زحلة تودّع “شيخ الصلح” جورج قصارجي… وداعٌ يليق برجلٍ جمع السياسة بالمحبة وخدمة الإنسان

زحلة تودّع “شيخ الصلح” جورج قصارجي… وداعٌ يليق برجلٍ جمع السياسة بالمحبة وخدمة الإنسان


مأتم رسمي وشعبي مهيب يستذكر مسيرة نائبٍ حمل همّ زحلة والبقاع وجعل من المصالحة نهجًا ومن العمل العام رسالة

ميديا برس ليبانون

■ أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في مشهدٍ امتزجت فيه مشاعر الحزن بالوفاء، ودّعت مدينة زحلة والبقاع النائب السابق جورج قصارجي، أحد أبرز وجوه الحياة السياسية والاجتماعية في المنطقة، في مأتم رسمي وشعبي مهيب عكس حجم المحبة والاحترام اللذين حظي بهما الراحل طوال مسيرته الوطنية والإنسانية، حيث احتشدت الشخصيات الرسمية والسياسية والدينية والاجتماعية، إلى جانب أفراد عائلته وأصدقائه وأبناء المدينة، للمشاركة في الصلاة الجنائزية التي أُقيمت في كاتدرائية سيدة النجاة.

وترأس صلاة الجناز رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، سيادة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، يعاونه لفيف من الكهنة، بحضور النائب هاكوب بقرادونيان ممثلاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، كما حضر سيادة المطران شاهيه بانوسيان ممثلاً بالبروتوسنكلس الأرشمندريت يزيكيل سيلوميان، إلى جانب دولة الرئيس إيلي الفرزلي، والنائبين سليم عون وإلياس اسطفان، والوزير والنائب السابق خليل الهراوي، والنائب السابق حسن يعقوب، ورئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، وحشد من رجال الدين والفعاليات الرسمية والبلدية والاختيارية والاجتماعية وأبناء زحلة والبقاع.

وفي عظته التأبينية، استعرض المطران إبراهيم المسيرة الغنية للراحل، مؤكداً أن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد سنوات عمره، بل بما يتركه من أثرٍ في حياة الناس، مشيراً إلى أن جورج قصارجي كان من الرجال الذين جعلوا من الخدمة العامة رسالة ومن المحبة نهجاً ثابتاً.

وقال إن الراحل كان واحداً من رجالات زحلة ولبنان الذين اقترنت أسماؤهم بالعطاء والوفاء، بعدما أمضى ثمانية وثمانين عاماً في العمل والإنتاج وخدمة المجتمع، تاركاً إرثاً وطنياً وإنسانياً سيبقى حاضراً في ذاكرة المدينة والوطن.

وأشار المطران إبراهيم إلى أن قصارجي بدأ مسيرته في ميادين الصناعة والتجارة، مؤمناً بأن بناء الدولة يبدأ بالإنتاج والاقتصاد الوطني، قبل أن ينتقل إلى الحياة النيابية حيث انتخبه أبناء زحلة والبقاع نائباً في دورات 1992 و1996 و2000 و2005، فحمل قضايا منطقته ووطنه تحت قبة البرلمان، وشارك في أعمال اللجان النيابية، مدافعاً عن الشفافية والاقتصاد الحر ومكافحة الاحتكار.

وأكد أن الراحل لم يكن رجل سياسة فحسب، بل كان رجل مصالحة بامتياز، إذ كرّس سنوات طويلة لرأب الصدع بين العائلات وحل النزاعات وتقريب وجهات النظر، حتى استحق عن جدارة لقب “شيخ الصلح”، وهو اللقب الذي منحته له محبة الناس وثقتهم قبل أي تكريم رسمي.

كما توقف عند صفاته الإنسانية، واصفاً إياه بصاحب القلب الكبير والوجه البشوش، الذي لم يتردد يوماً في مد يد العون للمحتاجين، ورأى في المسؤولية تكليفاً لخدمة الناس لا امتيازاً شخصياً، فيما شكّلت عائلته محور حياته، محتضناً أفرادها بمحبة ووفاء، ومجسداً صورة الإنسان الذي اتسع قلبه للجميع.

وختم المطران إبراهيم بالتأكيد أن لبنان خسر برحيل جورج قصارجي أحد رجالاته الذين مارسوا العمل العام بأخلاق وتواضع، فيما خسرت زحلة ركناً من أركان تاريخها الحديث، إلا أن الرجال الذين يزرعون الخير يبقون أحياء في ذاكرة الأوطان ووجدان الناس، لأن ما يتركونه من قيم ومبادرات ومصالحات يتجاوز حدود الزمن.

وفي ختام مراسم الصلاة، تقبّلت عائلة الفقيد التعازي من المشاركين الذين استذكروا مناقبيته وإسهاماته الوطنية والاجتماعية، قبل أن يُوارى الثرى في مدافن العائلة وسط أجواء غلب عليها التأثر والدعاء بأن يتغمّده الله بواسع رحمته، وأن تبقى سيرته نموذجاً في الخدمة العامة وصناعة الوفاق.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم المحلي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا