“موازنة الناس من وزارة الناس”… هل تؤسس الشؤون الاجتماعية لمرحلة جديدة من الشفافية والإنفاق الموجّه للمواطن؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في خطوة تُعد سابقة على مستوى الإدارات العامة اللبنانية، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية، بالشراكة مع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أول “موازنة مواطن” خاصة بوزارة في لبنان، تحت عنوان “موازنة الناس من وزارة الناس”. المبادرة لا تقتصر على عرض الأرقام، بل تهدف إلى تحويل الموازنة إلى وثيقة مفهومة للمواطن، تعكس أولويات الإنفاق العام وتفتح الباب أمام مزيد من الشفافية والمساءلة، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.
من موازنة تقليدية إلى أداة للمساءلة
برعاية وحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، استضاف معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي حفل إطلاق الوثيقة، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الوزارات اللبنانية، وتهدف إلى تمكين المواطنين من الاطلاع على كيفية توزيع الإنفاق العام وتأثيره المباشر على حياتهم.
وأكدت الوزيرة أن عنوان “موازنة الناس من وزارة الناس” يعكس فلسفة الوزارة الجديدة القائمة على الانتقال من مفهوم الرعاية الاجتماعية التقليدية إلى وزارة للتنمية الاجتماعية، بحيث تصبح الموازنة أداة لتنفيذ رؤية تنموية متكاملة، لا مجرد توزيع للاعتمادات المالية.
181.7 مليون دولار… أين ستذهب الأموال؟
كشفت الوزيرة أن موازنة الوزارة لعام 2026 بلغت 181.7 مليون دولار أميركي، بزيادة تقارب 40% عن العام الماضي، وتتوزع على:
■ 67 مليون دولار للمساعدات الاجتماعية.
■ 88 مليون دولار للخدمات الاجتماعية.
■ 23.7 مليون دولار للإدماج الاقتصادي والتنمية المحلية.
وأشارت إلى أن 98.5% من الموازنة مخصصة مباشرة للبرامج والخدمات الاجتماعية، فيما لا تتجاوز النفقات الإدارية 2%، في محاولة لإبراز تركيز الإنفاق على المستفيدين وليس على الإدارة.
الدولة تموّل “أمان”… خطوة نحو الاستدامة
ومن أبرز ما أعلنته الوزيرة، مساهمة الدولة اللبنانية للمرة الأولى في تمويل برنامج “أمان” من الموازنة العامة، بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على التمويل الخارجي، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تحولاً تدريجياً نحو تحمل الدولة مسؤولية تمويل شبكات الحماية الاجتماعية، مع الحفاظ على الشراكات مع الجهات الدولية المانحة.
كما كشفت أن الوزارة طلبت رفع موازنة عام 2027 إلى 300 مليون دولار، مع زيادة التمويل الوطني لبرنامج “أمان”، انطلاقاً من اعتبار الحماية الاجتماعية استثماراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
المبيض: الموازنة ليست أرقاماً… بل عقد ثقة مع المواطنين
من جهتها، أكدت رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، لمياء المبيض بساط، أن الموازنة ليست مجرد جداول مالية، بل تعكس أولويات الدولة وقيمها، فيما تشكل “موازنة المواطن” أداة لتعزيز المشاركة الشعبية والمساءلة وبناء الثقة بين الدولة والمواطن.
وأوضحت أن لبنان كان من أوائل الدول العربية التي اعتمدت هذا النهج منذ عام 2018 على مستوى الموازنة العامة، معتبرة أن إطلاق أول موازنة مواطن لوزارة يمثل محطة جديدة في مسار تعزيز الشفافية والانفتاح المالي داخل الإدارة العامة.
وأضافت أن المبادرة تأتي في مرحلة تواجه فيها وزارة الشؤون الاجتماعية تحديات استثنائية نتيجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، مؤكدة أن الإصلاح لا يجب أن يتوقف في أوقات الأزمات، بل يصبح أكثر إلحاحاً.
بين الشفافية والتنفيذ… التحدي الحقيقي
رغم أهمية المبادرة وما تحمله من رسائل إيجابية حول الشفافية وإشراك المواطنين في فهم الإنفاق العام، يبقى التحدي الأساسي في قدرة الوزارة على ترجمة الأرقام والوعود إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، خصوصاً في ظل الضغوط المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، والحاجة إلى ضمان استدامة التمويل وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات الاجتماعية.
خطوة إصلاحية
يشكل إطلاق أول “موازنة مواطن” لوزارة في لبنان خطوة إصلاحية لافتة قد تفتح الباب أمام تعميم التجربة على مختلف الوزارات والإدارات العامة. لكن نجاحها لن يُقاس بجودة الوثيقة أو وضوح الأرقام فحسب، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، وتحولها إلى أداة فعلية للمساءلة والشفافية وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، في بلد يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إدارة عامة منفتحة، كفوءة، وخاضعة للمحاسبة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي والاجتماعي






اترك تعليقًا