مواد كهرباء لبنان في مطمر زحلة.. تحذير علمي ومطالبة بإخراجها فوراً
زحلة – ميديا برس ليبانون _ عاد ملف المواد الكيميائية العائدة إلى مؤسسة كهرباء لبنان، والتي نُقلت من معملي الذوق والجية الحراريين إلى مطمر زحلة، إلى الواجهة، وسط مطالبات بتحديد طبيعتها ومسارها النهائي وفق معايير علمية وبيئية وقانونية واضحة.
وفي هذا السياق، عقد في قصر بلدية زحلة – معلقة وتعنايل لقاء جمع رئيس البلدية المهندس سليم غزالة، والمنسق العام الوطني لـ«التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة» مارون الخولي، ونقيب الكيميائيين في لبنان البروفيسور جهاد سليمان عبود، خُصص لبحث الملف ومخاطره وآليات معالجته.
وعقب اللقاء، انتقل المجتمعون إلى مطمر زحلة لإجراء معاينة ميدانية مباشرة للمواد الموجودة في الموقع. وأفاد بيان «التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة» بأن المعاينة أظهرت أن المواد التي وصلت إلى المطمر في 19 أيلول 2025، وتبلغ كميتها نحو 7.5 أطنان، لا تزال داخل عبواتها الأصلية المحكمة الإغلاق، من دون فتحها أو معالجتها أو طمرها.
نقيب الكيميائيين: التوصيف الإداري لا يكفي
وشدد نقيب الكيميائيين في لبنان البروفيسور جهاد سليمان عبود على أن التعامل مع المواد الكيميائية لا يمكن أن يستند إلى تصنيف إداري أو توصيف عام، بل يتطلب تحديداً دقيقاً لهوية كل مادة وتركيبها الكيميائي وخصائصها الفيزيائية والكيميائية.
وأشار إلى ضرورة تحديد شروط التخزين ومدى ملاءمة الموقع لطبيعة المواد، إضافة إلى دراسة مخاطر التفاعل أو التسرب المحتملة، وتحديد شروط النقل والمعالجة والتخلص النهائي منها وفق الأصول العلمية والمعايير البيئية المعتمدة.
وأكد أن إبقاء مواد كيميائية منقولة من منشآت صناعية حرارية داخل مطمر مخصص للنفايات لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً، مشدداً على أن المعالجة السليمة تقتضي تحديد المسار النهائي لكل مادة بصورة واضحة وقابلة للتدقيق، عبر جهة متخصصة وموقع مرخّص ومعتمد للتعامل مع هذا النوع من المواد.
الخولي: القضية تتجاوز حدود المطمر
من جهته، رأى المنسق العام الوطني لـ«التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة» مارون الخولي أن القضية لا تتعلق فقط بمكان وجود المواد، بل تمس بصورة مباشرة مبادئ أساسية في الإدارة العامة، وفي مقدمها المسؤولية والشفافية وقابلية التتبع والمساءلة.
وشدد على أن الحوكمة الرشيدة في الملفات البيئية تفرض توثيق كامل سلسلة انتقال المواد، من مصدرها إلى وجهتها النهائية، وإتاحة التقارير الفنية والفحوص المخبرية والتراخيص والموافقات ذات الصلة أمام الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
واعتبر أن وضوح هذه المعطيات من شأنه تحديد المسؤوليات ومنع تضارب المعلومات، فضلاً عن تجنب تحميل أي منطقة أو بلدية تبعات مواد مصدرها منشآت تقع خارج نطاقها الإداري.
اتفاق على إخراج المواد من المطمر
وفي ختام اللقاء، توافق المجتمعون على جملة من النقاط، أبرزها التأكيد أن المواد الموجودة في مطمر زحلة لم تُطمر ولم تُعالج ولم تُفتح عبواتها، وأن إبقاءها في وضعها الحالي يجب أن يبقى إجراءً مؤقتاً تفرضه ظروف الواقع، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة العامة، وليس حلاً نهائياً أو مستداماً.
كما طالبوا بإخراج جميع المواد الكيميائية الموجودة في مطمر زحلة ونقلها إلى الموقع المختص، وفق إجراءات علمية وبيئية واضحة وآمنة، وبواسطة الجهات المخولة قانوناً.
وثمّن المجتمعون التعاون الذي أبدته بلدية زحلة – معلقة وتعنايل في متابعة الملف، ولا سيما موقفها المعلن برفض طمر هذه المواد أو معالجتها داخل المطمر، واتخاذها الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة ومخاطبة الجهات الرسمية المختصة.
وأكدوا في الوقت نفسه أن حماية زحلة ومياهها الجوفية والسطحية وتربتها وبيئتها وصحة سكانها ليست موضع مساومة، وأن حماية البيئة في مختلف المناطق اللبنانية تفرض اعتماد المعايير العلمية والبيئية نفسها، بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية أو إدارية.
من «نقل المشكلة» إلى الحل العلمي
ويطرح الملف، في جوهره، سؤالاً يتجاوز الموقع الجغرافي للمواد: من المسؤول عن تحديد طبيعتها؟ ومن يملك صلاحية تخزينها؟ وما هو المسار القانوني والعلمي الواجب اتباعه للتخلص النهائي منها؟
فالمعالجة البيئية السليمة، وفق المجتمعين، لا تكون بنقل المشكلة من منشأة إلى مطمر آخر، ولا بتحويل المطامر إلى أماكن تخزين دائمة للمواد الكيميائية، بل عبر إدارة علمية متخصصة، ومسؤوليات محددة، ومسار موثق يبدأ من مصدر المادة ولا ينتهي إلا في موقع مرخص ومؤهل للتعامل معها.
وأكد المجتمعون استعدادهم الكامل للتعاون مع الجهات الرسمية والرقابية والقضائية المختصة للوصول إلى معالجة علمية وقانونية سليمة للملف، بما يحفظ سلامة المواطنين والبيئة ويضمن احترام القوانين والمعايير المعتمدة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم البيئي



اترك تعليقًا