بين ضغوط الخارج وتعقيدات الداخل… “اللاءات الأربع” للعماد هيكل ترسم حدود الدور العسكري في المرحلة الأخطر
ميديا برس ليبانون
■ أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في اللحظة التي تتسارع فيها الاتصالات الدولية والإقليمية لرسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان، لا تبدو التحركات العسكرية منفصلة عن المفاوضات السياسية، ولا تبدو الملفات الأمنية بعيدة عن طاولة التسويات. فكل خطوة ميدانية يقابلها نقاش سياسي، وكل تحرك دبلوماسي ينعكس مباشرة على دور المؤسسة العسكرية وحدود مسؤولياتها.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، برزت المعلومات المتداولة عن إبلاغ قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، المسؤولين اللبنانيين والدوليين بما بات يُعرف بـ”اللاءات الأربع”، في موقف يقرأه مراقبون باعتباره محاولة واضحة لرسم الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها المؤسسة العسكرية مهما اشتدت الضغوط أو تبدلت موازين التفاوض.
رسائل تتجاوز المؤسسة العسكرية
لا تبدو هذه “اللاءات” مجرد مواقف إدارية أو عسكرية، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز قيادة الجيش نفسها، إذ تأتي في توقيت يشهد حديثاً متزايداً عن ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، وآليات تنفيذ التفاهمات الدولية، ومستقبل انتشار الجيش اللبناني، بالتزامن مع استمرار الضغوط الدولية الرامية إلى تثبيت واقع أمني جديد على الحدود.
وفي هذا السياق، تبرز أربعة عناوين أساسية نُقلت عن قائد الجيش:
■ رفض أي تنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي، والتمسك بآليات التنسيق الدولية المعتمدة.
■ رفض إدخال الجيش في أي مواجهة داخلية مع “ح_ز_ب الله”، تفادياً لأي انقسام داخل المؤسسة العسكرية أو تهديد للاستقرار الداخلي.
■ رفض الاستقالة من قيادة الجيش رغم ما يُتداول عن ضغوط سياسية ودبلوماسية.
■ رفض أي ترتيبات قد تُفسر على أنها تمنح شرعية لاستمرار وجود قوات الاحتلال أو تجعل الجيش اللبناني يؤدي أدواراً تخدم هذا الوجود.
ما الذي يدور خلف الكواليس؟
تتزامن هذه الرسائل مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده عواصم غربية وإقليمية لبحث مستقبل الوضع الأمني في لبنان، وسط تقارير عن أفكار ومقترحات تتعلق بانتشار الجيش اللبناني، وآليات ضبط الحدود، وسحب السلاح من بعض المناطق، وربط المساعدات الدولية بمسار تنفيذ هذه الترتيبات.
وفي المقابل، تدرك قيادة الجيش أن أي قرار يتجاوز التوازنات الداخلية قد ينعكس مباشرة على وحدة المؤسسة العسكرية، التي بقيت طوال السنوات الماضية إحدى آخر المؤسسات الوطنية الجامعة، رغم الانقسامات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد.
بين التسوية والضغط
ويشير متابعون إلى أن المرحلة الحالية لا تقتصر على تنفيذ تفاهمات أمنية، بل ترتبط أيضاً بمفاوضات أوسع تشمل ملفات الحدود، والانتشار العسكري، وإعادة الإعمار، والمساعدات الدولية، ما يجعل الجيش في قلب معادلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والدبلوماسية.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى “اللاءات الأربع” على أنها محاولة لتحديد سقف الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسة العسكرية، بما يمنع استخدامها في تصفية الحسابات الداخلية أو تحويلها إلى طرف في أي صراع سياسي أو ميداني.
هل تدخل البلاد مرحلة إعادة رسم التوازنات؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط حول مصير الترتيبات الأمنية، بل حول شكل الدولة اللبنانية بعد انتهاء مسار التسويات الجارية. فهل تكون المؤسسة العسكرية الضامن الأساسي لأي اتفاق مقبل؟ أم أن الضغوط الخارجية ستدفع نحو أدوار جديدة تتجاوز مهمتها التقليدية؟.
الإجابة لا تزال رهن تطورات المفاوضات والوقائع الميدانية، إلا أن الثابت حتى الآن هو أن قيادة الجيش تحاول، وفق ما يُتداول، تثبيت معادلة واضحة: حماية وحدة المؤسسة، والحفاظ على السلم الأهلي، وعدم الانجرار إلى مواجهات داخلية أو ترتيبات تمس بالسيادة اللبنانية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات




اترك تعليقًا