تنكة البنزين لا تنخفض…أين تذهب أرباح النفط في لبنان؟
من 105 دولارات إلى 75 دولاراً للبرميل عالمياً… لماذا لا يشعر اللبناني بأي انفراج؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في بلدٍ تحوّلت فيه أسعار المحروقات إلى أحد أبرز مؤشرات الأزمة الاقتصادية، يطرح اللبنانيون سؤالاً بسيطاً لكنه شديد الإحراج للسلطات والجهات المعنية: كيف بقي سعر صفيحة البنزين مرتفعاً رغم الانخفاض الكبير في أسعار النفط العالمية؟.
عندما تجاوز سعر برميل النفط عالمياً حاجز 105 دولارات، كانت صفيحة البنزين في لبنان تلامس حدود 26 دولاراً. اليوم، وبعد تراجع سعر البرميل إلى نحو 75 دولاراً، لا يزال المواطن اللبناني يدفع تقريباً المبلغ نفسه، فيما تبدو الفجوة بين الأسعار العالمية والواقع المحلي أكبر من أن تُفسَّر بمجرد الضرائب أو تكاليف النقل والتشغيل.
هذا الواقع يفتح الباب أمام سلسلة من التساؤلات المشروعة حول آليات التسعير المعتمدة، ودور الشركات المستوردة للنفط، وحجم الأرباح المحققة على حساب المستهلك، فضلاً عن مسؤولية الجهات الرسمية المكلفة الرقابة والتنظيم.
فهل تعكس جداول الأسعار الصادرة دورياً الانخفاضات الحقيقية في الأسواق العالمية؟ أم أن المواطن اللبناني يدفع أثماناً إضافية نتيجة تشوهات مزمنة في السوق وغياب الرقابة الفعالة والمنافسة الحقيقية؟.
الأكثر إثارة للاستغراب أن أي ارتفاع عالمي في أسعار النفط ينعكس بسرعة شبه فورية على السوق اللبنانية، بينما تأتي الانخفاضات بطيئة ومحدودة الأثر، وكأن قواعد السوق تعمل باتجاه واحد فقط. وهنا يبرز السؤال الذي يردده المواطنون يومياً: لماذا تُحتسب الخسائر بسرعة، بينما تتأخر المكاسب أو تتبخر قبل وصولها إلى المستهلك؟.
ولا يقتصر الأمر على المحروقات وحدها، إذ إن عدم انعكاس تراجع أسعار الطاقة على أسعار السلع والخدمات الأساسية يكشف عن خلل أعمق في بنية الاقتصاد اللبناني. ففي معظم دول العالم، يؤدي انخفاض كلفة الطاقة إلى تخفيف كلفة النقل والإنتاج وبالتالي إلى تراجع نسبي في الأسعار. أما في لبنان، فغالباً ما تبقى الأسعار مرتفعة حتى بعد زوال الأسباب التي أدت إلى ارتفاعها.
اقتصادياً، يحتاج هذا الملف إلى قدر أكبر من الشفافية عبر نشر تفاصيل عناصر التسعير بشكل واضح للرأي العام، وفتح نقاش جدي حول هوامش الأرباح والرسوم والضرائب وكلفة الاستيراد والتخزين والتوزيع. كما يتطلب دوراً رقابياً أكثر فاعلية من الجهات الرسمية المختصة لضمان حماية المستهلك ومنع أي تشوهات أو احتكارات قد تؤثر في السوق.
ويبقى المواطن اللبناني الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية معقدة، يدفع فيها فاتورة الأزمات العالمية والمحلية معاً، فيما تتراكم الأسئلة حول أسباب استمرار الأسعار المرتفعة رغم تبدل المعطيات الدولية.
فهل تكشف الجهات المعنية حقيقة ما يجري في سوق المحروقات؟ وهل يشهد اللبنانيون يوماً انعكاساً فعلياً لانخفاض أسعار النفط العالمية على حياتهم اليومية؟ أم أن صفيحة البنزين ستبقى مرآة لأزمة اقتصادية تتجاوز حدود النفط لتطال بنية السوق والرقابة والسياسات العامة برمتها؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي



اترك تعليقًا