إذا كان الشيخ نعيم لا يمثل الشعب اللبناني، فماذا تمثل أنت؟
■ د. حكم أمهز
هل كنت لتصبح رئسيا لولا نواب الشيخ نعيم الذين انقلبت على الاتفاق معهم ونكثت بوعودك لهم؟، ناكر الجميل كلمة قالها ترامب لنتنياهو، وربما يقولها لك ترامب يوما ما قد بكون قريبا وقريبا جداً.
عندما يقول الرئيس جوزيف عون إن الشيخ نعيم قاسم لا يمثل اللبنانيين، يحق للبنانيين أن يسألوه سؤالاً بسيطاً ومباشراً: إذا كان الشيخ نعيم لا يمثل، فماذا تمثل أنت؟.
الشيخ نعيم يقف على رأس حزب يمتلك كتلة نيابية وقاعدة شعبية معروفة ومعلنة، وله جمهور لا يخجل من إعلان تأييده له في الانتخابات وفي الساحات السياسية. أما الرئيس عون فلم يصل إلى موقعه عبر موجة شعبية جارفة ولا عبر تفويض شعبي مباشر، بل جاء نتيجة تسوية فرضتها موازين القوى الداخلية والضغوط والتقاطعات الخارجية التي حكمت تلك المرحلة.
وهنا تكمن المفارقة. فمن يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين يُقال إنه لا يمثل اللبنانيين، بينما من جاء نتيجة تسوية سياسية يصبح فجأة صاحب الحق في تحديد من يمثل ومن لا يمثل.
وهل يعرف اللبنانيون معنى كلمة “تسوية”؟ التسوية، ببساطة، تعني الصدفة، وهي أن تتفق القوى المتصارعة على اسم شخصية ضعيفة لملء موقع شاغر بعدما تعجز عن فرض خياراتها الخاصة. ليست انتصاراً شعبياً كاسحاً، ولا استفتاءً وطنياً، ولا تفويضاً مفتوحاً لإعادة تعريف الحياة السياسية في لبنان.
لذلك، يبدو غريباً أن يتحدث رئيس التسوية والصدفة بلغة الإلغاء. فالرجل الذي وصل نتيجة توافق الضرورات السياسية وباجازة خاصة من الشيخ نعيم، يتصرف أحياناً وكأنه نتاج إجماع وطني لم يحصل في الواقع. ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: من أعطاه الحق في شطب تمثيل الآخرين وهو نفسه لم يصل إلى الرئاسة استناداً إلى قاعدة شعبية خاصة به؟.
الأخطر أن هذا الخطاب يتزامن مع محاولات متزايدة لتبني الرواية الأميركية التي تصف ح_ز_ب الله بأنه ليس خصماً لإسرائيل والولايات المتحدة فقط، بل مشكلة للبنان أيضاً. وكأن المطلوب من اللبنانيين أن يقتنعوا فجأة بأن جزءاً أساسياً من شعبهم أصبح خارج تعريف الوطن.
يمكن للمرء أن يختلف مع ح_ز_ب الله كما يشاء، وأن ينتقده كما يشاء، لكن إنكار وجوده الشعبي يشبه إنكار الشمس في وضح النهار. فالتمثيل لا تحدده الرغبات السياسية، بل الوقائع. والوقائع تقول إن هناك جمهوراً واسعاً يؤيد هذا الخيار السياسي مهما حاول خصومه تجاهل ذلك.
لذلك، قبل أن يسأل الرئيس عون عمن يمثل اللبنانيين، ربما يكون من المفيد أن يجيب أولاً عن سؤال أبسط: ما هو حجم التمثيل الشعبي الذي يستند إليه هو شخصياً؟ وإذا كان معيار التمثيل هو الجمهور والانتخابات والحضور الشعبي، فإن المشكلة ليست في من يمثل اللبنانيين، بل في من يحاول إعادة تعريف اللبنانيين على قياس مواقفه السياسية.
■باحث في العلاقات الاقليمية والدولية



اترك تعليقًا