جلسة مساءلة الحكومة: سقف سياسي مرتفع ونتائج بلا مفاجآت؟
خاص – ميديا برس ليبانون | أحمد موسى _ مجلس النواب اللبناني _ تتجه الأنظار إلى الجلسة الثانية لمساءلة حكومة الرئيس نواف سلام، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وتراكم ملفات مالية واقتصادية وسيادية لا تزال موضع تجاذب بين الكتل النيابية. لكن خلف السجالات المنتظرة، تبدو المعادلة السياسية أكثر تعقيداً: هل تملك جلسة الخميس القدرة فعلاً على إحداث تغيير حكومي، أم أنها ستبقى ضمن إطار الاشتباك السياسي المحسوب؟.
بحسب مصدر سياسي بارز تحدّث إلى «ميديا برس ليبانون»، فإن الجلسة المرتقبة لن تؤدي، وفق تقديره، إلى «ارتدادات سياسية» فعلية، رغم ارتفاع منسوب السجال المتوقع داخل المجلس النيابي.
مساءلة تحت سقف سياسي مضبوط
يقرأ المصدر المشهد النيابي من زاوية أوسع من مجرد مواجهة بين موالاة ومعارضة، معتبراً أن القوى السياسية، على الرغم من اختلافها الحاد حول الملفات المطروحة، تلتقي عند نقطة أساسية تتمثل في عدم توافر الظروف السياسية الداخلية لإحداث خرق كبير أو تغيير حكومي أو الدخول في مرحلة من الخضّات السياسية.
وعليه، يتوقع أن تشهد الجلسة مداخلات نارية وانتقادات متبادلة، وأن تتوزع الأدوار بين نواب يتولون الدفاع عن الحكومة وآخرين يرفعون سقف الهجوم عليها، إلا أن ذلك، بحسب المصدر، سيبقى مضبوطاً ضمن هامش سياسي محدد، في ظل غياب ما وصفه بـ«الغطاء الخارجي» لأي خطوة قد تقود إلى تغيير المعادلة.
وهنا تبرز المفارقة: كلما ارتفع سقف الخطاب داخل القاعة، قد يبقى السقف الفعلي للقرار السياسي منخفضاً.
الاقتصاد والمال والسلاح والطاقة… عناوين الاشتباك
وتشير المعطيات التي نقلها المصدر إلى أن الجلسة ستفتح مجموعة واسعة من الملفات، من الوضع الاقتصادي والمالي إلى ملف السلاح والطاقة، وصولاً إلى موضوع العفو العام، بما يجعلها مناسبة لاستعراض المواقف السياسية أكثر من كونها محطة فاصلة في مصير الحكومة.
ويختصر المصدر هذا المشهد بالقول إن الجلسة ستكون أقرب إلى «عراضات سياسية»، قبل أن يضيف: «الخميس سيكون يوماً آخر».
وبمعزل عن توصيف الجلسة، فإن تعدد الملفات المطروحة يعكس حجم الضغوط التي تواجه الحكومة، لكنه لا يعني بالضرورة انتقالها إلى مرحلة الخطر السياسي، ما لم تنتقل المواجهة من الكلام النيابي إلى خطوات دستورية واضحة.
الثقة بالحكومة… العقدة الأكثر حساسية
أما السؤال الأكثر حساسية فيتمثل في احتمال طرح الثقة بالحكومة.
المصدر يؤكد عدم وجود نية، وفق معلوماته، لطرح الثقة بالحكومة ما لم يبادر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى طلب ذلك، معتبراً أن هذه الخطوة، في حال حصولها، ستكون أمام حسابات سياسية دقيقة.
فبحسب قراءته، أمام باسيل أكثر من سيناريو، ولا سيما في ضوء نتيجة جلسة المساءلة الأولى التي عقدت في 15 تموز الماضي، والتي نالت خلالها الحكومة 69 صوتاً.
وفي حال تكررت النتيجة أو ارتفعت إلى 70 صوتاً، يرى المصدر أن طرح الثقة قد ينقلب سياسياً على صاحبه، إذ إن محاولة إحراج الحكومة قد تنتهي بمنحها، بصورة غير مباشرة، تأكيداً نيابياً إضافياً على استمرارها.
أما السيناريو الآخر، والمتمثل في حصول الحكومة على ثقة بفارق ضئيل، فيراه المصدر أقل ترجيحاً، نظراً إلى طبيعة الاصطفافات النيابية الحالية وحسابات الكتل المختلفة.
ما بين الاستعراض والقرار
المشهد، إذاً، لا يبدو مرشحاً لانقلاب سياسي داخل المجلس، بل لمواجهة محسوبة تتقاطع فيها الحسابات الحكومية مع حسابات القوى النيابية، فيما تبقى الملفات الاقتصادية والمالية والسيادية مادة أساسية للتجاذب.
لكن الأهم في جلسة الخميس لن يكون بالضرورة عدد المداخلات أو حدّة الاتهامات، بل ما إذا كانت أي كتلة ستنتقل من التصعيد الكلامي إلى استخدام الأدوات الدستورية والسياسية المتاحة لها.
وهنا تكمن النقطة الفاصلة: المساءلة شيء، وإسقاط الحكومة أو إعادة إنتاج شرعيتها النيابية شيء آخر تماماً.
اختبار الخميس
قد تنتهي جلسة مساءلة الحكومة كما بدأت: سجال مرتفع، مواقف متعارضة، وملفات ساخنة، من دون تغيير جوهري في موازين القوى. غير أن اختبار الخميس الحقيقي سيكون في قدرة القوى السياسية على تحويل اعتراضاتها من منصة الخطابات إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
فإذا بقيت المواجهة في حدود المواقف، ستكون الجلسة محطة إضافية في مسار التجاذب السياسي. أما إذا انتقلت إلى طرح الثقة والتصويت، فإن الأرقام نفسها قد تتحول إلى رسالة سياسية تتجاوز الحكومة، لتطال الجهة التي بادرت إلى فتح المعركة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي



اترك تعليقًا