من أنقرة… لبنان يطرح خريطة طريق جديدة لملف النزوح: هل تبدأ مرحلة “العودة المستدامة” بدل إدارة الأزمة؟


أنقرة _ ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في وقت يتصدر فيه ملف النزوح السوري أولويات الدولة اللبنانية وسط ضغوط اقتصادية واجتماعية متفاقمة، حملت مشاركة وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في المنتدى الإقليمي المنعقد في أنقرة مؤشرات إلى تحول في المقاربة اللبنانية لهذا الملف. فبدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعيات النزوح، طرحت بيروت رؤية تقوم على الانتقال نحو مرحلة “العودة الآمنة والمستدامة”، بالتوازي مع انفتاح سياسي وأمني متجدد بين لبنان وسوريا، ودعوة إلى شراكة إقليمية ودولية لإعادة بناء مقومات الاستقرار داخل سوريا.

من إدارة الأزمة إلى صناعة الحلول

أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، خلال المنتدى الإقليمي بعنوان “آفاق العودة الآمنة والمستدامة إلى سوريا” في العاصمة التركية أنقرة، أن المرحلة الراهنة تفرض تغييراً جذرياً في مقاربة ملف النزوح السوري، معتبرة أن استمرار إدارة الأزمة بالشكل التقليدي لم يعد كافياً، وأن المطلوب هو بناء حلول دائمة تعيد الاستقرار إلى المنطقة وتحفظ سيادة الدول وكرامة النازحين.

وأشارت إلى أن العلاقات اللبنانية – السورية دخلت مرحلة جديدة تستند إلى احترام سيادة البلدين والتعاون عبر المؤسسات الرسمية، وهو ما انعكس تنسيقاً عملياً في تنفيذ خطة العودة المستدامة، إلى جانب التعاون في الملفات الأمنية والقضائية وإدارة الحدود وتبادل المعلومات.

أرقام تكشف حجم العبء على لبنان

واستعرضت الوزيرة حجم الضغوط التي تحملها لبنان خلال السنوات الماضية، موضحة أن عدد النازحين السوريين بلغ في ذروته نحو 1.12 مليون شخص، ما جعل لبنان الدولة الأعلى في العالم من حيث عدد اللاجئين نسبة إلى السكان، في وقت كان يواجه فيه انهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق، إضافة إلى تداعيات حربين كبيرتين خلال أقل من عامين، الأمر الذي فاقم الضغوط على الدولة والبنية التحتية والخدمات العامة.

خطة حكومية… و655 ألف ملف أُغلق

وأكدت السيد أن الحكومة اللبنانية أقرت في حزيران 2025 خطة متكاملة لمعالجة ملف النزوح، وبدأ تنفيذها في تموز من العام نفسه، مستندة إلى مبدأ التوازن بين الالتزامات الإنسانية وحماية المصلحة الوطنية والسيادة اللبنانية.

وشملت الخطة تسهيلات إدارية ولوجستية للعائدين، وإعفاءات من الرسوم، وتحديث قواعد البيانات، وتعزيز التنسيق مع السلطات السورية والأمم المتحدة، ما أدى إلى إقفال ملفات 655,732 نازحاً سورياً حتى نهاية حزيران 2026، وفق الآليات الرسمية المعتمدة.

العودة ليست عبور حدود… بل إعادة بناء حياة

وشددت الوزيرة على أن العودة المستدامة لا تُقاس بعدد العابرين إلى سوريا، بل بقدرة العائدين على الاستقرار داخل وطنهم، من خلال توفير السكن والخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل والوثائق القانونية.

ومن هذا المنطلق، دعت إلى تحويل جزء من التمويل الدولي من إدارة النزوح داخل دول اللجوء إلى دعم مشاريع التعافي وإعادة الإعمار في مناطق العودة داخل سوريا، بما يمنع تكرار موجات النزوح مستقبلاً.

دعوة إلى إطار إقليمي جديد

وفي خطوة تعكس توجهاً سياسياً جديداً، اقترحت الوزيرة إنشاء إطار إقليمي يضم سوريا ولبنان وتركيا والعراق والأردن، بالتعاون مع الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، لتنسيق جهود العودة وإعادة الإعمار وإدارة الحدود وتنظيم العمالة ومكافحة التهريب والاتجار بالبشر، معتبرة أن نجاح العودة يحتاج إلى تنسيق حكومي دائم واستثمارات طويلة الأمد، لا إلى حلول مؤقتة.

من الإغاثة إلى التنمية المتكاملة

تكشف الرسائل التي حملتها كلمة وزيرة الشؤون الاجتماعية من أنقرة أن لبنان يسعى إلى نقل ملف النزوح السوري من دائرة الإغاثة الإنسانية إلى مسار سياسي وتنموي متكامل، يقوم على شراكة إقليمية ودولية تعالج جذور الأزمة لا نتائجها فقط. غير أن نجاح هذه الرؤية سيبقى مرتبطاً بتوافر الإرادة السياسية، واستقرار الأوضاع داخل سوريا، والتزام المجتمع الدولي بتمويل إعادة الإعمار، بما يحول “العودة الآمنة والمستدامة” من شعار سياسي إلى واقع يخفف الأعباء عن لبنان ويؤسس لاستقرار إقليمي طويل الأمد.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم الشؤون السياسية الإقليمية والدولية


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا