رغم هبوط النفط عالميًا… فراس أبو حدان يُثير جدلاً: لماذا لا تنخفض أسعار المحروقات في لبنان؟ أرقام تفتح باب التساؤلات

رغم هبوط النفط عالميًا… فراس أبو حدان يُثير جدلاً: لماذا لا تنخفض أسعار المحروقات في لبنان؟ أرقام تفتح باب التساؤلات



بين التراجع العالمي والواقع المحلي… أين تذهب فروقات الأسعار؟

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في وقت تتجه فيه أسعار النفط العالمية نحو الانخفاض وتستقر عند مستويات تقارب 74 دولارًا للبرميل، عاد ملف أسعار المحروقات في لبنان إلى واجهة النقاش الاقتصادي، وسط تساؤلات متزايدة حول الأسباب التي تحول دون انعكاس هذا التراجع بشكل ملموس على السوق المحلية، ولا سيما بعد أشهر من الارتفاعات المتتالية التي أثقلت كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

فراس أبو حمدان


وفي هذا السياق، أثار السيد فراس أبو حمدان جملة من الأسئلة حول آلية تسعير المحروقات في لبنان، معتبرًا أن الانخفاضات الأخيرة التي طالت البنزين والمازوت لا تتناسب مع حجم التراجع الذي شهدته الأسواق العالمية، ولا مع الزيادات الكبيرة التي سُجلت خلال الفترة الماضية.

أرقام تكشف الفارق

بحسب المقارنة بين الأسعار المسجلة قبل الحرب الأميركية – الإيرانية والأسعار الحالية، يتبين أن الفجوة لا تزال واسعة رغم تراجع أسعار النفط عالميًا.

ففي 3 آذار 2026 بلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان نحو 1,824,000 ليرة لبنانية، فيما وصل في 23 حزيران 2026 إلى 2,291,000 ليرة، أي بزيادة تقارب 467 ألف ليرة. كما ارتفع سعر البنزين 98 أوكتان من 1,867,000 ليرة إلى 2,309,000 ليرة.

أما المازوت، فقد سجّل ارتفاعًا أكبر، إذ انتقل من 1,411,000 ليرة إلى 1,938,000 ليرة، بزيادة تجاوزت 527 ألف ليرة للصفيحة الواحدة، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج الزراعي والصناعي والخدماتي.

انخفاضات محدودة مقابل زيادات كبيرة

ورغم صدور جدول أسعار المحروقات الجديد الذي تضمن تراجعًا في الأسعار، إلا أن حجم الانخفاض بقي محدودًا مقارنة بالارتفاعات السابقة. فقد انخفض سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بمقدار 10 آلاف ليرة، والبنزين 98 أوكتان بنحو 9 آلاف ليرة، فيما تراجع سعر المازوت 37 ألف ليرة، في حين ارتفع سعر قارورة الغاز 12 ألف ليرة.

ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعزز حالة الاستياء الشعبي، خصوصًا أن السوق شهدت خلال الأشهر الماضية زيادات متراكمة وصلت في بعض المحطات إلى أكثر من 200 ألف ليرة للصفيحة الواحدة، بينما جاءت الانخفاضات اللاحقة متواضعة نسبيًا.

هل المشكلة في النفط أم في تركيبة الأسعار؟

يطرح هذا الواقع تساؤلات أوسع حول العناصر التي تدخل في تركيب سعر المحروقات في لبنان، والتي لا ترتبط فقط بسعر النفط الخام عالميًا، بل تشمل أيضًا كلفة الاستيراد والشحن والتأمين، وسعر صرف الدولار، والرسوم والضرائب والعمولات المعتمدة في آلية التسعير الرسمية.

إلا أن استمرار الفارق الكبير بين أسعار ما قبل الأزمة الأخيرة والأسعار الحالية يدفع العديد من الجهات الاقتصادية والمواطنين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية، وبتوضيح الأسباب الفعلية التي تحول دون عودة الأسعار إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل موجة الارتفاعات العالمية.

بين المواطن والدولة… من يتحمل الكلفة؟

يؤكد السيد فراس أبو حمدان أن الأسعار الحالية لا تعكس حجم التراجع العالمي في أسعار النفط، معتبراً أن المواطنين وأصحاب المؤسسات التجارية والزراعية يدفعون ثمن فروقات كبيرة لا تزال قائمة حتى اليوم. ويرى أن الاكتفاء بتخفيضات محدودة لا يوازي الزيادات الضخمة التي سبقتها، ما يضاعف الأعباء المعيشية والإنتاجية في بلد يعاني أساسًا من أزمة اقتصادية ومالية خانقة.

ملف أكثر حساسية لارتباطه بحياة المواطنين اليومية

يبقى ملف المحروقات واحدًا من أكثر الملفات حساسية في لبنان، نظرًا لارتباطه المباشر بكلفة المعيشة والإنتاج والنقل. وبين المؤشرات العالمية التي توحي بانفراج نسبي في أسعار النفط، والواقع المحلي الذي لا يزال يحافظ على مستويات مرتفعة للأسعار، تتزايد المطالب بكشف كامل لمكوّنات التسعير وآليات احتسابها، بما يضمن عدالة أكبر للمستهلك اللبناني ويعيد الثقة إلى أحد أكثر القطاعات تأثيرًا في الحياة الاقتصادية اليومية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا