مفتي راشيا الشيخ وفيق حجازي: مقام الإفتاء ليس ساحةً للتجاذب ومفتي الجمهورية خطٌّ أحمر

مفتي راشيا الشيخ وفيق حجازي: مقام الإفتاء ليس ساحةً للتجاذب ومفتي الجمهورية خطٌّ أحمر


«ندافع عن المؤسسة قبل الشخص، وعن القانون قبل الموقف، وعن مقام الإفتاء الذي لا يجوز أن يتحول إلى مادة للمناكفات»

خاص _ ميديا برس ليبانون |أكد مفتي راشيا الدكتور الشيخ وفيق حجازي أن الدفاع عن مقام الإفتاء لا ينطلق من اعتبارات شخصية أو سياسية، بل من الحرص على حماية مؤسسة دينية ووطنية راسخة، مشدداً على أن مقام مفتي الجمهورية ودار الفتوى يجب أن يبقيا بمنأى عن التجاذبات والمناكفات وتصفية الحسابات.

وقال حجازي إن «دفاعنا عن مقام الإفتاء ليس دفاعاً عن شخص بعينه، ولا وقوفنا إلى جانب سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان موقفاً سياسياً عابراً، بل هو دفاع عن مؤسسة دينية ووطنية راسخة، وعن مرجعية شرعية تحمل منذ عقود مسؤولية تمثيل المسلمين السنّة في لبنان، وتؤدي دوراً وطنياً يتجاوز حدود الفتوى إلى صون الاعتدال والعيش المشترك ووحدة اللبنانيين».

النقاش القانوني مكانه المؤسسات

وشدد حجازي على أن أي نقاش يتصل بموقع مفتي الجمهورية أو صلاحياته أو مدة ولايته أو آلية انتخابه «يجب أن يبقى في إطار القانون والمؤسسات والقواعد المرعية»، مشيراً إلى أن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو المرجعية المؤسسية المعنية بالشؤون الشرعية للطائفة، وأن «المؤسسات الدينية ليست ساحة للمناكفات السياسية».

وأضاف: «دار الفتوى ليست ملكاً لشخص، ومقام مفتي الجمهورية ليس ملكاً لفريق، والمؤسسات الدينية لا يجوز أن تصبح رهينة المزاج السياسي أو التجاذبات الظرفية».

واعتبر أن أي خلل في توازن المؤسسات الدينية والوطنية لا ينعكس على شخص أو موقع فحسب، بل يمكن أن تكون له تداعيات على الاستقرار الاجتماعي والوطني، داعياً إلى الاحتكام إلى النصوص القانونية وعدم تحويل الخلافات إلى حملات تستهدف الأشخاص أو المؤسسات.

مفتي الجمهورية مرجعية وطنية قبل أن يكون موقعاً إدارياً

وقال حجازي إن مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان «لم يكن يوماً مجرد صاحب منصب إداري»، بل هو «مرجعية دينية ووطنية لها حضورها في الحياة العامة»، مشيداً بما وصفه بخطاب الاعتدال والانفتاح ورفض الفتن والانقسامات الذي اعتمدته دار الفتوى خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن المرسوم الاشتراعي المنظم لشؤون الإفتاء والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ومجالس الأوقاف وضع إطاراً قانونياً لهذه المؤسسات، وبالتالي فإن «أي تعديل أو تفسير أو إعادة تنظيم يجب أن يكون منسجماً مع التسلسل القانوني للصلاحيات».

وأضاف: «لا يجوز أن يتحول النقاش إلى صراع على الصلاحيات بين مؤسسة وأخرى. فالدولة لها مؤسساتها، والطائفة لها مؤسساتها الدينية، والقضاء له دوره، والمجلس الشرعي له صلاحياته، ومفتي الجمهورية له موقعه. والحل ليس في كسر مؤسسة لحساب أخرى، بل في احترام حدود الاختصاصات التي رسمها القانون».

«الشيخ دريان ليس قضية شخصية»

ورأى حجازي أن الجدل القائم حول مفتي الجمهورية «لا يتعلق بشخصه فقط»، معتبراً أن أي مساس بموقع المفتي أو إضعاف لصلاحياته أو ضرب لهيبة دار الفتوى يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل المرجعية السنية في لبنان ودور المؤسسات الدينية في ظل الانقسامات السياسية والطائفية.

وقال: «من يحترم مقام الإفتاء يحترم شخص المفتي، ومن يختلف مع المفتي يختلف معه بالحجة والقانون، لا بالإساءة والتجريح».

القضاء فوق الجميع… لكن لا للتشهير

وأكد مفتي راشيا احترامه الكامل لمجلس شورى الدولة والقضاء اللبناني، معتبراً أن القضاء هو المرجع الطبيعي لحسم النزاعات القانونية ضمن حدود الاختصاص والصلاحيات التي يحددها القانون.

لكنه تساءل في المقابل عن حدود تدخل مجلس شورى الدولة في شؤون دار الفتوى، قائلاً: «مجلس شورى الدولة لا علاقة له بدار الفتوى، فهل يمكن لأعضائه، وهم من غير السنّة باستثناء عضو واحد، السيدة فاطمة الصايغ التي نجلّ ونحترم، أن يتدخلوا في شؤون الطائفة الدينية؟».

وشدد على أن احترام القضاء لا يعني تحويل المسار القضائي إلى وسيلة للتشهير أو مادة للتجاذب السياسي، داعياً إلى التمييز بين ممارسة الحق القانوني وبين استهداف المرجعيات الدينية أو النيل من هيبتها.

رسالة إلى أهل السنّة: حماية دار الفتوى مسؤولية الجميع

ووجّه حجازي رسالة إلى أبناء الطائفة السنية في لبنان، قائلاً إن المسؤولية المشتركة تكمن في «حماية هذه الدار من الانقسام»، مضيفاً: «قد نختلف في السياسة، وقد نختلف في تفسير بعض النصوص، وقد نختلف في آليات الإدارة، لكن لا يجوز أن نختلف على ضرورة حماية مقام الإفتاء».

وختم بالقول: «دار الفتوى يجب أن تبقى بيتاً جامعاً، لا منصة صراع، ومفتي الجمهورية يجب أن يبقى مرجعية جامعة، وهو كذلك، لا طرفاً في معركة سياسية».

وأضاف بحزم: «نقول بكل وضوح: مقام مفتي الجمهورية ليس ساحة لتصفية الحسابات، ودار الفتوى ليست صندوق بريد للصراعات السياسية، والمرجعية الدينية لا يجوز أن تتحول إلى ورقة في لعبة النفوذ. والمسّ بالمقام والتجريح بالشخص ومحاولة إضعاف المرجعية أمور نرفضها ونحذر من تداعياتها، ولن نسمح بأن يتحول الخلاف القانوني إلى شرخ داخل البيت الواحد».

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا