mediapresslebanon

·

—

الليطاني يرفع منسوب المواجهة مع التلوث…

الليطاني يرفع منسوب المواجهة مع التلوث… تعميم رسمي للبلديات لوقف التعديات وحماية الحوض المائي


ميديا برس ليبانون

■ أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون |في ظل استمرار التحديات التي تواجه نهر الليطاني، أحد أهم الموارد المائية في لبنان، انتقلت المواجهة مع التلوث والتعديات من مستوى التحذيرات إلى مسار أكثر تنظيماً عبر تحرك إداري رسمي يستهدف البلديات والسلطات المحلية.

فالكتاب الذي وجّهته وزارة الداخلية والبلديات إلى المحافظين، بناءً على طلب المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، يعيد تسليط الضوء على ملف مزمن يتعلق بحماية الحوض المائي، وضبط المخالفات التي تهدد البيئة والصحة العامة والاقتصاد الزراعي.


من المراسلات إلى التنفيذ… الليطاني يطلب شراكة البلديات

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أن وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار وجّه كتاباً إلى المحافظين في مختلف المناطق المعنية، ولا سيما محافظات بعلبك – الهرمل، البقاع، لبنان الجنوبي والنبطية، طالباً تعميم مضمون كتاب المصلحة على القائمقامين والبلديات واتحادات البلديات والقرى التي لا توجد فيها بلديات.

ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام الجهات المحلية بالتدابير المطلوبة لحماية نهر الليطاني والحد من المخالفات التي تؤثر على نوعية المياه وسلامة البيئة.


حوض الليطاني… قضية تتجاوز البيئة إلى الأمن الاقتصادي

لا يمثل نهر الليطاني مجرد مجرى مائي، بل يشكل عنصراً أساسياً في الدورة الاقتصادية اللبنانية، خصوصاً في المناطق الزراعية الممتدة على طول الحوض.

فأي تلوث يصيب النهر ينعكس مباشرة على:

■ جودة مياه الري.
■ سلامة الإنتاج الزراعي.
■ صحة السكان.
■ كلفة معالجة الأضرار البيئية.


ومن هنا، فإن حماية الليطاني ليست ملفاً بيئياً فقط، بل قضية مرتبطة بالأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.


البلديات في الواجهة… بين الصلاحيات والمسؤوليات

إشراك البلديات واتحاداتها في تنفيذ الإجراءات يعكس الحاجة إلى دور محلي أكثر فاعلية، باعتبار أن البلديات هي الجهة الأقرب إلى مصادر التلوث والمخالفات اليومية.

لكن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطاً بتوفر:

■ الرقابة الميدانية المستمرة.
■ الصلاحيات الواضحة.
■ الإمكانات التقنية والمالية.
■ التعاون بين الوزارات والإدارات المختصة.


فالقرارات الإدارية وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى إجراءات عملية على الأرض.


منع التلوث أم معالجة النتائج؟

لطالما واجه ملف الليطاني مشكلة أساسية تتمثل في الانتقال المتكرر بين معالجة آثار التلوث ومحاولة منع مصادره.

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربة شاملة تقوم على:

■ مراقبة المصانع والمنشآت الواقعة ضمن الحوض.
■ ضبط الصرف الصحي العشوائي.
■ متابعة المكبات والمخالفات.
■ حماية الأراضي الزراعية من مصادر التلوث.


البعد المالي: كلفة الإهمال أكبر من كلفة المعالجة

إن استمرار تدهور نوعية المياه يحمّل الدولة والمجتمع خسائر مالية متراكمة، سواء عبر تراجع الإنتاج الزراعي أو ارتفاع كلفة المعالجة الصحية والبيئية.

وفي المقابل، فإن الاستثمار في الرقابة والوقاية قد يكون أقل كلفة من الاستمرار في دفع أثمان الإهمال بعد وقوع الضرر.

لمنظومة رقابة ومحاسبة وشراكة

يشكل تعميم وزارة الداخلية لكتاب المصلحة الوطنية لنهر الليطاني خطوة إدارية مهمة، لكن التحدي الحقيقي يبقى في الانتقال من المراسلات الرسمية إلى التنفيذ الفعلي.

فالنهر الذي يشكل شرياناً اقتصادياً وبيئياً للبنان لا يحتاج فقط إلى قرارات، بل إلى منظومة رقابة ومحاسبة وشراكة بين الدولة والبلديات.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |القسم البيئي والزراعي

اترك تعليقًا