mediapresslebanon

·

—

من ذخائر القديسة ريتا إلى رسالة “كهرباء زحلة”…

من ذخائر القديسة ريتا إلى رسالة “كهرباء زحلة”… المطران إبراهيم يفتح ملفّ الأمل والعمل النزيه في لبنان

زحلة تتحوّل إلى مساحة صلاة ورسائل سياسية ـ إنمائية وسط الانهيار الأمني والاقتصادي

ميديا برس ليبانون

¤أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 زمنٍ تتقدّم فيه مشاهد الحرب والانهيار على ما عداها من صور الحياة اللبنانية، بدت زحلة هذا الأسبوع وكأنها تحاول انتزاع لحظة رجاء من قلب العتمة. آلاف المؤمنين توافدوا إلى مقام سيدة زحلة والبقاع لاستقبال ذخائر القديسة ريتا الآتية من كاسيا الإيطالية، في حدث ديني حمل أبعاداً تتجاوز الطابع الروحي، ليُلامس مباشرةً وجع اللبنانيين وأسئلتهم الكبرى حول الدولة، والخدمات، والاستمرار في وطن يرزح تحت أثقال الأزمات المتراكمة.

القداس الاحتفالي الذي أُقيم في الذكرى التاسعة عشرة لبناء كابيلا القديسة ريتا، تحوّل إلى محطة جامعة شاركت فيها شخصيات روحية وفاعليات اجتماعية وإعلامية، يتقدّمهم المطران إبراهيم إبراهيم، إلى جانب المطران جوزف معوض، المطران أنطونيوس الصوري، المطران بولس سفر، والمتروبوليت نيفن سيقلي، إضافة إلى رؤساء الأديرة ولفيف من الكهنة، وسط حضور شعبي كثيف من مختلف المناطق اللبنانية.

ذخائر من إيطاليا… ورسائل رجاء إلى لبنان الجريح

وصول ذخائر القديسة ريتا من مدينة كاسيا الإيطالية، بمبادرة من المهندس أسعد نكد، لم يكن حدثاً دينياً عادياً بالنسبة لكثيرين من أبناء البقاع وزحلة. ففي بلدٍ ينهار فيه كل شيء تقريباً، من المؤسسات إلى الخدمات الأساسية، جاءت هذه المناسبة لتعيد تسليط الضوء على الدور الروحي والاجتماعي الذي تلعبه المقامات الدينية في احتضان الناس واحتواء قلقهم الجماعي.

الحشود التي غصّ بها مقام سيدة زحلة والبقاع عكست حجم التعلّق الشعبي بالقديسة ريتا، المعروفة لدى المؤمنين بـ”قديسة المستحيلات”، في دلالة رمزية لافتة على واقع اللبنانيين الذين باتوا يبحثون عن أي نافذة أمل وسط مشهد إقليمي مشتعل وأزمات داخلية متفاقمة.

“العمل النزيه ما زال ممكناً”… رسالة تتجاوز العظة الدينية

غير أنّ البعد الأبرز في المناسبة برز في عظة المطران إبراهيم، الذي لم يكتفِ بالكلام الروحي التقليدي، بل ذهب نحو مقاربة تحمل أبعاداً إنمائية وسياسية واضحة، حين توقّف عند تجربة المهندس أسعد نكد وشركة كهرباء زحلة.

وقال المطران إبراهيم إنّ دور نكد “لم يكن مجرد إدارة مؤسسة، بل رسالة”، مضيفاً أنّ تجربة كهرباء زحلة قدّمت “نموذجاً مضيئاً، لا بالكهرباء فقط، بل بالالتزام والانضباط والإيمان بأن العمل النزيه ما زال ممكناً في هذا الوطن”.

هذه العبارات، في توقيتها ومضمونها، بدت وكأنها تتجاوز الإطار التكريمي، لتفتح مجدداً النقاش اللبناني المزمن حول أزمة الإدارة العامة والفساد وانهيار القطاعات الخدماتية، ولا سيما قطاع الكهرباء الذي تحوّل خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز رموز فشل الدولة اللبنانية.

وفي وقت يعيش فيه اللبنانيون ساعات طويلة من التقنين والعتمة، حضرت تجربة “كهرباء زحلة” مجدداً بوصفها نموذجاً استثنائياً يُستعاد في الخطاب العام كلما اشتدّت أزمة الخدمات الأساسية، في إشارة ضمنية إلى أنّ المشكلة في لبنان ليست دائماً في الإمكانيات، بل في الإدارة والقرار السياسي.

زحلة بين الروح والإنماء… هل تعود النماذج المحلية إلى الواجهة؟

المشهد الذي جمع الصلاة والحشود والحديث عن “العمل النزيه” أعاد طرح سؤال أساسي يتردّد بقوة في الأوساط اللبنانية: هل بات اللبنانيون يبحثون عن خلاصهم عبر المبادرات والنماذج المحلية بعدما فقدوا الثقة بمؤسسات الدولة المركزية؟.

فالرسائل التي خرجت من مقام سيدة زحلة والبقاع لم تكن دينية فحسب، بل حملت أيضاً بُعداً معنوياً وسياسياً واضحاً، عنوانه أنّ الأمل لا يزال ممكناً، وأنّ بعض التجارب المحلية ما زالت قادرة على تقديم صورة مختلفة عن لبنان الذي ينهار.

أكبر من مناسبة دينية

في مدينةٍ اعتادت أن تجمع بين الإيمان والحياة العامة، تحوّلت الذكرى التاسعة عشرة لكابيلا القديسة ريتا إلى أكثر من مناسبة دينية. كانت أشبه برسالة جماعية في وجه اليأس، تقول إنّ اللبنانيين، رغم الحرب والانهيار والعتمة، ما زالوا يبحثون عن الضوء… سواء أتى من صلاة، أو من مبادرة، أو من نموذجٍ يثبت أنّ النزاهة والعمل الجاد لم يموتا بعد في هذا الوطن.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي

اترك تعليقًا