المحضار يدعو أبناء الجنوب والشرق في اليمن إلى عدم الانخراط في «حرب بالوكالة»
دوليات – ميديا برس ليبانون _ في خطاب يعكس تصاعد التجاذب السياسي والميداني حول مستقبل المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن، دعا نائب وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية الشيخ ناصر المحضار أبناء تلك المحافظات إلى عدم الانجرار، بحسب توصيفه، إلى صراعات تخدم أطرافاً خارجية، مطالباً بتوجيه ما سماه «بوصلة العداء» نحو المملكة العربية السعودية، التي وصفها بأنها «العدو الحقيقي والمشترك» لليمنيين.
وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، حمّل المحضار مشايخ وعلماء ووجهاء المحافظات الجنوبية والشرقية مسؤولية توعية أبناء مناطقهم بمخاطر الانخراط في مواجهات اعتبر أنها لا تعبّر عن مصالحهم المباشرة، داعياً إلى رفض ما وصفه بـ«الاقتتال بالوكالة».
صراع الداخل أم مواجهة النفوذ الخارجي؟
جوهر رسالة المحضار يتمحور حول إعادة تعريف طبيعة الصراع: فبدلاً من أن تتجه المواجهة بين أبناء المناطق اليمنية المختلفة، يدعو إلى اعتبارها مواجهة مع التدخل والنفوذ السعودي، رافضاً أن تتحول المحافظات الجنوبية والشرقية إلى ساحات اقتتال داخلي.
وبحسب روايته، فإن أي مواجهة بين اليمنيين أنفسهم تصب في مصلحة القوى الخارجية، فيما يفترض أن تكون الأولوية، من وجهة نظره، لتوحيد الصف الداخلي في مواجهة ما يسميه «الوصاية والاحتلال».
ويأتي هذا الطرح في سياق الانقسام اليمني المستمر، حيث تتداخل الاعتبارات المحلية مع الأدوار الإقليمية والدولية، بينما تبقى مسألة السيطرة على الأرض والموارد وترتيبات الحكم المحلي من أبرز الملفات التي تعيد إنتاج التوتر بين الأطراف المختلفة.
رسالة إلى الجنوب والشرق
اللافت في خطاب المحضار أنه يوجه رسالته بصورة مباشرة إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، داعياً سكانها إلى عدم السماح بتحويلهم إلى طرف في صراع لا يخدم مصالحهم، ومؤكداً أن القوات المسلحة، وفق روايته، لا تستهدف أبناء تلك المناطق.
ويحاول هذا الخطاب الفصل بين السكان المحليين وبين القوى التي يصفها بأنها تعمل لحساب أطراف خارجية، في محاولة لتقديم المعركة باعتبارها مواجهة سياسية وعسكرية مع النفوذ الخارجي، وليس صراعاً بين مكونات المجتمع اليمني.
كما دعا المحضار العلماء والوجاهات الاجتماعية إلى ممارسة دورهم في منع الاقتتال الداخلي، مشدداً على ضرورة عدم توجيه السلاح نحو أبناء المحافظات الأخرى.
الاقتصاد والخدمات في قلب الخطاب السياسي
لم يقتصر خطاب المحضار على البعد العسكري، بل ربط الصراع أيضاً بالوضع الاقتصادي والخدمي، متهماً السعودية، وفق روايته، بالمسؤولية عن الحصار والتصعيد ونهب الموارد وتعطيل المؤسسات والخدمات.
وتبرز هنا محاولة لربط المسألة الأمنية بالواقع المعيشي، عبر تقديم الصراع على الموارد والخدمات والسيادة باعتباره جزءاً من معركة أوسع حول مستقبل الدولة اليمنية، وليس مجرد مواجهة عسكرية محدودة.
غير أن هذه الاتهامات تبقى، في سياق المادة، مواقف سياسية صادرة عن المحضار، ولا يمكن تقديمها باعتبارها وقائع مثبتة من دون إسناد مستقل ومصادر إضافية.
وحدة الصف في مواجهة الانقسام
ويختم المحضار رسالته بالدعوة إلى توحيد اليمنيين، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، في مواجهة ما يصفه بالاحتلال والوصاية، معتبراً أن المعركة الأساسية ليست مع أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية.
وبذلك، يحمل الخطاب بعدين متلازمين: الأول محاولة منع انتقال المواجهة إلى اقتتال يمني–يمني، والثاني إعادة توجيه الخطاب السياسي نحو الدور السعودي في المشهد اليمني.
ويبقى السؤال الأوسع الذي يفرض نفسه على المشهد: هل تستطيع دعوات تحييد المحافظات الجنوبية والشرقية عن الاقتتال الداخلي أن تتحول إلى مسار سياسي فعلي، أم أن تعقيدات الصراع اليمني وتداخلاته الإقليمية ستبقي هذه المناطق جزءاً من معادلة المواجهة؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي الإقليمي والدولي



اترك تعليقًا