لبنان بين “الأكثر تلوثًا” و”الأكثر إدراكًا للتلوث”..

لبنان بين “الأكثر تلوثًا” و”الأكثر إدراكًا للتلوث”.. ماذا تكشف أرقام Numbeo؟


ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 أثار تصنيف منصة Numbeo لعام 2026 جدلًا واسعًا بعد وضع لبنان في صدارة الدول العربية الأكثر تلوثًا، وفي المرتبة الثالثة عالميًا بمؤشر بلغ 89.3 نقطة، فيما سجلت بيروت 93.7 نقطة لتصبح من بين أكثر المدن تلوثًا على مستوى العالم.

ورغم خطورة الأرقام المتداولة، تؤكد المعطيات أن هذا التصنيف لا يستند إلى قياسات بيئية ميدانية مباشرة، بل يعتمد على تقييمات وآراء المستخدمين المشاركين عبر الإنترنت، ما يجعله مؤشرًا لمدى شعور السكان بالتلوث وإدراكهم له أكثر من كونه قياسًا علميًا دقيقًا لمستوياته الفعلية.

وتوضح وزيرة البيئة تمارا الزين أن المؤشر يعكس نظرة المواطنين إلى الواقع البيئي ومدى استيائهم من مشكلات النفايات وتلوث الهواء والمياه، لكنه يبقى متأثرًا بعوامل اجتماعية وثقافية ومستوى الوعي البيئي وحرية التعبير، وبالتالي لا يمكن اعتباره مرجعًا علميًا نهائيًا للمقارنات الدولية.

وبحسب البيانات المنشورة، جاءت أبرز المؤشرات السلبية في بيروت على النحو الآتي:
□عدم الرضا عن إدارة النفايات: 85.2%.
□تلوث المياه: 80.2%.
□تلوث الهواء: 77.5%.
□تدني جودة الحدائق والمساحات الخضراء إلى 17.9 نقطة فقط.
وتشير الزين إلى أن لبنان لا يمتلك حتى الآن شبكة وطنية متكاملة لرصد جودة الهواء تسمح بإجراء مقارنات علمية دقيقة مع دول ومدن أخرى، ما يجعل المقارنات مع مدن كبرى مثل القاهرة أو طهران غير مكتملة علميًا في غياب بيانات موحدة ومعايير قياس متطابقة.

وتؤكد أن المؤشرات العلمية المعتمدة عالميًا تقوم على قياسات ميدانية مباشرة، وفي مقدمتها مؤشر جودة الهواء (AQI)، الذي يحدد مستويات التلوث وفق معايير موحدة وقابلة للتحقق، وليس بناءً على استطلاعات الرأي أو مساهمات المستخدمين.

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الرصد العلمي، كشفت وزارة البيئة أن تجهيزات محطات مراقبة جودة الهواء بدأت بالوصول إلى لبنان، بعد تأخير ناجم عن الظروف الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية، على أن تبدأ المرحلة الأولى في بيروت تمهيدًا لإنشاء شبكة وطنية شاملة لرصد التلوث.

أما مصادر التلوث الرئيسية، فتتمثل وفق الوزارة في:
□مولدات الكهرباء الخاصة.
□قطاع النقل والمركبات.
□ضعف إدارة النفايات الصلبة.
□التوسع العمراني على حساب المساحات الخضراء.
وبذلك، فإن تصنيف Numbeo لا يعني بالضرورة أن لبنان هو ثالث أكثر دول العالم تلوثًا من الناحية العلمية، بل يعكس بصورة أساسية حجم القلق الشعبي والاستياء العام من الواقع البيئي المتردي، في انتظار توفر بيانات وطنية دقيقة تسمح بقياس التلوث وفق المعايير الدولية المعتمدة.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم المحلي والبيئي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا