العولقي من صنعاء: الحضور الجنوبي في احتفال المولد النبوي يعكس ارتباط اليمنيين بالنهج المحمدي

العولقي من صنعاء: الحضور الجنوبي في احتفال المولد النبوي يعكس ارتباط اليمنيين بالنهج المحمدي


صنعاء _ ميديا برس ليبانون – في مشهد احتفالي واسع حمل أبعادًا دينية وشعبية وسياسية، أشاد محافظ شبوة اللواء الركن عوض محمد بن فريد العولقي بالمشاركة الكبيرة لأبناء محافظة شبوة والمحافظات الجنوبية والشرقية في الاحتفال المركزي بذكرى المولد النبوي الشريف للعام 1448هـ، معتبرًا أن هذا الحضور يعكس، بحسب تعبيره، عمق ارتباط اليمنيين بالرسول محمد وبسيرته ونهجه.

وجاءت مواقف العولقي في ختام الاحتفال المليوني الذي أقيم في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء بالتزامن مع فعاليات واحتفالات في عدد من المحافظات اليمنية، يوم الجمعة 15 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 28 آب 2026.

المولد النبوي… مناسبة تتجاوز الاحتفال

العولقي اعتبر أن إحياء ذكرى المولد النبوي يحتل مكانة خاصة في الوجدان الشعبي اليمني، مشيرًا إلى أن ارتباط اليمنيين بهذه المناسبة يمتد، وفق رؤيته، منذ بدايات الإسلام، وأن الاحتفاء بها بات تعبيرًا عن هوية دينية وثقافية راسخة.

وقال إن الاحتفال بهذه المناسبة يجسد ما وصفه بـ«الهوية الإيمانية» للشعب اليمني، مستندًا إلى الحديث النبوي المتداول حول إيمان أهل اليمن وحكمتهم.

وفي قراءته للمناسبة، ركز محافظ شبوة على القيم الأخلاقية والإنسانية التي يمثلها الرسول محمد، مشيرًا إلى ما وصفه بأخلاقه وإحسانه وتضحياته في مواجهة الظلم وحماية المجتمع.

الحضور الجنوبي في صنعاء

ولم يقتصر خطاب العولقي على البعد الديني للمناسبة، بل خصّص جانبًا من حديثه للمشاركة القادمة من شبوة والمحافظات الجنوبية والشرقية.

وأشاد بالحضور الكبير لأبناء تلك المناطق في العاصمة صنعاء، معتبراً أن مشاركتهم تمثل، بحسب تعبيره، «موقفًا إيمانيًا» وحضورًا لتكريم الرسول في ذكرى مولده.

وتكتسب هذه الإشارة دلالة سياسية إضافية في ظل الانقسام والتوترات التي تشهدها الساحة اليمنية، إذ إن إبراز مشاركة أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية في فعالية مركزية بصنعاء يتجاوز، في الخطاب السياسي، البعد الاحتفالي ليحمل رسالة حول وحدة الانتماء والهوية الدينية والشعبية.

من القيم الدينية إلى الخطاب السياسي

وفي الجزء الأكثر ارتباطًا بالخطاب السياسي، دعا العولقي إلى ترسيخ القيم التي ينسبها إلى النهج المحمدي في الحياة العامة، وإلى الاقتداء بسيرة الرسول.

كما شدد على التمسك بما وصفه بـ«النهج الجهادي» في مواجهة الطغيان وأعداء الأمة، وهي مفردات تعكس طبيعة الخطاب السياسي السائد لدى القوى المسيطرة في صنعاء، حيث غالبًا ما يتم الربط بين المناسبات الدينية والمواقف السياسية المتعلقة بالصراع اليمني والإقليمي.
وبذلك، يتحول الاحتفال من مناسبة دينية بحتة إلى مساحة لإعادة إنتاج مجموعة من الرسائل المرتبطة بالهوية والصمود والمواجهة السياسية.

رسالة إلى الداخل والخارج

وأشاد محافظ شبوة بالمشاركة الشعبية الواسعة في الاحتفالات، معتبرًا أن حجم الحشود يعكس قوة الارتباط بالرسول وسيرته.
كما وجه التحية إلى مختلف المحافظات اليمنية التي شاركت في إحياء المناسبة، واعتبر أن مستوى الاحتفال يمثل، بحسب وصفه، حدثًا استثنائيًا على المستوى العالمي.

لكن بعيدًا عن التوصيفات السياسية والإعلامية لحجم الاحتفال، فإن المشهد الجماهيري نفسه يطرح قراءة أوسع: المناسبات الدينية في اليمن باتت تؤدي وظيفة تتجاوز الطابع الشعائري، لتتحول إلى منصة للتعبئة الاجتماعية وإظهار الحضور الشعبي وإعادة تأكيد الهوية السياسية والثقافية للقوى المسيطرة في صنعاء.

المولد في سياق اليمن المنقسم

وتأتي الاحتفالات هذا العام في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في اليمن، الأمر الذي يمنح المناسبات الجماهيرية الكبرى أهمية مضاعفة.

فالحضور القادم من مناطق ومحافظات مختلفة، وخصوصًا من الجنوب والشرق، يمكن قراءته من زاويتين متوازيتين: الأولى دينية واجتماعية مرتبطة بالمناسبة نفسها، والثانية سياسية مرتبطة بمحاولة إبراز صورة عن اتساع دائرة التأييد والحضور الشعبي.

وهنا تكمن أهمية خطاب العولقي، الذي جمع بين الإشادة بالمناسبة الدينية، والثناء على الحضور الجنوبي، والدعوة إلى التمسك بالنهج الذي يراه ممثلاً لقيم الصمود والمواجهة.

مناسبة أثبتت حضوراً جماهيرياً جامعاً

لم يكن خطاب محافظ شبوة مجرد إشادة باحتفال ديني، بل حمل رسائل متعددة المستويات: إيمانية، اجتماعية، هوياتية وسياسية.
فمن جهة، أكد العولقي مكانة المولد النبوي في الوجدان اليمني، ومن جهة ثانية سلط الضوء على مشاركة أبناء شبوة والمحافظات الجنوبية والشرقية في احتفال صنعاء، فيما ربط الاقتداء بالرسول بمفاهيم العزة والصمود ومواجهة ما وصفه بالطغيان.

وبذلك، يعكس احتفال المولد النبوي في اليمن، كما ظهر في خطاب محافظ شبوة، استمرار تداخل الديني بالشعبي والسياسي في المشهد اليمني، وتحول المناسبات الدينية الكبرى إلى مناسبات لإظهار الحضور الجماهيري وتأكيد الانتماء والهوية في بلد لا تزال أزمته السياسية والعسكرية مفتوحة على احتمالات متعددة.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم العربي والدولي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا