة، حيث استُهدفت دراجة نارية وأُصيب سائقها، وسط عجز فرق الإسعاف عن التدخل بسبب التهديد المباشر من المسيّرات التي بقيت تحلّق في الأجواء.
“ميديا برس ليبانون” وسط النيران
وفي قلب المشهد الميداني، كان فريق “ميديا برس ليبانون” حاضرًا لتغطية التطورات لحظة بلحظة، حيث نجا الطاقم بأعجوبة بعدما دوّت غارة إسرائيلية على طريق سدّ القرعون على مسافة لا تتجاوز 500 متر من مكان وجوده.
لحظات ثقيلة عاشها الفريق وسط القصف والتحليق المنخفض للطيران المسيّر، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي باتت تهدد المدنيين والإعلاميين والطواقم الإنسانية على حد سواء.
هل يتوسع الحزام الأمني مجددًا؟
المؤشرات الميدانية الحالية، مقرونة بتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية Benjamin Netanyahu، تطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان الاحتلال يسعى لإعادة إنتاج “الحزام الأمني” بصيغة جديدة تمتد من الجنوب نحو مناطق أوسع في البقاع الغربي، تحت ذريعة إبعاد خطر المحلقات.
وفي ظل استمرار الغارات وغياب أي أفق واضح لاحتواء التصعيد، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الأبرز: توسّع ميداني تدريجي، ومخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة نحو عمليات برية أعمق وأكثر خطورة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الأمني













اترك تعليقًا