فضل الله: لا رهان على المفاوضات وحدها ولبنان مطالب بتعزيز خياراته السيادية


محليات – ميديا برس ليبانون _ ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين، متناولًا في خطبته السياسية التطورات الجنوبية، والواقع الأمني والسيادي، والأوضاع المعيشية، ودور الأمم المتحدة، إلى جانب استعادة الذكرى السنوية لاستشهاد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين.

وفي الشأن الجنوبي، حذّر فضل الله من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والغارات التي تستهدف مناطق قريبة من المواقع التي تحتلها إسرائيل، مشيرًا إلى استمرار عمليات التفجير والحرق التي تطاول، بحسب ما أورد، بنى تحتية ومؤسسات عامة وخاصة ومراكز صحية واجتماعية في قرى وبلدات واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

وأبدى خشية من إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي على خطوات تصعيدية قبيل الانتخابات المقررة داخل إسرائيل أواخر الشهر المقبل، داعيًا إلى إبقاء مستوى الحذر مرتفعًا إزاء أي تطورات أو خطوات تصعيدية محتملة.

ودعا الدولة اللبنانية إلى دراسة خياراتها في التعامل مع المرحلة المقبلة، معتبرًا أن التطورات أظهرت، وفق تقديره، أن إسرائيل لن تنسحب من المواقع التي احتلتها، وأن الرهان على المفاوضات وحدها لا يكفي، خصوصًا في ظل ما وصفه بتنصل إسرائيل من هذه المفاوضات.

وشدد على ضرورة الاستفادة من أوراق القوة والضغط التي يمتلكها لبنان، بما يحفظ حقه في أرضه وسيادته عليها، معتبرًا أن تعزيز الوحدة الداخلية يشكل عنصرًا أساسيًا في مواجهة المرحلة المقبلة، محذرًا من السماح لأي جهة بإثارة الفتنة الداخلية.

فضل الله: تعزيز قدرات الجيش ضرورة لمنع أي فراغ أمني

وفي السياق نفسه، دعا فضل الله إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهماته في الدفاع عن الوطن وصون الأراضي اللبنانية، مثمنًا أي جهود تبذل في هذا الاتجاه.

وربط ذلك بالمرحلة المقبلة بعد عدم التجديد لقوات اليونيفيل، محذرًا من حصول فراغ أمني قد تستفيد منه إسرائيل، أو قد تسعى إلى توظيفه لتثبيت وجودها في الجنوب.

الأزمة المعيشية: تحذير من تداعيات اجتماعية ونقدية وأمنية

وانتقل فضل الله إلى الملف المعيشي، معتبرًا أن ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والمحروقات، إلى جانب ارتفاع كلفة المياه والكهرباء والتعليم والاستشفاء، بات يشكل مصدر قلق متزايد للبنانيين.

وأشار إلى تفشي البطالة وتراجع مستويات الرواتب في القطاعين العام والخاص، محذرًا من انعكاسات هذه الأوضاع على المستويات الاجتماعية والنقدية والأمنية.

ودعا الحكومة اللبنانية إلى تفعيل دورها في مراقبة الأسعار، ومنع التجار والمحتكرين من استغلال حاجات المواطنين، وتعزيز المساعدات الموجهة إلى الفئات الفقيرة والمستضعفة.

كما دعا إلى إعادة النظر في السياسة الضريبية، معتبرًا أن الأعباء المفروضة على المواطنين باتت تثقل كاهلهم وتزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

الأمم المتحدة: القانون الدولي يجب ألا يكون قويًا على الضعفاء وعاجزًا أمام الأقوياء

وفي ما يتعلق باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعرب فضل الله عن أسفه لما اعتبره تراجعًا في أداء المنظمة الدولية عن الدور الذي أنشئت من أجله، أي تحقيق السلام والأمن الدوليين وتعزيز الحوار ورفع الظلم عن الدول والشعوب المستضعفة.

وقال إن الأزمات المتفاقمة على المستويات الإقليمية والدولية تهدد الأمن والاقتصاد والاستقرار، معتبرًا أن المجتمع الدولي كان يفترض أن يسهم في معالجة هذه الأزمات ووقف النزيف الإنساني والاقتصادي والعمراني والبيئي.

ورأى أن ما يجري يكشف، بحسب تعبيره، حجم التراجع في دور الأمم المتحدة في ظل هيمنة القوى الكبرى، داعيًا الدول والشعوب المتضررة من هذه الهيمنة إلى توحيد جهودها ورفع صوتها والدفاع عن سيادتها وحقها في تقرير مصيرها.

وشدد على ضرورة ألا يبقى القانون الدولي، وفق توصيفه، قويًا في مواجهة الضعفاء وعاجزًا أمام الأقوياء.

في ذكرى ن_ص_ر الله وصفي الدين: الوفاء بالحفاظ على الوطن ووحدته

وفي ختام خطبته، استعاد فضل الله الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الس_ي_د حسن ن_ص_ر الله والس_ي_د هاشم صفي الدين، معتبرًا أن فقدهما يحمّل اللبنانيين مسؤوليات إضافية.

وقال إن الوفاء لهما ولجميع الشهداء الذين مضوا في هذا الطريق يكون، بحسب موقفه، بالحفاظ على الوطن ووحدته وقوته وعزته وسيادته على أرضه.


إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا