“معركة الزفت” في البقاع… حسن مراد يفتح ملف الطرقات: بين إنصاف البلديات وحسابات الإنماء المتوازن
من طريق المصنع – راشيا إلى قب إلياس – مشغرة… مطالب بصيانة شرايين حيوية وأسئلة حول توزيع مشاريع وزارة الأشغال بين المناطق
خاص – ميديا برس ليبانون #ميديا_برس_ليبانون | لم تعد قضية الطرقات في البقاع مجرد ملف خدمي يرتبط بحفرٍ أو أعمال تزفيت، بل تحولت إلى عنوان لنقاش أوسع حول العدالة في توزيع المشاريع الإنمائية، ودور البلديات، وآليات استفادة المناطق من موازنات الدولة.
وفي هذا السياق، أعاد النائب حسن مراد فتح ملف الطرقات من خلال منشور اعتبره “الأخير” حول هذا الموضوع، حمل فيه رسائل متعددة باتجاه وزارة الأشغال والجهات المعنية، داعياً إلى الانتقال من مرحلة الشكر والتقدير إلى مرحلة تنفيذ المشاريع وتلبية حاجات البلديات والمواطنين.
وان استخدم مراد بداية توجيه الشكر (…) فيه لوزير الأشغال والنائب وائل أبو فاعور، أشار إلى أن المطلوب ليس تبادل عبارات الشكر بقدر ما هو ضمان تنفيذ المطالب وعدم إبقاء البلديات خارج دائرة الاهتمام الإنمائي.
وقال مراد إن البلديات تحتاج إلى ما “يليق بها” من موازنة وزارة الأشغال، معتبراً أن المطلوب ليس تنفيذ عدد محدود من الطرق، بل اعتماد رؤية أكثر شمولاً تحقق العدالة بين المناطق.
أربع طرق على طاولة المطالب
حدد مراد مجموعة من الطرق الأساسية التي تحتاج إلى تدخل سريع، وهي:
1- طريق المصنع – راشيا:
وهو محور حيوي يربط المنطقة بالمعبر الحدودي، ويحتاج إلى أعمال صيانة في عدد من المقاطع المتضررة.
2- طريق مفرق المرج – القرعون:
بحاجة إلى معالجة وصيانة في مواقع عدة نظراً لأهميته في حركة التنقل بين البلدات.
3- طريق معمل السكر – كامد اللوز:
يحتاج، بحسب مراد، إلى إعادة تأهيل شاملة نظراً لوضعه الحالي.
4- مدخل قب إلياس – مشغرة:
يحتاج إلى تدخل سريع لمعالجة الأضرار وتحسين السلامة المرورية.
رسالة سياسية خلف المطالب الإنمائية
اللافت في كلام مراد كان تركيزه على أن هذه الطرق يستخدمها أبناء “مختلف المناطق والانتماءات السياسية”، وهي عبارة تحمل رسالة واضحة بأن الخدمات العامة يجب ألا تكون مرتبطة بالاصطفافات السياسية، بل بحاجات الناس وأولويات المناطق.
فملف الطرقات في لبنان لطالما كان في قلب النقاش السياسي، باعتبار أن مشاريع الأشغال العامة تمثل عاملاً مؤثراً في علاقة المواطنين بالدولة، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية.
البلديات في مواجهة الأزمة المالية
ربط مراد مطالب الطرقات بأزمة البلديات، مشيراً إلى عدم تحويل مستحقاتها نتيجة الظروف المالية التي تمر بها البلاد.
وتواجه البلديات اللبنانية منذ سنوات صعوبات كبيرة في تأمين الموارد اللازمة للصيانة والخدمات، ما يجعل اعتمادها أكبر على الوزارات المركزية لتنفيذ المشاريع الأساسية.
وفي ظل هذا الواقع، فإن أي تأخير في تنفيذ مشاريع الطرق ينعكس مباشرة على المواطنين، سواء من خلال تراجع السلامة العامة أو ارتفاع كلفة النقل أو التأثير على الحركة الاقتصادية والزراعية.
من المسؤول عن تحديد الأولويات؟
يعيد هذا الملف طرح سؤال جوهري: كيف تُحدد أولويات مشاريع الأشغال العامة؟ وهل تعتمد على دراسات هندسية واضحة تراعي حجم الاستخدام والحاجة الفعلية، أم أن عوامل أخرى تدخل أحياناً في ترتيب الأولويات؟.
الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى مزيد من الشفافية، عبر نشر خطط واضحة لتوزيع المشاريع، وحجم الاعتمادات المخصصة لكل منطقة، والمعايير المعتمدة في اختيار الطرق التي تدخل ضمن برامج الصيانة والتأهيل.
الإنماء المتوازن لا التوازن السياسي
بين مطالب النواب، واحتياجات البلديات، وإمكانات الدولة المالية المحدودة، يبقى المواطن هو الطرف الذي ينتظر النتيجة الفعلية على الأرض.
فالطرق ليست مجرد مشاريع تزفيت، بل شرايين اقتصادية واجتماعية تمس حياة الناس اليومية. وما يطالب به أبناء البقاع ليس أكثر من تطبيق مبدأ الإنماء المتوازن، بحيث لا تكون جودة الطريق مرتبطة بموقع المنطقة أو وزنها السياسي، بل بحاجتها وأولويتها.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |القسم المحلي والإنمائي



اترك تعليقًا