ناصر الدين من عرمون: الحرب لا تُقاس بالنار وحدها والصحة النفسية أولوية وطنية
وزير الصحة: أرقام مقلقة ومؤشرات مخيفة لدى الأطفال والبالغين.. ورفع التغطية الصحية لغير المضمونين إلى 100%
بيروت – ميديا برس ليبانون | لم تعد تداعيات الحروب في لبنان محصورة بالخسائر البشرية والدمار المادي، إذ بدأت آثارها النفسية والاجتماعية تظهر بوضوح في مؤشرات الصحة العامة، ولا سيما لدى الأطفال والنازحين. وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أن «الحرب ليست فقط بالنار، فالحرب لها أوجه عدة، اجتماعية وثقافية واقتصادية ونفسية»، مشدداً على أهمية العامل النفسي في مواجهة تداعيات الأزمات.
كلام ناصر الدين جاء خلال رعايته افتتاح القسم النفسي الجديد في مستشفى الشفاء التخصصي في عرمون، حيث تخلل المناسبة برنامج علمي وحلقة نقاش تناولت واقع الصحة النفسية والعلاجات المتاحة، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز هذا القطاع وإدماجه بصورة أكبر في منظومة الرعاية الصحية.
أرقام مقلقة ومؤشرات تستدعي التدخل
وأشار وزير الصحة إلى أن الأرقام المرتبطة بالصحة النفسية «مقلقة»، لافتاً إلى وجود مؤشرات وصفها بالمخيفة لدى الأطفال في مراكز الإيواء، إضافة إلى حالات لدى بعض البالغين.
وأكد أن وزارة الصحة تتجه إلى دعم الصحة النفسية وتعزيز التغطية الخاصة بها، انطلاقاً من الحاجة إلى التعامل مع التداعيات النفسية للحرب والأزمات باعتبارها جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية، وليس ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله.
وفي هذا الإطار، أوضح ناصر الدين أن الوزارة رفعت التغطيات الصحية في مستشفى الشفاء وفي مختلف المستشفيات التي تضم أقساماً للصحة النفسية، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات المتخصصة.
التغطية الصحية بلا تمييز
وتطرق ناصر الدين إلى سياسة الوزارة في مجال التغطية الاستشفائية، مشيراً إلى رفع التغطية الصحية إلى 100 في المئة لغير المضمونين.
وقال إن الوزارة، عند اتخاذ هذا القرار، لم ترد التمييز بين اللبنانيين على أساس نازح أو غير نازح، مؤكداً أن الاستفادة الأكبر كانت في مناطق الشمال، حيث بلغت نسبة الاستفادة نحو 27 في المئة.
وشدد على أن هذه السياسة تنطلق من مفهوم الشراكة الوطنية، قائلاً: «نريد الشراكة في هذا الوطن».
وأكد أن الوزارة تمكنت، من خلال قراراتها، من الحصول على إجماع مجلس الوزراء رغم التجاذبات السياسية، معتبراً أن أداء وزارة الصحة يجب أن يبقى قائماً على خدمة الناس من دون تمييز أو تفرقة.
«هذه مدرستنا وهذه أخلاقنا»
وشدد ناصر الدين على أن الوزارة ماضية في أداء دورها وفق هذا النهج، قائلاً إن المؤسسات الصحية مطالبة بخدمة جميع الناس من دون تمييز.
وأضاف أن لبنان هو الوطن الذي لا بديل عنه، وأن الحفاظ على مؤسساته ودعم أبنائه يشكلان مسؤولية وطنية، معتبراً أن دماء الشهداء التي بذلت على أرضه تفرض الاستمرار في بناء المؤسسات وتعزيز قدرتها على خدمة جميع اللبنانيين.
وقال: «إذا كان الجنوب ينزف فكل لبنان ينزف»، متوقفاً عند التطورات الأمنية الأخيرة، ومشيراً إلى سقوط 11 شهيداً و19 جريحاً خلال يوم واحد قبل يومين.
مساران أمام لبنان
وفي قراءة سياسية لتداعيات المرحلة، رأى ناصر الدين أن هناك مسارين أمام لبنان، معتبراً أن أحدهما «لم يأت ولن يأتي بحلول لهذا الوطن»، وأنه أدى خلال 15 شهراً إلى مزيد من العدوانية واتساع مساحة الأراضي المحتلة، مؤكداً أن الوزارة لا تعوّل على هذا المسار.
وفي المقابل، شدد على أهمية المسار المؤسساتي والوطني القائم على حماية الإنسان وتعزيز المؤسسات الصحية والاجتماعية، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة آثار الأزمات.
مستشفى الشفاء: الدعم الرسمي وسّع القدرة الاستيعابية
من جهته، أشار مدير مستشفى الشفاء التخصصي الدكتور حسن برجي إلى أن دعم وزارة الصحة للمستشفى ساهم في رفع نسبة استقبال المرضى، خصوصاً في ظل غياب جهة ضامنة متخصصة تغطي خدمات الصحة النفسية.
ولفت إلى الدور الذي أداه المستشفى خلال فترة الحرب، منوهاً بجهود العاملين فيه وما قدموه للمرضى في ظروف استثنائية وضغوط كبيرة على القطاع الصحي.
ويأتي افتتاح القسم النفسي الجديد في هذا السياق، في محاولة لتعزيز قدرة المستشفى على استقبال الحالات وتقديم العلاج والمتابعة المتخصصة، بالتوازي مع توسيع التغطية الصحية التي تؤمنها الوزارة.
الصحة النفسية في صلب المواجهة
ويعيد افتتاح القسم النفسي الجديد طرح ملف الصحة النفسية على مستوى وطني، بعدما أظهرت الأزمات المتتالية أن آثار الحرب لا تنتهي بانتهاء القصف أو توقف العمليات العسكرية.
فالخسارة، والنزوح، والخوف، وتفكك الاستقرار الاجتماعي، والقلق على المستقبل، كلها عوامل تترك آثاراً طويلة الأمد، ولا سيما لدى الأطفال الذين يعيشون ظروفاً استثنائية في مراكز الإيواء.
ومن هنا، فإن تعزيز أقسام الصحة النفسية في المستشفيات وتوسيع التغطية المالية للعلاج يمثلان جزءاً من الاستجابة الصحية للحرب، فيما يبقى التحدي الأكبر في ضمان استمرار هذه الخدمات وعدم تحولها إلى إجراءات ظرفية مرتبطة بالأزمات فقط.
وفي ختام المناسبة، قطع وزير الصحة قالب الحلوى احتفالاً بافتتاح القسم الجديد، وتسلم درعاً تقديرية من مدير المستشفى، قبل أن يستكمل اللقاء بحلقة نقاش علمية حول الصحة النفسية والعلاجات المتخصصة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الصحي






اترك تعليقًا