روما على خط النار الدبلوماسي… هل تصبح “المناطق التجريبية” بوابة اختبار لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل؟
ميديا برس ليبانون
■ بيروت | أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون |بين طاولة المفاوضات والوقائع الميدانية، يدخل اتفاق الإطار المتعلق بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة دقيقة، مع اقتراب اجتماع روما المرتقب في 4 آب، وسط صراع على تفسير بنوده وحدود الالتزامات المتبادلة بين الأطراف المعنية.
ففي حين تسعى بيروت إلى تثبيت مسار يؤدي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وتوسيع انتشار الجيش اللبناني، تبدو إسرائيل متمسكة باستخدام الورقة الأمنية كأداة ضغط، فيما يبقى ملف حصرية السلاح بيد الدولة أحد أكثر العناوين حساسية في المشهد الداخلي اللبناني.
اجتماع روما… اختبار جديد للنيات والالتزامات
بحسب مصادر سياسية لبنانية معنية مباشرة بتطبيق اتفاق الإطار، فإن ملف تحذير الجيش اللبناني من أي عرقلة إسرائيلية لتنفيذ الاتفاق سيكون في صدارة النقاشات خلال اجتماع روما المقبل.
وترى هذه المصادر أن الانتقال إلى مرحلة جديدة من “المناطق التجريبية” يمكن أن يشكل نقطة تحول، إذ إن توسيع نطاق هذه المناطق قد يغيّر المعادلة الميدانية والسياسية، ويقلص الذرائع التي تستخدمها بعض الأطراف لرفض الالتزام بمسار الاتفاق.
المناطق التجريبية… خطوة تقنية أم ورقة سياسية؟
تُطرح فكرة توسيع المناطق التجريبية باعتبارها آلية تدريجية لاختبار قدرة الأطراف على تنفيذ الالتزامات الأمنية، إلا أن خلفيتها تتجاوز الجانب العسكري لتلامس حسابات سياسية دقيقة.
فنجاح هذه المرحلة قد يؤدي إلى:
■ تعزيز دور الجيش اللبناني جنوباً.
■ تثبيت مرجعية الدولة في إدارة الملف الأمني.
■ فتح الطريق أمام عودة الأهالي إلى قراهم.
■ تقليص مساحة الاشتباك السياسي حول مستقبل السلاح.
لكن في المقابل، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط والمناطق يبقى عاملاً معرقلاً أمام أي تقدم عملي، خصوصاً أن الجيش اللبناني يرفض الانتشار في مناطق لا تزال تخضع لوجود عسكري إسرائيلي.
بعبدا وواشنطن… رهان على الضغط الأميركي
وفي السياق نفسه، نقلت أوساط قريبة من القصر الجمهوري أن الرئيس جوزاف عون طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ممارسة ضغوط على إسرائيل للانتقال إلى مرحلة ثانية من المناطق التجريبية تشمل عدداً أكبر من القرى المحتلة.
وبحسب هذه الأوساط، فإن بيروت حصلت على تعهد أميركي بالعمل على دفع هذا المسار، مقابل تسريع الخطوات المرتبطة بملف حصرية السلاح بيد الدولة.
ويعكس هذا الطرح معادلة دقيقة تحاول الإدارة اللبنانية التعامل معها: انسحاب إسرائيلي وتثبيت سيادة الدولة من جهة، مقابل معالجة ملف السلاح من جهة أخرى.
الجيش اللبناني في قلب المعادلة
تشير المعطيات إلى أن الجيش اللبناني أعد تقريراً مفصلاً حول المرحلة الأولى من الاتفاق، وأنه نفذ الالتزامات المطلوبة منه، فيما يبقى العائق الأساسي مرتبطاً باستمرار الوجود الإسرائيلي في بعض المناطق.
فالجيش، وفق هذه المعطيات، يعتبر أن الانتشار الكامل يحتاج إلى بيئة ميدانية مستقرة، تشمل:
■ وقف الخروقات.
■ عدم استهداف عناصره.
■ استكمال المسح الهندسي.
■ضمان سلامة عودة المدنيين.
حصرية السلاح… الملف الأصعب في الخلفية
رغم التركيز على الجانب الحدودي، يبقى ملف حصرية السلاح بيد الدولة حاضراً بقوة على طاولة اللجان المنبثقة عن اتفاق الإطار.
وتؤكد المصادر أن الحكومة اللبنانية لا تزال متمسكة بهذا المسار، معتبرةً أن بناء أي ترتيبات أمنية مستدامة يحتاج إلى مرجعية واحدة للقرار العسكري.
لكن هذا الملف يتقاطع مع تجاذبات إقليمية أوسع، خصوصاً مع الحديث عن مذكرة تفاهم إيرانية – أميركية ما زالت، بحسب المصادر، تتحرك بين مراحل من التوتر والانفراج.
الميدان يسبق السياسة… أم يعرقلها؟
تكشف التجارب السابقة أن كل تقدم تفاوضي غالباً ما يترافق مع تصعيد ميداني، إذ تستخدم الوقائع العسكرية كأوراق ضغط خلال المفاوضات.
ومن هنا، فإن نجاح اجتماع روما لن يرتبط فقط بما سيصدر عن الطاولة السياسية، بل بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى إجراءات عملية على الأرض.
فلا جدول زمني نهائياً واضحاً للانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، ما يجعل المسار مرتبطاً بعمل لجنة التنسيق العسكري وبمدى القدرة على معالجة الخروقات وتأمين الظروف الأمنية المطلوبة.
اختبار حاسم
يقف اتفاق الإطار أمام اختبار حاسم: فإما أن يتحول إلى مسار تدريجي يعيد تثبيت دور الدولة اللبنانية ويؤسس لترتيبات أمنية جديدة جنوباً، أو يبقى رهينة التجاذبات الإقليمية والوقائع العسكرية المتغيرة.
اجتماع روما قد لا يكون محطة حسم نهائية، لكنه سيكون مؤشراً على اتجاه المرحلة المقبلة: هل تتقدم لغة التسويات، أم تستمر سياسة الضغط عبر الميدان؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |قسم التحليل والآراء



اترك تعليقًا