أوكرانيا بين واشنطن وطهران… هل تحولت إلى ورقة تفاوض أم وقود لحروب الآخرين؟
عمان _ ميديا برس ليبانون
■ د. راشد الشاشاني
#ميديا_برس_ليبانون |في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة الدولية، تتداخل الحرب الأوكرانية مع ملفات الشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، لتصبح أوكرانيا جزءًا من معادلة تمتد من بحر قزوين إلى الخليج العربي، مرورًا بسوريا ولبنان وغزة. وبين إعادة تموضع الولايات المتحدة، وتصاعد التنافس الأوروبي، واستمرار المواجهة بين إيران وإسرائيل، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت كييف تحاول إعادة تسويق دورها الاستراتيجي لكسب دعم واشنطن، أم أنها تنجرف تدريجيًا إلى صراعات تتجاوز حدودها ومصالحها المباشرة.
هل تبحث كييف عن دور جديد؟
يرى الكاتب أن التحركات الأوكرانية الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق باستهداف سفينة في بحر قزوين قالت كييف إنها كانت تنقل أسلحة بين إيران وروسيا، بينما نفت طهران ذلك ووصفتها بأنها سفينة تجارية، تعكس محاولة أوكرانية لإظهار قدرتها على التأثير في مسارات الصراع خارج الجبهة الأوروبية.
وبحسب هذا التحليل، فإن كييف تسعى إلى تعزيز أهميتها لدى الإدارة الأميركية، في مرحلة تشهد تراجعًا نسبيًا في الاهتمام الأميركي بالحرب الأوكرانية، مع انتقال واشنطن إلى ملفات أكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط.
ترامب… إدارة الصراعات لا إنهاؤها؟
ويطرح الكاتب فرضية مفادها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا ينظر إلى التصعيد ضد روسيا أو إيران من زاوية دعم أوكرانيا بقدر ما يراه أداة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل التحالف الغربي، وإبقاء أوروبا أمام تحديات أمنية متزايدة تدفعها إلى مزيد من الاعتماد على الولايات المتحدة.
ومن هذا المنطلق، يعتبر أن واشنطن قد تستفيد من استمرار حالة الاستنزاف المتبادل بين القوى الدولية والإقليمية، بما يتيح لها الاحتفاظ بدور اللاعب الأكثر تأثيرًا في إدارة الأزمات.
أوروبا بين الاستقلال والارتهان
ويرى المقال أن أوروبا تجد نفسها أمام معضلة مزدوجة؛ فمن جهة تسعى إلى بناء قدرات دفاعية أكثر استقلالًا، ومن جهة أخرى تخشى الانخراط في صراعات مفتوحة قد تستنزف مواردها السياسية والاقتصادية.
ويشير الكاتب إلى أن التباين بين المواقف الفرنسية والبريطانية يعكس اختلافًا في مقاربة الملفات الإقليمية، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط، معتبرًا أن هذا التباين قد يضعف فرص بلورة موقف أوروبي موحد.
الشرق الأوسط… ساحة التنافس الكبرى
ويمنح الكاتب مساحة واسعة للحديث عن سوريا ولبنان، معتبرًا أن الجنوب السوري سيظل أحد أبرز مفاتيح إعادة رسم التوازنات الإقليمية، في ظل استمرار التنافس بين الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل على النفوذ، وتعدد المبادرات السياسية والعسكرية المرتبطة بمستقبل المنطقة.
كما يتناول التحركات الدبلوماسية الفرنسية باعتبارها جزءًا من محاولة أوسع لإعادة تثبيت الحضور الأوروبي في ملفات الشرق الأوسط، وإن كان يشكك في قدرتها على تحقيق نتائج حاسمة.
إسرائيل وإيران… العقدة الأكثر تعقيدًا
ويذهب الكاتب إلى أن إسرائيل لا تزال تتمسك بمواقفها في غزة ولبنان وسوريا، بالتوازي مع استمرار ضغوطها لإضعاف إيران، بينما تواجه الإدارة الأميركية تحديًا يتمثل في التوفيق بين دعم حلفائها وإدارة شبكة واسعة من الأزمات المتداخلة.
ويرى أن أي لقاءات أو تفاهمات بين واشنطن وحلفائها ستظل محكومة بحسابات المصالح الأميركية أولًا، وليس برغبات الشركاء الإقليميين أو الأوروبيين.
لبنان في قلب المعادلة
ويعتبر المقال أن تطورات الملف اللبناني، وما يرافقها من مفاوضات واتصالات دولية، تشكل جزءًا من المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تتقاطع مصالح الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل مع ملفات الأمن الإقليمي وترتيبات ما بعد الحرب، بما يجعل لبنان حاضرًا في أي إعادة رسم لموازين القوى.
تشكيل التحالفات الدولية
يخلص الكاتب إلى أن العالم يشهد إعادة تشكيل للتحالفات الدولية، حيث لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح وحده، بل عبر الضغوط السياسية والاقتصادية وإعادة توزيع الأدوار بين الحلفاء. ويؤكد أن ما يجري في أوكرانيا والشرق الأوسط يعكس صراعًا على النفوذ أكثر منه سعيًا إلى تسويات دائمة، مع الإشارة إلى أن هذه القراءة تمثل تحليلًا سياسيًا للكاتب، بينما تبقى التطورات الميدانية والدبلوماسية مرهونة بالوقائع والقرارات التي ستتخذها الأطراف المعنية خلال المرحلة المقبلة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء



اترك تعليقًا