“العفو الدولية” تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة حرب في جنوب لبنان


تحقيق حقوقي يوثق التهجير القسري ومنع عودة السكان عبر أوامر الإخلاء الجماعي

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في اتهام حقوقي جديد يحمل أبعاداً قانونية وإنسانية خطيرة، اعتبرت “منظمة العفو الدولية” أن سياسة أوامر “الإخلاء” و”عدم العودة” التي اعتمدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ترقى إلى مستوى جريمة الحرب المتمثلة بالنقل غير المشروع للسكان المدنيين، مؤكدة أن هذه الإجراءات تجاوزت حدود التدابير العسكرية المؤقتة وتحولت إلى أداة ممنهجة للتهجير القسري وتفريغ مناطق واسعة من سكانها.

447 أمراً عسكرياً تحت المجهر

وكشف تحقيق أعدّه مختبر أدلة الأزمات التابع للمنظمة أنه جرى تحليل 447 أمراً نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية عبر منصة “إكس” بين 23 أيلول 2024 و31 أيار 2026.

وأظهرت النتائج أن هذه الأوامر توزعت بين:
□215 تحذيراً مسبقاً باستهداف مواقع محددة.
□36 أمراً بالإخلاء الجماعي خلال تصعيد عام 2024.
□135 أمراً بالإخلاء الجماعي خلال تصعيد عام 2026.
□61 أمراً بمنع العودة إلى المناطق التي أُخليت.
وخلصت المنظمة إلى أن وتيرة أوامر الإخلاء الجماعي اتسعت بشكل غير مسبوق خلال عام 2026 مقارنة بعام 2024، ما أدى إلى تعريض أعداد أكبر من المدنيين لخطر النزوح القسري.

توسيع مناطق الحظر ومنع العودة

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بإصدار أوامر الإخلاء، بل وسّعت أيضاً المساحات التي حُظر على السكان العودة إليها.
فبعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، اعتُبرت منطقة تعادل نحو 4.6% من مساحة لبنان منطقة محظورة على المدنيين. وفي نيسان 2026، وبعد إعلان وقف إطلاق نار جديد، وسّع الجيش الإسرائيلي هذه المنطقة لتشمل ما يقارب 6% من الأراضي اللبنانية، مطلقاً عليها تسمية “منطقة الدفاع الأمامي”، وموجهاً أوامر مباشرة لعشرات القرى بعدم العودة إليها.

العفو الدولية: تهجير واسع النطاق يرقى إلى جريمة حرب

ونقلت المنظمة عن نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كريستين بيكرلي، قولها إن أوامر الإخلاء الجماعي الواسعة النطاق أدت إلى تهجير مئات الآلاف من المدنيين بصورة متكررة وغير مشروعة.

وأكدت أن هذه الأوامر لم تترافق مع أي ضمانات حقيقية لحماية السكان أو توفير معلومات واضحة حول مدة الإخلاء أو ظروف العودة، كما لم يتم إلغاؤها حتى بعد توقف العمليات العسكرية في العديد من المناطق المشمولة بها.

وشددت على أن التهجير القسري ومنع عشرات الآلاف من أهالي الجنوب من العودة إلى منازلهم يشكلان انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة ويرقيان إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

تحذيرات من تحويل الإنذارات إلى أداة للتهجير

ويتقاطع تقرير منظمة العفو الدولية مع دراسات قانونية سابقة نشرتها “المفكرة القانونية”، والتي اعتبرت أن إسرائيل حوّلت الإنذارات المسبقة بالإخلاء من أداة يُفترض أن تهدف إلى حماية المدنيين إلى وسيلة لفرض النزوح القسري طويل الأمد.

وتؤكد هذه الدراسات أن القانون الدولي يجيز الإخلاء فقط في ظروف استثنائية ومؤقتة مرتبطة بضرورة عسكرية مباشرة، فيما يشكل إبقاء المدنيين خارج منازلهم لفترات مفتوحة ومنعهم من العودة انتهاكاً صريحاً لقوانين الحرب.

صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار

كما وثقت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية “سنتينل 2″، عمليات تدمير واسعة النطاق في المناطق المشمولة بأوامر عدم العودة.

وأظهرت الصور هدم أجزاء كبيرة من القرى الحدودية وتسوية عدد كبير من المباني بالأرض، مع توسع نطاق الدمار ليشمل مناطق أعمق داخل الجنوب اللبناني، ما يعزز المخاوف من وجود سياسة ممنهجة تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي والعمراني في تلك المناطق.

رسم معالم الاخلاء ومنع العودة

يفتح تقرير منظمة العفو الدولية الباب أمام مزيد من التدقيق الدولي في الممارسات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام أوامر الإخلاء ومنع العودة كوسيلة لإعادة رسم الواقع السكاني في المناطق الحدودية. وبينما تتزايد المطالبات الحقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، يبقى مصير آلاف العائلات اللبنانية المهجّرة مرتبطاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على فرض احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية حق المدنيين في العودة إلى منازلهم وأراضيهم.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم القانوني

خريطة الإخلاءات الإسرائيلية من آذار 2026 إلى أيار 2026

Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا