mediapresslebanon

·

—

بين النووي الإيراني وجبهة لبنان: هل تُرسم خرائط التسوية الكبرى تحت النار؟

بين النووي الإيراني وجبهة لبنان: هل تُرسم خرائط التسوية الكبرى تحت النار؟

مفاوضات واشنطن تتقدم بصمت… وإسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية جديدة قبل ولادة أي اتفاق إقليمي


ميديا برس ليبانون
¤أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 تبدو المنطقة أمام مرحلة مفصلية تتداخل فيها الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية بصورة غير مسبوقة. فبين المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المتواصلة برعاية أميركية، والحراك المتسارع حول الملف النووي الإيراني، تتشكل معالم مشهد إقليمي جديد قد يعيد رسم موازين القوى وحدود الاشتباك في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تسعى واشنطن إلى احتواء التصعيد وفتح مسارات تفاوضية متعددة، تبدو إسرائيل أكثر اندفاعاً نحو فرض وقائع ميدانية قد تمنحها أوراق قوة إضافية قبل الوصول إلى أي تسويات محتملة.

من التفاوض الأمني إلى الترتيبات السياسية

الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية التي انعقدت في واشنطن لم تعد تقتصر على الطابع الدبلوماسي التقليدي، بل شهدت حضوراً أمنياً وعسكرياً من الجانبين، ما يعكس انتقال النقاش من مرحلة إدارة الاشتباك إلى البحث في ترتيبات أمنية أوسع قد تشكل مدخلاً لمسار سياسي لاحق.

وتأتي هذه الجولة في لحظة إقليمية حساسة تتقاطع فيها الملفات اللبنانية مع التوترات المرتبطة بإيران، وسط مؤشرات متزايدة على أن أي تفاهمات كبرى في المنطقة لن تكون معزولة عن بعضها البعض، بل ستدخل ضمن سلة تفاوضية متكاملة تشمل الأمن الإقليمي ومستقبل الجبهات المفتوحة.

هل أصبح لبنان جزءاً من معادلة النووي الإيراني؟

مصادر سياسية ودبلوماسية مطلعة تشير إلى أن الملف اللبناني لم يعد منفصلاً عن المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، بل تحول إلى أحد العناصر المؤثرة في حسابات المرحلة المقبلة. وتؤكد أوساط قريبة من الرئاسة الثانية أن هناك قناعة متزايدة لدى عدد من العواصم المعنية بأن أي استقرار طويل الأمد على الحدود اللبنانية الجنوبية يحتاج إلى معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية واستمرار الاعتداءات المتكررة.

وبحسب هذه القراءة، فإن الحديث عن تفاهمات إقليمية شاملة لا يزال يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، أبرزها إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بأوراق الضغط العسكرية، مقابل سعي أطراف إقليمية ودولية إلى تثبيت معادلة تهدئة واسعة تمنع انفجار المنطقة مجدداً.

بري والرهان على الضغط الأميركي

في هذا السياق، يبرز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يراهن على الدور الأميركي باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على إلزام إسرائيل بأي ترتيبات ميدانية أو سياسية. فبحسب المعطيات المتداولة، فإن بري يدفع باتجاه تثبيت وقف إطلاق نار فعلي وشامل، باعتباره المدخل الضروري لأي مسار تفاوضي جدي.

وتعتبر أوساط متابعة أن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب قنوات التفاوض، بل في قدرة الولايات المتحدة على تحويل التفاهمات النظرية إلى التزامات عملية، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

إسرائيل بين التصعيد والتفاوض

في المقابل، تكشف المواقف الإسرائيلية المتتالية عن توجه مختلف. فالتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين توحي بأن تل أبيب لا تزال تنظر إلى المفاوضات كأداة موازية للضغط العسكري، لا بديلاً عنه.

ومن هنا يفسر المراقبون استمرار التهديدات باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، باعتبارها محاولة لتحسين شروط التفاوض وفرض معادلات جديدة قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي.

غير أن هذه السياسة تواجه في المقابل اعتراضات داخل بعض الدوائر الأميركية التي تخشى أن يؤدي التصعيد المفرط إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية وإدخال المنطقة في مواجهة أوسع يصعب التحكم بمساراتها.

واشنطن بين احتواء نتنياهو ومنع الانفجار الإقليمي

المعطيات المتقاطعة من واشنطن تشير إلى وجود تباينات واضحة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة المرحلة المقبلة. فالإدارة الأميركية تبدو أكثر ميلاً إلى تثبيت التهدئة ومنع توسع الحرب، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدفع نحو خيارات أكثر تشدداً.

ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس اختلافاً في الأولويات؛ فواشنطن تركز على منع انفجار إقليمي قد يعرقل مسارات التفاوض المفتوحة مع عدة أطراف، فيما تسعى إسرائيل إلى استثمار اللحظة الإقليمية لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تسوية محتملة.

نحو هدنة واسعة أم تجميد مؤقت للصراع؟

البيان الصادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن، وما تضمنه من حديث عن موافقة على مقترح أميركي لوقف متبادل للهجمات وتوسيع إطار التهدئة ليشمل كامل الأراضي اللبنانية، يعكس وجود حراك دبلوماسي فعلي لإنتاج مرحلة جديدة من خفض التصعيد.

لكن مصادر دبلوماسية تحذر من أن أي وقف لإطلاق النار لا يترافق مع معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الانتهاكات اليومية، قد يتحول إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

تشابك خيوط المشهد الإقليمي

بين واشنطن وطهران وتل أبيب وبيروت، تتشابك خيوط المشهد الإقليمي في لحظة تبدو حاسمة لمستقبل المنطقة. فالمفاوضات الجارية لم تعد مجرد نقاشات حول وقف إطلاق النار، بل تحولت إلى جزء من معركة سياسية ودبلوماسية أكبر تتعلق بشكل الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة. وفي ظل استمرار الضغوط العسكرية والتجاذبات الدولية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الدبلوماسية في فرض تسوية شاملة، أم أن المنطقة لا تزال على موعد مع جولات جديدة من التصعيد قبل الوصول إلى أي اتفاق مستدام؟

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء

اترك تعليقًا