«الحشيمي للحكومة: أمّنوا الكهرباء أولاً… ولا تلاحقوا المواطن فوق سطح منزله»


الدولة تفرض الرسوم وتثقل المواطن بالمعاملات… والطاقة الشمسية تتحول إلى معركة جديدة


ميديا برس ليبانون _ رفع النائب الدكتور بلال الحشيمي الصوت في وجه ما وصفه بتراكم الأعباء والرسوم والمعاملات على المواطنين، معتبراً أن الدولة لا تستطيع أن تتعامل مع الطاقة الشمسية باعتبارها مشكلة إدارية منفصلة عن أزمة الكهرباء، بعدما اضطر المواطن إلى اللجوء إليها من ماله الخاص لتعويض جزء من عجز الدولة عن تأمين التيار الكهربائي بصورة منتظمة.

وقال الحشيمي إنّه لم يعد مقبولاً أن تتحول الدولة إلى «ماكينة رسوم وضرائب ومعاملات»، فيما تغيب عن أبسط واجباتها تجاه المواطن، وتتركه وحيداً في مواجهة أزمات الكهرباء والمياه وكلفة المعيشة والخدمات.

القرار المشترك تحت النار

وانتقد الحشيمي القرار المشترك الصادر عن وزراء الداخلية والبلديات، والطاقة والمياه، والأشغال العامة والنقل، والمتعلق بآلية وشروط تركيب ألواح الطاقة الشمسية بقدرة تقل عن 1.5 ميغاوات، معتبراً أن القرار بصيغته الحالية غير مقبول، ومطالباً رئيس الحكومة والوزراء المعنيين بإلغائه فوراً.

ويرى الحشيمي أن المشكلة لا تكمن في مبدأ التنظيم بحد ذاته، بل في طريقة مقاربة الدولة لهذا الملف، إذ إن المواطن الذي لم يحصل على الكهرباء بصورة منتظمة اضطر إلى تأمين البديل على نفقته الخاصة، ليجد نفسه لاحقاً أمام طبقة جديدة من الشروط والمعاملات والموافقات.

المواطن يدفع ثمن الأزمة مرتين

وبحسب الحشيمي، فإن الدولة لم تؤمّن الكهرباء بصورة منتظمة، فاضطر المواطن إلى دفع فاتورة المولد وكلفة المازوت، كما لم تؤمّن المياه بالشكل المطلوب، فلجأ إلى شراء المياه من الصهاريج.

وفي الوقت نفسه، يواجه المواطن أعباء الضرائب والرسوم البلدية والجمارك وارتفاع كلفة الخدمات، ما يجعل الضغط المالي عليه متراكماً من أكثر من جهة.

ويضع الحشيمي ملف الطاقة الشمسية في هذا السياق تحديداً، معتبراً أن المواطن لم يلجأ إلى الألواح الشمسية ترفاً أو بحثاً عن رفاهية إضافية، بل في محاولة لتأمين خدمة أساسية باتت الدولة عاجزة عن توفيرها بصورة مستقرة.

عندما يحاول المواطن حلّ المشكلة بنفسه

ويشير الحشيمي إلى أن المواطن، بعدما قرر أن يحل جزءاً من أزمة الكهرباء بماله الخاص، وأن يركب ألواح الطاقة الشمسية فوق منزله أو مؤسسته أو مصنعه، بات أمام سلسلة جديدة من الإجراءات.

بلدية، وتنظيم مدني، ومهندس إنشائي، ومهندس كهربائي، ونقابة مهندسين، ومستندات ورسوم وموافقات؛ وهي منظومة يخشى الحشيمي أن تتحول من إطار للسلامة والتنظيم إلى بيروقراطية جديدة تزيد كلفة الحل على المواطن.

وهنا يطرح التصريح سؤالاً سياسياً يتجاوز القرار الإداري نفسه: هل المطلوب أن تسهّل الدولة على المواطن الانتقال إلى مصادر الطاقة البديلة، أم أن تضع أمامه طبقات إضافية من الإجراءات بعدما اضطر إليها بسبب عجزها عن تأمين الكهرباء؟

«نحن مع السلامة العامة… لكن»

ويؤكد الحشيمي أنه مع السلامة العامة، ومع وضع الضوابط التي تمنع المخاطر وتحمي المواطنين، لكنه يرفض أن تتحول السلامة العامة إلى ذريعة لإنتاج بيروقراطية جديدة أو إلى باب إضافي للجباية من جيب المواطن.

وبحسب موقفه، فإن أي تنظيم يجب أن يحقق التوازن بين حماية السلامة العامة وتسهيل استخدام الطاقة المتجددة، لا أن يتحول إلى عائق أمام المواطنين الذين يحاولون تأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويحذر من أن المشكلة تصبح أكثر حساسية عندما لا يقتصر القرار على المشاريع الكبرى، بل يطال عملياً البيوت والمؤسسات الصغيرة أيضاً، ما يعني تحميل شرائح واسعة من المواطنين أعباء إضافية لمجرد محاولتهم تأمين الكهرباء بوسائل بديلة.

من التنظيم إلى التسهيل… رسالة إلى الحكومة

ويضع الحشيمي أمام الحكومة مجموعة مطالب واضحة: إلغاء القرار بصيغته الحالية، وإعادة النظر في آلية تنظيم تركيب الطاقة الشمسية، واعتماد مقاربة تقوم على التسهيل والتشجيع لا التعقيد والعقاب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على متطلبات السلامة العامة.

ويعتبر أن أي تنظيم مستقبلي يجب أن ينطلق من واقع الأزمة اللبنانية، لا من مقاربة إدارية منفصلة عنها، وأن يأخذ في الاعتبار أن الطاقة الشمسية أصبحت بالنسبة إلى كثير من المواطنين والمؤسسات جزءاً من آلية مواجهة أزمة الكهرباء.

ويؤكد أن المطلوب ليس إلغاء دور الدولة الرقابي، بل إعادة توجيه هذا الدور نحو حماية المواطن وضمان سلامة المنشآت، بدلاً من تحميله المزيد من الرسوم والمعاملات التي قد تحد من قدرته على اعتماد الطاقة البديلة.

الحشيمي: أمّنوا الكهرباء أولاً… ثم نظّموا البدائل

ويلخص الحشيمي موقفه بمطلب مباشر: «إلغاء هذا القرار إلى أن تصبح الدولة قادرة على تأمين الكهرباء بصورة منتظمة وكافية»، على أن يكون أي تنظيم لاحق قائماً على التسهيل لا التعقيد، والتشجيع لا العقاب، وحماية الناس لا استنزافهم. ويقول بوضوح: «أمّنوا الكهرباء أولاً، ثم نظّموا البدائل».

ويعتبر أن عجز الدولة عن تقديم الحل ثم ملاحقة المواطن عندما يحاول معالجة مشكلته بنفسه، أمر غير مقبول، خصوصاً أن المواطن يتحمل أصلاً كلفة بدائل الكهرباء والمياه وسائر الأعباء المعيشية.

شمس الطاقة ستحرق رصيد الحكومة

قضية الطاقة الشمسية، وفق قراءة الحشيمي، ليست مجرد خلاف على معاملة أو موافقة هندسية، بل تعكس أزمة أعمق في العلاقة بين الدولة والمواطن: دولة لم تتمكن حتى الآن من تأمين خدمة كهربائية مستقرة، ومواطن اضطر إلى الاستثمار من ماله الخاص في البدائل، ثم وجد نفسه أمام منظومة جديدة من الشروط والرسوم والمعاملات.

وفي هذه المعادلة، لا يعترض الحشيمي على التنظيم من حيث المبدأ، بل على توقيته وآليته وانعكاساته الاجتماعية والمالية، داعياً إلى أن تكون الدولة شريكاً في انتقال المواطنين إلى الطاقة البديلة، لا جهة تزيد كلفة هذا الانتقال.

ويختم الحشيمي موقفه برسالة سياسية شديدة اللهجة: «كفى إذلالاً للمواطن.
كفى استنزافاً لجيوبه.
وكفى قرارات غير مدروسة تحمّله ثمن فشل الدولة». ثم يرفع سقف التحذير بالقول إن «شمس الطاقة التي أنقذت المواطن من العتمة، قد تحرق ما تبقّى من رصيد الحكومة إذا أصرت على ملاحقته حتى فوق سطح منزله».

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي والاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا