في ذكرى ولادة النبي وأسبوع الوحدة الإسلامية.. جمعية الإمام المنتظر العالمية تجدد الدعوة إلى وحدة الصف والاستعداد للظهور
مشهد يجمع شخصيات دينية واجتماعية من إيران والعراق ولبنان وعُمان في مشهد.. والحاج حبيب الله يشدد على بناء الأجيال وتعزيز الوعي لمواجهة التحديات
طهران _ ميديا برس ليبانون _ في أجواء إيمانية تزامنت مع ذكرى ولادة سيد البشرية وخاتم الأنبياء والمرسلين، النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومع فعاليات أسبوع الوحدة الإسلامية، أقامت جمعية الإمام المنتظر العالمية احتفالاً بمناسبة انطلاقتها السادسة والثلاثين، وذلك في منزل رئيس الجمعية في مدينة مشهد المقدسة، في جوار مرقد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.
وحضر المناسبة عدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والزمنية، إلى جانب فعاليات من إيران والعراق ولبنان وسلطنة عُمان، حيث شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية الوحدة والتقارب، واستحضار القيم الدينية المرتبطة بسيرة النبي وأهل بيته عليهم السلام.
دعوة إلى وحدة الصف
وفي كلمته خلال الحفل، دعا رئيس الجمعية الحاج حبيب الله إلى وحدة الصف ورصّ الجهود، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التكاتف في مواجهة ما وصفه بالهجمات التي تستهدف العالم الإسلامي وشعوبه.
وأشار إلى أن ما سماه بـ”المستكبرين” يسعون، بحسب رؤيته، إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال استهداف القوى المناهضة لهم، مستخدمين إمكانات عسكرية وتكنولوجية وإعلامية واسعة، محذراً من مخاطر تحويل المجتمعات إلى ساحات خاضعة للهيمنة والسيطرة.
ورأى أن الشعوب التي تواجه هذه التحديات أثبتت، خلال السنوات الماضية، قدرة كبيرة على الصمود رغم تفاوت الإمكانات، مستحضراً نهضة الإمام الحسين بن علي عليه السلام في كربلاء نموذجاً للصبر والثبات والتضحية.
كربلاء نموذجاً للصمود
وقال الحاج حبيب الله إن التجارب التي مرت بها شعوب المنطقة جعلت من واقعة كربلاء، في الوعي الشيعي، مرجعية رمزية للصمود في مواجهة الظلم، معتبراً أن هذا الإرث ما زال حاضراً في الخطاب الديني والسياسي لدى أنصار المقاومة في لبنان وإيران والعراق واليمن.
كما أشاد بما وصفه بالمشاهد الجماهيرية التي تعكس، بحسب تعبيره، تمسك شرائح واسعة من الشعوب بخياراتها، معتبراً أن الوحدة في مواجهة الاستبداد والاستكبار تشكل أحد عناصر القوة والنصر.
بناء الإنسان قبل بناء الأمة
ولم يقتصر خطاب رئيس الجمعية على التطورات السياسية، بل ركز بصورة أساسية على البعد التربوي والفكري، داعياً إلى بناء الإنسان والأجيال الصاعدة باعتباره المدخل إلى بناء الأمة.
وشدد على ضرورة رفع مستوى الوعي والاستعداد الفكري والروحي لدى الأجيال الجديدة، خصوصاً في ما يتصل بعقيدة الإمام المهدي والغيبة والظهور، داعياً إلى أن يتحول الانتظار من مجرد مفهوم نظري إلى ممارسة يومية تقوم على المسؤولية والأخلاق والعمل الصالح.
وتساءل أمام الحاضرين عن مدى استعداد الإنسان المؤمن لتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، وعن موقع الإمام المنتظر في تفاصيل الحياة اليومية، معتبراً أن الاستعداد الحقيقي يبدأ من مراجعة الذات والابتعاد عن المصالح والأهواء، وتعزيز الصلة بالقيم الدينية.
“هل أعددنا أنفسنا؟”
وفي محور لافت من كلمته، طرح الحاج حبيب الله سؤالاً حول مدى استعداد المؤمنين لما يعتبرونه مرحلة الظهور، داعياً إلى قراءة الروايات والأحاديث المتعلقة بالغيبة والظهور بوعي وبصيرة، وعدم التعامل معها بمعزل عن مسؤولية الفرد تجاه مجتمعه وأمته.
وأكد أن “الانتظار” ينبغي أن يكون مقروناً بالعمل والتهيئة، معتبراً أن المؤمن الذي يرى نفسه من أنصار الإمام المنتظر عليه أن يترجم هذا الاعتقاد من خلال سلوكه والتزامه ومواقفه.
كما شدد على أهمية التمسك بالخط الفكري والسياسي الذي تتبناه الجمعية، مستحضراً الإمام الخميني وقائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، في سياق حديثه عن المرجعية الفكرية والروحية التي يرى أنها تمثل امتداداً لهذا النهج.
خمس ساعات من القصائد والإنشاد
واستمرت فعاليات الحفل لنحو خمس ساعات، تخللتها قراءات شعرية وأناشيد دينية عبّرت عن أجواء المناسبة، وشارك فيها عدد من المنشدين والحاضرين، وسط أجواء احتفالية وروحية.
وفي ختام اللقاء، أقيمت مأدبة على نية السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وعلى حب الإمام المنتظر وأهل بيت رسول الله عليهم السلام، واختُتمت المناسبة بالدعاء بتعجيل الفرج.
مناسبة دينية برسائل تتجاوز الاحتفال
وبين البعد الاحتفالي والرسائل الفكرية والسياسية التي حملتها الكلمات، عكست المناسبة توجهاً لدى جمعية الإمام المنتظر العالمية إلى الجمع بين إحياء المناسبات الدينية وتعزيز مفهوم الوحدة، وبين الدعوة إلى بناء الأجيال وترسيخ الوعي الديني والفكري.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، بدا خطاب المناسبة موجهاً بصورة أساسية إلى جمهور الجمعية وأنصارها، مع التأكيد على أن مواجهة التحديات، وفق الرؤية التي عبّر عنها رئيسها، لا تقتصر على المواجهة السياسية أو العسكرية، بل تبدأ من بناء الإنسان، وترسيخ الوعي، وتعزيز التضامن بين المجتمعات.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاجتماعي والسياسي










اترك تعليقًا