موازنة الإعلام الرسمي تحت المجهر: المجلس الوطني للإعلام يرفض التفاوض ويحذّر من تهميش دوره الرقابي
اقتطاعات مالية وغياب الزيادات والضمانات… عبد الهادي محفوظ يفتح مواجهة مع وزارة المالية حول حقوق المجلس وصلاحياته القانونية
ميديا برس ليبانون
■عبدالهادي محفوظ
#ميديا_برس_ليبانون |في خطوة تعكس تصاعد الخلاف حول تمويل المؤسسات الرقابية في الدولة اللبنانية، أعلن المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع امتناعه عن مناقشة مشروع موازنته للعام 2026 مع المشرفين عليها في وزارة المالية، احتجاجاً على ما وصفه بتجربة سابقة “غير منصفة” عند إقرار موازنة العام 2025.
المجلس، الذي يُفترض أن يشكل إحدى ركائز تنظيم القطاع الإعلامي وضبط أدائه وفق القانون، وضع علامات استفهام حول آلية التعاطي المالي مع مؤسسة رقابية مستقلة، معتبراً أن تقليص موازنته يهدد قدرته على القيام بالمهام المنوطة به قانوناً.
أزمة موازنة أم أزمة دور مؤسساتي؟
وأوضح رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ أن قرار عدم الدخول في نقاشات تفصيلية مع وزارة المالية بشأن موازنة العام 2026 جاء نتيجة ما حصل خلال إقرار موازنة المجلس للعام 2025.
وأشار إلى أن الموازنة السابقة أُقرت بمبلغ وقّع على محضره مع التحفظ، بسبب عدم إدراج الزيادات على الرواتب، وعدم تأمين المصاريف اللازمة لمتابعة الأداء الإعلامي عبر المكاتب المختصة التي يتعاقد معها المجلس، في ظل غياب لجنة متابعة نص عليها قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382/94 ولم تضعها الدولة بتصرف المجلس حتى اليوم.
وبحسب المجلس، فإن المفاجأة الأكبر تمثلت باقتطاع بند التأمين الصحي من الموازنة، إضافة إلى خفض قيمتها إلى النصف من دون تقديم مبررات واضحة، الأمر الذي دفع رئيس المجلس إلى الاستفسار عن الأسباب، وسط استغراب من قبل المشرفين في وزارة المالية، وفق البيان.
الرواتب الستة وحقوق الفئة الأولى: ملف جديد على طاولة الحكومة
وفي سياق متصل، وجّه المجلس رسالة مباشرة إلى وزير المالية ياسين جابر، متسائلاً عن أسباب عدم إدراج الرواتب الستة التي أقرتها الحكومة لموظفي القطاع العام ضمن موازنة المجلس، خصوصاً أنها غير ملحوظة في حساباته المالية.
واعتبر المجلس أن أعضاءه يتمتعون، وفق أحكام القانون 382/94، برتبة فئة أولى أسوة بعدد من المجالس والهيئات الرسمية، متسائلاً عن مدى انسجام هذا الواقع مع شعار بناء دولة المؤسسات والعدالة الإدارية.
كما شدد محفوظ على أن الصورة النمطية حول رواتب أعضاء المجلس لا تعكس الواقع، موضحاً أن راتب عضو المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع يقارب الحد الأدنى للأجور، خلافاً للاعتقاد السائد بأن أعضاء المجالس الرسمية يتمتعون بمخصصات مالية مرتفعة.
استقلالية الرقابة أمام اختبار التمويل
تفتح أزمة موازنة المجلس الوطني للإعلام نقاشاً أوسع حول العلاقة بين استقلالية الهيئات الرقابية وقدرتها المالية على أداء مهامها. فالمؤسسات التي تراقب القطاعات الحيوية تحتاج، بحسب خبراء الإدارة العامة، إلى موارد تضمن الحد الأدنى من الاستقلالية التشغيلية، وإلا تحولت إلى أجهزة شكلية عاجزة عن تنفيذ القوانين التي أُنشئت من أجلها.
وفي المقابل، تواجه وزارة المالية تحديات كبيرة في إدارة الإنفاق العام وسط أزمة مالية خانقة وضغوط متراكمة على الخزينة، ما يجعل ملف الموازنات الحكومية ساحة تجاذب بين متطلبات الإصلاح المالي وحقوق المؤسسات والموظفين.
لكن السؤال الأساسي يبقى: هل المطلوب ضبط الإنفاق فقط، أم أن تقليص موازنات الهيئات الرقابية قد يؤدي عملياً إلى إضعاف دورها الرقابي؟.
معركة أرقام أم معركة على موقع الإعلام في الدولة؟
يتجاوز اعتراض المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع حدود بند مالي أو اقتطاع إداري، ليطرح قضية أعمق تتعلق بموقع الهيئات الرقابية في بنية الدولة اللبنانية.
فبين الحاجة إلى ضبط المال العام، وضرورة حماية المؤسسات التي تقوم بأدوار رقابية وتنظيمية، يبقى ملف موازنة المجلس اختباراً جديداً لمدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الإصلاح المالي وبناء مؤسسات فاعلة ومستقلة.
■ رئيس المجلس الوطني للإعلام
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات



اترك تعليقًا