من قلب هولندا… لبنان يفتح بوابة الزراعة الذكية: هاني يرسم ملامح “نموذج زراعي جديد” قائم على الابتكار والشراكات الدولية

من قلب هولندا… لبنان يفتح بوابة الزراعة الذكية: هاني يرسم ملامح “نموذج زراعي جديد” قائم على الابتكار والشراكات الدولية



زيارة استراتيجية تُحوِّل التجربة الهولندية إلى مختبر أفكار لإنقاذ الزراعة اللبنانية

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في وقت تتقاطع فيه الأزمات الاقتصادية مع التحديات المناخية والغذائية، تبرز زيارة وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إلى هولندا كخطوة تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتتحول إلى مسار بحثي–تحليلي في مستقبل القطاع الزراعي اللبناني، ومحاولة جدّية لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والإنتاج الزراعي على أسس حديثة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

الزيارة، التي دخلت يومها الثالث، تقود وفداً زراعياً لبنانياً رفيع المستوى يضم المدير العام للزراعة المهندس لويس لحود، والمديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، ورئيس المشروع الأخضر المهندس ريمون خوري، ونائب رئيس مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية الدكتور رامي اللقيس، إلى جانب عدد من المستشارين، في إطار مقاربة تبدو أقرب إلى “إعادة هندسة” القطاع الزراعي اللبناني بدل الاكتفاء بتطويره جزئياً.

هولندا كنموذج… ولبنان في مختبر التجربة

الوفد اللبناني بدأ جولته من مؤسسة Netherlands Food Partnership، حيث جرى البحث في كيفية بناء نظم غذائية قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، ضمن نموذج يدمج بين القطاعين العام والخاص ومراكز الأبحاث.

هذا اللقاء لم يكن مجرد عرض تجارب، بل بدا كجلسة تفكيك معمّق للنموذج الهولندي الذي يقوم على الابتكار الزراعي والحوكمة العلمية للغذاء، وهو ما يعكس – وفق مصادر متابعة – محاولة لبنانية للاستفادة من “الوصفة الهولندية” في تحويل الزراعة من قطاع تقليدي إلى صناعة معرفية متكاملة.

من الأسواق العالمية إلى الحقول اللبنانية: ماذا يمكن استنساخه؟

لاحقاً، انتقل النقاش إلى مؤسسة Greenport Aalsmeer، إحدى أبرز المنصات العالمية في قطاع البستنة وتجارة الأزهار، حيث جرى استعراض نموذج هولندي متقدم يربط المزارع بالجامعة والسوق والبحث العلمي ضمن شبكة إنتاج متكاملة.

التساؤل الذي طُرح في الكواليس: هل يمكن للبنان، بإمكاناته المحدودة، أن يستفيد من هذا النموذج في تطوير الزراعة عالية القيمة وفتح أسواق تصدير جديدة؟
الإجابات الأولية من داخل الوفد كانت تميل إلى التفاؤل المشروط، مع تأكيد الحاجة إلى إصلاحات بنيوية وليس فقط مشاريع تجريبية.

هاني: الزراعة اللبنانية أمام فرصة تحول تاريخية

في قلب هذه النقاشات، برزت مواقف الوزير نزار هاني الذي شدد على أن لبنان يمتلك “مقومات زراعية واعدة وإمكانات بشرية وعلمية كبيرة”، وأن الوزارة “تعمل على إرساء نموذج تنموي جديد للقطاع الزراعي يرتكز على المعرفة والابتكار والاستدامة والشراكات الدولية”.

لكن خلف هذا الخطاب، يقرأ مراقبون محاولة سياسية–اقتصادية لإعادة تموضع الزراعة اللبنانية كقطاع إنتاجي استراتيجي، قادر على امتصاص جزء من الانهيار الاقتصادي عبر تعزيز الأمن الغذائي وتحفيز التنمية الريفية.

ويضيف هاني أن التحديات المناخية والاقتصادية “تفرض الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية”، في إشارة إلى توجه واضح نحو إدخال التكنولوجيا والبحث العلمي كعنصرين أساسيين في أي إصلاح مرتقب.

فاخينينغن… حيث تُصنع الزراعة المستقبلية

الوفد اللبناني يتوجه لاحقاً إلى مدينة فاخينينغن، المعروفة عالمياً بأنها “عاصمة الابتكار الزراعي”، في محطة تبدو الأكثر حساسية في الزيارة، حيث ستُعقد لقاءات مع مؤسسات بحثية وأكاديمية متخصصة في تطوير التكنولوجيا الزراعية.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يعود لبنان من هذه الجولة بخطة تطبيقية فعلية، أم بمجرد توصيات تقنية يصعب تحويلها إلى سياسات عامة في ظل الواقع اللبناني المعقد؟

تحويل الرؤى إلى سياسات

بين الطموح والإمكانات، تبدو زيارة وزارة الزراعة اللبنانية إلى هولندا محاولة لفتح نافذة على مستقبل مختلف للقطاع الزراعي، مستقبل يُبنى على العلم لا العشوائية، وعلى الشراكات لا العزلة.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في هولندا… بل في بيروت: في القدرة على تحويل هذه الرؤى إلى سياسات، وهذه النماذج إلى مشاريع، وهذه الزيارات إلى مسار إصلاحي مستدام يعيد للزراعة اللبنانية دورها الاقتصادي والاجتماعي.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا