الضاحية ليست الهدف… بل الرواية: كيف تحاول إسرائيل صناعة المبرر قبل القصف وتحويل الضحية إلى متهم؟


ميديا برس ليبانون
■ بقلم: الإعلامي علي أحمد
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في الصراعات الحديثة، لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح وحده، بل أصبحت الرواية جزءًا أساسيًا من ميدان المواجهة، حيث يتداخل الإعلام مع السياسة في رسم صورة الأحداث وتحديد المسؤوليات أمام الرأي العام.

في هذا السياق، لا يمكن قراءة الإنذار الإسرائيلي الموجّه إلى الضاحية الجنوبية لبيروت بوصفه إجراءً ميدانياً معزولاً أو رسالةً تهدف إلى خفض التصعيد، بل باعتباره، وفق هذه القراءة، جزءًا من محاولة لإعادة صياغة الرواية الإسرائيلية عبر تقديم أي تصعيد لاحق على أنه نتيجة لسلوك الطرف الآخر، وليس قرارًا إسرائيليًا مستقلاً.

فحين تربط إسرائيل سلامة منطقة مدنية بوقف إطلاق الصواريخ، فإنها تطرح معادلة تعتبر أن استمرار المواجهة سيحمّل خصمها مسؤولية ما قد يترتب عليها. وفي المقابل، يرى الكاتب أن هذا الخطاب يتجاهل مسارًا طويلًا من العمليات العسكرية التي طالت قرى وبلدات في جنوب لبنان وما خلّفته من دمار ونزوح.

ويشير المقال إلى أن الحديث عن “حماية المدنيين” يتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والضغط على مناطق أخرى، وهو ما يعتبره الكاتب محاولة لتثبيت قواعد اشتباك تمنح إسرائيل هامشًا أوسع في تبرير أي عمليات عسكرية مستقبلية، مع توفير غطاء سياسي وإعلامي لها.

ويرى الكاتب أن المعركة لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى معركة السردية، حيث يسعى كل طرف إلى كسب الرأي العام وتحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية التصعيد. ومن هنا يطرح تساؤلات حول الجهة التي تمتلك القدرة على تعريف أسباب التصعيد وتحديد المسؤوليات السياسية والأخلاقية عنه.

ويخلص المقال إلى أن الإنذار الإسرائيلي يحمل، من وجهة نظره، بعدًا سياسيًا وإعلاميًا يتجاوز مضمونه العسكري، إذ يهدف إلى تهيئة بيئة تبريرية لأي تحرك عسكري لاحق عبر إعادة توزيع المسؤوليات وتقديم القصف المحتمل بوصفه ردًا على أفعال الخصم، وليس قرارًا اتخذته إسرائيل.

وبحسب هذه القراءة، فإن ساحة المواجهة الأساسية لا تقتصر على الجغرافيا، بل تمتد إلى الرواية ذاتها، حيث تُبنى المبررات قبل وقوع الأحداث، ويصبح الصراع على تشكيل الرأي العام جزءًا لا يتجزأ من الصراع العسكري والسياسي.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا