سلام في “النداء الإنساني العاجل”: الحرب ليست حربنا… والجنوب يدفع ثمن قرار لم يُتخذ في بيروت

سلام في “النداء الإنساني العاجل”: الحرب ليست حربنا… والجنوب يدفع ثمن قرار لم يُتخذ في بيروت

مؤتمر دولي في السرايا يكشف اتساع المأساة الإنسانية… ورسائل سياسية ودبلوماسية عالية السقف

ميديا برس ليبانون

¤أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 مشهد يجمع البعد الإنساني بالتصعيد السياسي والدبلوماسي، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام “النداء الإنساني العاجل” من السرايا الحكومية، في حضور سفراء الدول المانحة وممثلين عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، واضعاً الأزمة اللبنانية أمام توصيف حادّ: “حرب فُرضت على لبنان وتُخاض على أرضه وعلى حساب أهله”.

ثلاثة أشهر من الحرب… والدولة “في قلب الاستجابة”

استعاد سلام مسار الأشهر الثلاثة الماضية، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية دخلت الأزمة منذ لحظاتها الأولى عبر غرفة عمليات طوارئ مركزية في السرايا، إضافة إلى خطة استجابة وطنية نُفذت بقيادة وزارة الشؤون الاجتماعية.

وأوضح أن الخطة شملت نحو مليون نازح بين مراكز إيواء وخارجها، إلى جانب دعم مباشر لعشرات الآلاف من السكان الذين بقوا في قراهم الجنوبية رغم القصف، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة والصمود.

النازحون والجنوب… “جوهر المسؤولية الوطنية”

وجّه رئيس الحكومة رسالة مباشرة إلى النازحين، مؤكداً أن عودتهم الآمنة والكريمة “في صلب أولويات الدولة”، فيما خصّ سكان الجنوب بتحية سياسية لافتة، معتبراً أنهم “يثبتون يومياً أن الجنوب سيبقى لبنانياً في مواجهة مشاريع التهجير”.

وفي هذا السياق، شدد على أن الدولة “هي الملاذ الأول”، وأن سيادتها ليست شعاراً بل التزام يومي تجاه المواطنين.

الدبلوماسية كمسار بديل… ووقف النار تحت الاختبار

سياسياً، كشف سلام أن لبنان اعتمد خيار التفاوض لتجنيب البلاد كلفة الحرب، مشيراً إلى التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بجهود داخلية ودعم عربي وتفهم أميركي.

لكن رئيس الحكومة أطلق موقفاً شديد اللهجة، قائلاً إن “رفض وقف إطلاق النار يعني استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية”، في إشارة إلى تعقيدات إقليمية تؤثر على المسار اللبناني.

رسالة مباشرة إلى إيران: “لبنان ليس صندوق بريد”

في أكثر المقاطع حدة، وجّه سلام رسالة إلى إيران، داعياً إلى “التوقف عن التعامل مع الجنوب كورقة تفاوض”، مؤكداً أن لبنان “ليس ساحة لحروب الآخرين ولا صندوق بريد لرسائلهم السياسية”.

وأضاف أن الجنوب “يدفع ثمن حرب لا يشارك في قرارها”، وأن استمرار تحويله إلى ساحة صراع إقليمي “يهدد الاستقرار ويعمّق المأساة الإنسانية”.

نداء إلى المجتمع الدولي: الضغط لوقف النار

دعا رئيس الحكومة السفراء والمنظمات الدولية إلى تحرك عاجل للضغط على إسرائيل لوقف الهجمات على المدنيين والبنى السكنية في الجنوب، محذراً من سياسة “العقاب الجماعي” التي تؤدي إلى تدمير قرى بكاملها من صور إلى بنت جبيل والنبطية.

وأشار إلى أن استمرار الاستهداف “يضرب أي فرصة للاستقرار ويمنع العودة الآمنة للنازحين”.

الأزمة تتوسع… والعودة إلى القرى تتراجع

حذّر سلام من أن اتساع رقعة الدمار يجعل عودة النازحين أكثر صعوبة، مع تزايد عدد القرى المدمرة بشكل كامل، ما يحوّل الأزمة من طارئة إلى بنيوية طويلة الأمد تتطلب دعماً دولياً مستداماً، لا مجرد استجابة مؤقتة.

بين السياسة والإنسان… لبنان أمام اختبار طويل

في خلاصة الموقف، بدا خطاب رئيس الحكومة محاولة لربط المسار السياسي بالإنساني، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة: وقف الحرب من جهة، وتوسيع الدعم الإنساني من جهة ثانية.

واختتم سلام بدعوة إلى “شراكة دولية لصون الأمل”، مؤكداً أن لبنان لا يطلب تعاطفاً عابراً، بل التزاماً يمنع انهياراً إنسانياً يتسع يوماً بعد يوم.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا