هل هي أزمة محروقات أم أزمة احتكار؟ تضارب الروايات بين إقفال محطات البقاع ونفي الموزعين يثير التساؤلات
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |عاد ملف المحروقات ليتصدر المشهد اللبناني مع تسجيل إقفال عدد من محطات الوقود في البقاع، وسط معلومات عن شح في مادتي البنزين والمازوت وارتفاع الأسعار في السوق السوداء. وفي المقابل، خرج ممثلو قطاع المحروقات لينفوا وجود أي أزمة تموين، مؤكدين أن الإمدادات مستمرة وأن ما يحصل لا يعكس واقع السوق، ما يطرح علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية للأزمة، وما إذا كانت مرتبطة بعوامل لوجستية أم بممارسات احتكارية في ظل غياب الرقابة الرسمية.
إقفال محطات… والسوق السوداء تتحرك
شهدت مناطق في البقاع صباح اليوم إقفال عدد من محطات الوقود بعد تراجع مخزونها من البنزين والمازوت، وفق معلومات تحدثت عن عدم تسليم شركات التوزيع الكميات المطلوبة خلال يومي السبت والأحد.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الواقع ترافق مع تنامي نشاط السوق السوداء، حيث ارتفع سعر تنكة المازوت إلى نحو 31 دولاراً، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 24 دولاراً، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين الأسعار الرسمية والأسعار المتداولة خارج الأطر القانونية.
وتتهم مصادر محلية بعض التجار باحتكار الكميات المتوافرة، مستفيدين من غياب الرقابة الفاعلة من قبل الأجهزة المختصة، الأمر الذي ساهم في زيادة المخاوف لدى المواطنين.
أبو شقرا وشماس: لا أزمة… والشحنات في الطريق
في المقابل، نفى ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، وجود أي أزمة في السوق، مؤكداً أن عمليات تسليم المحروقات إلى المحطات ستجري اليوم الإثنين بصورة طبيعية، بالتزامن مع وصول بواخر محملة بالمشتقات النفطية تباعاً، بما يضمن استمرار توافر البنزين والمازوت.
بدوره، أكد ممثل مستوردي المحروقات جورج شماس أن البنزين متوافر ولا يوجد أي انقطاع في السوق اللبنانية، موضحاً أن التأخير في وصول بعض الشحنات يعود إلى سوء الأحوال الجوية، ومشيراً إلى أن باخرتين محملتين بالمحروقات من المقرر أن تصلا ابتداءً من الغد، ما سيعزز المخزون المحلي.
النفط العالمي يتراجع… والأسواق تترقب
يتزامن هذا الجدل مع تراجع العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 6% لتسجل نحو 90.88 دولاراً للبرميل، وهو تطور من شأنه، إذا استمر، أن ينعكس لاحقاً على جدول أسعار المحروقات في لبنان، باعتبار أن الأسعار المحلية ترتبط بحركة الأسواق العالمية وسعر النفط.
إلا أن التجارب السابقة أظهرت أن انخفاض أسعار النفط عالمياً لا ينعكس دائماً بالسرعة نفسها على السوق اللبنانية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متكررة بشأن آليات التسعير والرقابة.
الرقابة… الحلقة المفقودة
وبين تأكيد الموزعين أن الإمدادات مؤمنة، وشكاوى أصحاب المحطات والمواطنين من نقص الكميات، يبقى السؤال الأبرز: هل ما يجري أزمة تموين حقيقية أم نتيجة سوء توزيع واحتكار واستغلال للظروف؟
ويرى مراقبون أن غياب الرقابة الفاعلة يتيح المجال أمام المضاربة وخلق أزمات مصطنعة، خصوصاً في المناطق البعيدة عن العاصمة، حيث يصبح المواطن الحلقة الأضعف أمام أي اضطراب في سلسلة التوزيع.
مشهدية التبرير والاحتكار
حتى الآن، تبدو الصورة ضبابية بين واقع ميداني يشهد إقفال بعض المحطات في البقاع، ورواية رسمية من القطاع تؤكد استمرار الإمدادات ووصول شحنات جديدة خلال الساعات المقبلة. وإذا كانت الأيام المقبلة كفيلة بحسم حقيقة الأزمة، فإن الثابت أن أي خلل في التوزيع أو الرقابة كفيل بإعادة مشهد الطوابير والسوق السوداء، ما يستدعي تحركاً سريعاً من الجهات المعنية لضمان انتظام السوق وحماية المستهلك.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | القسم الاقتصادي



اترك تعليقًا