حملة المولدات المخالفة تدخل مرحلة الحسم: عدادات إلزامية ومصادرة محتملة


ميديا برس ليبانون _ لم تعد مخالفات أصحاب المولدات الخاصة تندرج في إطار التجاوزات السعرية المحدودة، بل تحوّلت إلى ملف اقتصادي واجتماعي يخضع لرقابة رسمية مشددة، في ظل ارتفاع كلفة الكهرباء وتزايد الأعباء على الأسر والمؤسسات. ومع انتقال وزارة الاقتصاد والتجارة إلى تنفيذ جولات ميدانية منسّقة، بات أصحاب المولدات أمام إجراءات قد تتجاوز تنظيم المحاضر لتصل، عند استيفاء الشروط القانونية، إلى الحجز والمصادرة.

حملة رقابية بأبعاد اقتصادية

دخلت حملة وزارة الاقتصاد والتجارة على أصحاب المولدات الخاصة المخالفين مرحلة أكثر تشدداً، مع استمرار الجولات الرقابية في مختلف المناطق اللبنانية، بالتعاون مع جهاز أمن الدولة وبالتنسيق مع السلطات المحلية. وتهدف الحملة إلى الحد من مخالفة التسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، وحماية المشتركين من أي استغلال يرفع كلفة الخدمة خارج الأطر المحددة.

وأكدت الوزارة أن الرقابة تستهدف بصورة خاصة المولدات غير الملتزمة بالتسعيرة الرسمية أو الممتنعة عن تركيب العدادات، معتبرة أن حماية المستهلك تشكّل محوراً أساسياً في آلية الرقابة الجديدة. فالعدادات لا تقتصر وظيفتها على قياس الاستهلاك، بل تؤدي دوراً رقابياً في ضبط الفواتير وتعزيز الشفافية بين أصحاب المولدات والمشتركين.

وتأتي هذه الإجراءات تنفيذاً لمقررات الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وفي هذا السياق، أكد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن «العدادات ليست خياراً»، في إشارة إلى انتهاء مرحلة التساهل مع المخالفات وبدء تطبيق أكثر صرامة للأنظمة المعتمدة.

تنسيق رسمي لتسريع الملاحقات

وبحسب الوزارة، تُنفّذ الإجراءات وفق آلية تنسيق مباشرة بين وزارة الاقتصاد والمحافظين والقائمقامين والبلديات والنيابات العامة والأجهزة الأمنية. ويهدف هذا التنسيق إلى تسريع رصد المخالفات، وتنظيم المحاضر، وإحالتها إلى القضاء، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

وتكشف هذه الآلية عن محاولة لمعالجة أحد أبرز مكامن الضعف في الرقابة السابقة، والمتمثل في بطء انتقال المخالفة من مرحلة الكشف إلى مرحلة المحاسبة. فكلما طال أمد الإجراءات، بقي المستهلك عرضة لفواتير غير منضبطة، فيما استمر بعض أصحاب المولدات في العمل خارج التسعيرة أو من دون عدادات.

ولا تقتصر الإجراءات على ضبط المخالفة، إذ أوضحت الوزارة أن المسار قد يصل، عند توافر الشروط القانونية، إلى حجز المولدات ومصادرتها وتسليمها إلى السلطة المحلية. ويهدف هذا الإجراء، وفق المقاربة الرسمية، إلى ضمان استمرار تأمين الكهرباء للمشتركين وتفادي تحوّل العقوبة إلى أزمة إضافية في الخدمة.

من «التسعيرة» إلى المصادرة

تعكس الإجراءات الجديدة انتقال ملف المولدات من الرقابة التقليدية على الأسعار إلى معالجة منظومة المخالفات بصورة شاملة، بدءاً من عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية، مروراً بعدم تركيب العدادات، وصولاً إلى الإجراءات القضائية والحجز والمصادرة.

ويحمل هذا التحول دلالات اقتصادية تتجاوز فرض الغرامات، إذ يضع الدولة أمام اختبار قدرتها على تنظيم قطاع حيوي نشأ في ظل أزمة الكهرباء، وتحول مع الوقت إلى مصدر دخل أساسي لبعض المشغلين، وإلى عبء مالي متزايد على المواطنين. كما يطرح تحدياً إضافياً يتمثل في ضمان استمرار الخدمة في حال حجز أو مصادرة أي مولد مخالف.

وبذلك، تضع وزارة الاقتصاد أصحاب المولدات أمام معادلة واضحة: الالتزام بالتسعيرة الرسمية وتركيب العدادات، أو مواجهة المسار القضائي والعقوبات التي قد تطاول المولد نفسه. غير أن نجاح هذه السياسة سيبقى مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على تطبيقها بصورة متوازنة، ومنتظمة، وشفافة في مختلف المناطق.

وتؤكد الوزارة أن الحملة مستمرة في مختلف المناطق اللبنانية، في وقت لا يزال فيه ملف المولدات الخاصة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى المواطنين، نظراً إلى ارتباطه المباشر بكلفة الكهرباء الشهرية وقدرة الأسر والمؤسسات على تحمّل أعبائها.

لتنظيم قطاع الكهرباء

تدخل الدولة، من خلال هذه الحملة، في مواجهة مباشرة مع أحد أكثر الملفات التصاقاً بالاقتصاد اليومي للبنانيين. وبين إلزامية العدادات وفرض التسعيرة الرسمية واحتمال الحجز والمصادرة، تبدو الرسالة الحكومية واضحة: مرحلة الرقابة الشكلية انتهت، والمطلوب تنظيم فعلي لقطاع الكهرباء الخاصة. إلا أن المعيار الحقيقي لنجاح الحملة لن يكون بعدد المحاضر المنظمة، بل بقدرتها على خفض الفواتير غير المنضبطة، حماية المشتركين، وضمان استمرار الخدمة من دون تحميل المواطنين كلفة إضافية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا