بين “كرامي والحشيمي…” الامتحانات الرسمية تتحول إلى معركة عدالة تربوية في ظل الحرب


ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 ماذا لو أصبح مصير الشهادة الرسمية رهينة التطورات الأمنية؟ وهل تستطيع الدولة ضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب فيما يعيش بعضهم النزوح والخوف والانقطاع عن الدراسة؟.

مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية، يتصاعد الجدل في لبنان حول مصير الشهادة الرسمية، وسط تزايد المخاوف الأمنية واتساع دائرة المطالبات بإعادة النظر في إجراء الامتحانات أو تأجيلها أو حتى إلغائها. وفي وقت تتمسك فيه وزارة التربية بالتحضير للاستحقاق التربوي، بدأت أصوات سياسية وتربوية ترتفع محذرة من تجاهل الواقع الاستثنائي الذي يعيشه آلاف الطلاب.

كرامي: القرار قائم ومن يعترض فليتوجه إلى البرلمان

وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي شددت على أن الحديث عن إلغاء أو تأجيل الامتحانات لا يزال مبكراً، مؤكدة أن الوزارة تتابع التطورات الأمنية بشكل يومي بالتنسيق مع الجهات المختصة وإدارة الكوارث.

وفي موقف أثار نقاشاً واسعاً، اعتبرت كرامي أن أي اعتراض على إجراء الامتحانات الرسمية يجب أن يُترجم عبر مجلس النواب، لأن إلغاء الشهادة الرسمية يحتاج إلى إطار قانوني واضح، فيما يبقى قرار إجراء الامتحانات قائماً ما لم تطرأ ظروف استثنائية تفرض خلاف ذلك.

بالتوازي، تحدثت مصادر وزارية عن أن مجلس الوزراء قد يضطر إلى إعادة تقييم الموقف إذا استمرت التحديات الأمنية أو تصاعدت، خصوصاً في ظل الصعوبات التي تواجه الطلاب في بعض المناطق والظروف الميدانية التي تؤثر على الحركة والتنقل.

الحشيمي يرد: العدالة لا تُقاس بيوم الامتحان فقط

ردّ النائب الدكتور بلال الحشيمي، عضو لجنة التربية النيابية، لم يتأخر. فبينما أكد دعمه للتحضير للامتحانات طالما أن القرار الرسمي ما زال قائماً، وضع جوهر المشكلة في مكان آخر: العدالة التربوية.

ورأى الحشيمي أن ربط القرار بالوضع الأمني يوم الامتحان فقط لا يكفي، لأن آلاف الطلاب عاشوا طوال العام الدراسي ظروفاً غير متكافئة، بين نزوح وقصف وخوف وانقطاع عن التعليم وصعوبات لوجستية ونفسية، فيما تمكن آخرون من متابعة دراستهم بصورة شبه طبيعية.

ومن هنا، طرح سؤالاً أساسياً: هل يمكن اعتبار الامتحان عادلاً إذا كانت ظروف التحضير له غير عادلة أساساً؟.

بين منطق الدولة ومنطق الواقع

اللافت أن السجال لا يدور حول أهمية الشهادة الرسمية بحد ذاتها، فالجميع يجمع على رمزيتها الوطنية والتربوية، بل حول قدرة الدولة على توفير شروط متساوية لجميع الطلاب في ظل حرب مفتوحة وتطورات أمنية متسارعة.

فالوزارة تنطلق من مبدأ الحفاظ على الاستحقاقات التربوية وعدم اتخاذ قرارات استباقية، فيما ينطلق المعترضون من أن الظروف الاستثنائية تتطلب حلولاً استثنائية تحفظ حقوق الطلاب الذين دفعوا أثمان الأزمات والحروب خلال السنوات الأخيرة.

هل يتجه الملف إلى مجلس الوزراء أم مجلس النواب؟

حتى الآن، لا قرار رسمياً بإلغاء أو تأجيل الامتحانات. غير أن تزايد الضغوط السياسية والتربوية، إلى جانب استمرار المخاطر الأمنية، قد يدفع الملف إلى مستويات أعلى من النقاش داخل مجلس الوزراء وربما مجلس النواب إذا برز اتجاه جدي نحو تعديل المسار المعتمد.

وفي موازاة ذلك، تبرز دعوات متنامية للبحث عن صيغ بديلة توازن بين الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية وضمان عدم ظلم الطلاب الذين تأثرت مسيرتهم التعليمية بشكل مباشر بالأحداث الأمنية.

مصير عشرات آلاف التلامذة معلقاً

لم يعد الجدل حول الامتحانات الرسمية نقاشاً تربوياً صرفاً، بل تحول إلى اختبار لقدرة الدولة على الموازنة بين حماية الاستحقاقات الوطنية وحماية العدالة التعليمية. وبين موقف وزيرة التربية المتمسك بالتحضير للامتحانات، وموقف النائب الحشيمي المطالب بأخذ الظروف الاستثنائية للطلاب في الاعتبار، يبقى مصير عشرات آلاف التلامذة معلقاً على تطورات الأسابيع المقبلة، في انتظار قرار قد يرسم مستقبل عام دراسي كامل.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم التربوي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا