بين سوريا والسعودية والعفو العام… ماذا تكشف رسائل المفتي حجازي عن المشهد السياسي اللبناني؟

بين سوريا والسعودية والعفو العام… ماذا تكشف رسائل المفتي حجازي عن المشهد السياسي اللبناني؟

عندما تتجاوز المواقف حدود الإدانة إلى رسم خريطة الأولويات
ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون |في توقيت تتشابك فيه التحولات الإقليمية مع الاستحقاقات اللبنانية، جاءت مواقف مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي لتتجاوز حدود إدانة الأحداث الأمنية في سوريا أو التضامن مع المملكة العربية السعودية، لتقدم قراءة سياسية متكاملة تربط بين أمن المنطقة، واستقرار لبنان، وملف العفو العام الذي عاد إلى واجهة النقاش الداخلي.

فالبيان، وإن جاء بصيغة دينية ووطنية، حمل رسائل سياسية واضحة تعكس حجم الترابط بين الملفات الإقليمية والداخلية، وتؤكد أن لبنان لم يعد بمنأى عن تداعيات ما يجري في محيطه.

سوريا… استقرار الجار شرط لاستقرار لبنان

يضع المفتي حجازي استقرار سوريا في قلب معادلة الأمن اللبناني، معتبراً أن أي محاولة لإعادة إنتاج الفوضى أو زعزعة الأمن في دمشق ستنعكس حكماً على الداخل اللبناني، سواء عبر الحدود أو النزوح أو الاقتصاد أو الأمن.

هذه المقاربة ليست جديدة، لكنها تكتسب أهمية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث لا تزال الساحة السورية تشكل محوراً لتقاطعات إقليمية ودولية، فيما يسعى لبنان إلى تحييد نفسه قدر الإمكان عن تداعيات الصراعات المحيطة به.

ومن هنا، فإن رسالة “إذا كانت سوريا بخير فلبنان بخير” تعكس رؤية تعتبر أن الأمن في البلدين مترابط، وأن أي اهتزاز في أحدهما ستكون له انعكاسات مباشرة على الآخر.

السعودية… رسالة تضامن تتجاوز البعد الدبلوماسي

في موازاة حديثه عن سوريا، خصّ المفتي حجازي المملكة العربية السعودية بموقف داعم، مستنكراً أي تهديدات تطالها، ومشيداً بدورها في دعم استقرار لبنان والقضايا العربية.

سياسياً، يحمل هذا الموقف أكثر من دلالة، في ظل سعي لبنان إلى إعادة ترميم علاقاته مع الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة، باعتبار أن أي انفتاح عربي على لبنان يشكل فرصة لدعم اقتصاده واستقراره واستعادة الثقة الإقليمية به.

كما يعكس هذا الخطاب توجهاً يدعو إلى تحييد الدول العربية عن الصراعات، وتعزيز التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة.

العدو الإسرائيلي… الملف الذي يوحّد الخطاب

رغم اختلاف المواقف السياسية داخل لبنان، يبقى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية والفلسطينية نقطة التقاء بين معظم القوى والمرجعيات الدينية والسياسية.

وفي هذا السياق، شدد المفتي حجازي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف التصعيد، معتبراً أن استمرار الاعتداءات يهدد أمن المنطقة بأسرها، ويكرس حالة عدم الاستقرار التي تعيق أي مشروع للنهوض الاقتصادي والسياسي.

العفو العام… عقدة سياسية لا قانونية فقط

الرسالة الأكثر حساسية في كلام المفتي حجازي تمثلت في تحذيره من “تفريغ قانون العفو العام من جوهره”، وهي عبارة تعكس حجم الجدل الدائر داخل الأوساط السياسية حول مضمون المشروع وحدود تطبيقه.

فالعفو العام في لبنان لم يعد مجرد مشروع قانون، بل تحول إلى ملف تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والقضائية والأمنية والاجتماعية، حيث تتمسك جهات بضرورة أن يكون شاملاً، فيما تطالب قوى أخرى باستثناء ملفات أو جرائم معينة، انطلاقاً من اعتبارات العدالة وحقوق الضحايا.

هذا الانقسام جعل المشروع يتأرجح بين منطق المصالحة الوطنية ومنطق المحاسبة، ما أدى إلى تعطله مراراً داخل المؤسسات الدستورية.

بين الإقليم والداخل… هل تغيّر المرجعيات الدينية طبيعة خطابها؟

اللافت في بيان المفتي حجازي أنه جمع بين ملفات تبدو متباعدة للوهلة الأولى: سوريا، السعودية، الاعتداءات الإسرائيلية، والعفو العام.

غير أن الربط بينها يعكس رؤية تعتبر أن الاستقرار السياسي لا يتجزأ، وأن حماية لبنان تبدأ من استقرار محيطه العربي، مروراً بتعزيز وحدته الداخلية، وصولاً إلى معالجة الملفات الخلافية بالحوار والمؤسسات، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الطائفي.

مواكبة التحولات السياسية والإقليمية

تكشف مواقف المفتي وفيق حجازي أن الخطاب الديني في لبنان لم يعد يقتصر على الشأن الروحي، بل بات يواكب التحولات السياسية والإقليمية، ويطرح رؤى تتصل بالأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية.

ويبقى ملف العفو العام واحداً من أكثر الاستحقاقات حساسية في المرحلة المقبلة، إذ إن نجاحه أو تعثره لن يتوقف على الصياغة القانونية وحدها، بل على قدرة القوى السياسية على التوافق بين مقتضيات العدالة ومتطلبات المصالحة، في وقت لا يزال لبنان يواجه تحديات داخلية وضغوطاً إقليمية متشابكة تجعل أي قرار داخلي جزءاً من مشهد أوسع يتجاوز حدوده الجغرافية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم المحلي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا