رسم الـ300 ألف في مواجهة صفيحة الغاز… لماذا تنخفض المحروقات وترتفع قارورة الغاز؟
محليات – ميديا برس ليبانون _ في سوق المحروقات اللبناني، لا تبدو الأرقام الأخيرة مجرد حركة أسعار صعودًا وهبوطًا، بل تكشف عن مفارقة اقتصادية تستحق التدقيق: تراجع في أسعار البنزين والمازوت، يقابله ارتفاع لافت في سعر الغاز، بالتزامن مع استمرار الجدل داخل الحكومة حول مصير رسم الـ300 ألف ليرة.
وبين موقف وزير المالية المتمسك بعدم إعادة النظر بالرسم أو شطبه، وموقف وزير الطاقة الداعي إلى البحث عن حلول تراعي الظروف الاقتصادية للمواطن، تبدو الحكومة أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن تخفيف كلفة المحروقات على اللبنانيين من دون إحداث فجوة جديدة في إيرادات الخزينة؟
والسؤال الأكثر حساسية: إذا أُلغي الرسم تدريجيًا، فهل سينعكس ذلك فعلًا على المستهلك، أم أن الزيادات في مكونات أخرى من الأسعار ستبتلع مفاعيله؟
الأسعار الجديدة… انخفاض في البنزين والمازوت وارتفاع في الغاز
بحسب التسعيرة الأخيرة المتداولة، تراجعت أسعار البنزين والمازوت، في حين سجل الغاز ارتفاعًا ملحوظًا.
المادة| السعر الجديد| التغيير
بنزين 95 أوكتان| 2,825,000 ل.ل.| انخفاض 12,000 ل.ل.
بنزين 98 أوكتان| 2,843,000 ل.ل.| انخفاض 11,000 ل.ل.
المازوت| 2,692,000 ل.ل.| انخفاض 34,000 ل.ل.
الغاز| 1,383,000 ل.ل.| ارتفاع 50,000 ل.ل.
وهنا تكمن المفارقة: في الوقت الذي تراجعت فيه ثلاثة أسعار رئيسية، ارتفع سعر الغاز بمقدار 50 ألف ليرة، ما يعيد طرح السؤال حول آلية احتساب كل مادة ومكوناتها الفعلية.
الـ300 ألف ليرة… رسم يتحول إلى معركة مالية
رسم الـ300 ألف ليرة لم يعد تفصيلًا صغيرًا في فاتورة المحروقات، خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة النقل والإنتاج.
في المقابل، فإن وزارة المالية تنظر إلى الرسم من زاوية الإيرادات العامة، فيما يدفع وزير الطاقة باتجاه إعادة النظر فيه وإيجاد صيغة تخفف العبء عن المستهلك.
وتتداول أوساط معنية طرحًا يقضي بإزالة الرسم تدريجيًا، وعلى مراحل أسبوعية، بدل إلغائه دفعة واحدة، بما يسمح للخزينة بالتكيف مع انخفاض الإيرادات، ويمنح السوق فترة انتقالية.
لكن هذا الطرح يفتح سؤالًا إضافيًا: هل التخفيض التدريجي سيصل فعلًا إلى جيب المواطن، أم أن ارتفاع مكونات أخرى من سعر المحروقات سيعوضه؟
الغاز… لماذا الزيادة في الاتجاه المعاكس؟
اللافت أن الغاز يتحرك في اتجاه مختلف عن البنزين والمازوت.
فارتفاعه 50 ألف ليرة وفق الأرقام الحالية، في وقت تسجل فيه مواد أخرى تراجعات، يستدعي نشر تفاصيل آلية التسعير بصورة أكثر شفافية، بدءًا من كلفة الاستيراد وصولًا إلى الرسوم والضرائب وهوامش الشركات والنقل والتوزيع.
وهنا تبرز معلومات متداولة عن احتمال اعتماد زيادات متدرجة في سعر الغاز بالتزامن مع البحث في مصير رسم الـ300 ألف.
لكن هذه المعطيات، ما لم تؤكدها الجهات الرسمية أو تكشف عنها مستندات واضحة، لا يمكن تحويلها إلى اتهام مباشر.
الأسئلة، في المقابل، مشروعة: هل هناك فعلًا علاقة بين مصير الرسم وتطور سعر الغاز؟ وهل يمكن أن يتحول إلغاء رسم على مادة إلى زيادة في مادة أخرى؟ ومن يحدد هوامش الربح والتوزيع؟
هذه ليست أسئلة سياسية بقدر ما هي أسئلة محاسبية واقتصادية يفترض أن تجيب عنها جداول التسعير الرسمية.
أين دور الشركات والنقابات؟
في أي سوق طبيعي، يفترض أن تكون حركة الأسعار قابلة للتفسير بالأرقام.
فإذا انخفضت كلفة بعض عناصر الاستيراد أو تغير سعر الصرف أو تراجعت الأسعار العالمية، يجب أن يعرف المستهلك كيف انعكس ذلك على السعر النهائي.
وبالمقابل، إذا ارتفع الغاز، يفترض أن تكون هناك شفافية مماثلة في شرح أسباب الزيادة.
وهنا يبرز دور الشركات والنقابات المعنية، التي تواجه بدورها سؤالًا أساسيًا: هل تضغط باتجاه حماية استمرارية القطاع فقط، أم باتجاه معادلة سعرية شفافة تحمي أيضًا المستهلك الذي يدفع في نهاية المطاف كل الكلفة؟
فالمواطن لا يدفع ثمن صفيحة البنزين وحدها؛ بل يدفع انعكاسها في النقل، والسلع الغذائية، والخدمات، وكلفة الإنتاج والتوزيع.
المعادلة الأصعب: من يدفع؟
بين وزارة مالية تبحث عن الإيرادات، ووزارة طاقة تبحث عن تخفيف الأعباء، وشركات ونقابات لها مصالحها القطاعية، يبقى المواطن في نهاية السلسلة أمام السؤال نفسه: من سيدفع ثمن أي حل؟.
إذا بقي رسم الـ300 ألف، ترتفع الكلفة المباشرة على المحروقات.
وإذا أُلغي، تحتاج الخزينة إلى بديل عن الإيرادات.
أما إذا جرى تخفيض الرسم بالتوازي مع زيادة أسعار مادة أخرى، فقد يجد المواطن نفسه أمام تغيير في شكل العبء بدل إلغائه فعليًا.
وهنا تصبح الأرقام أكثر أهمية من المواقف.
حساب الشركات ومواقف النقابات
المطلوب اليوم ليس فقط إعلان سعر جديد للصفائح، بل كشف المعادلة التي أنتجت هذا السعر.
فالمواطن يريد أن يعرف لماذا تراجعت صفيحة البنزين 95 أوكتان 12 ألف ليرة، والبنزين 98 أوكتان 11 ألفًا، والمازوت 34 ألفًا، في حين ارتفع الغاز 50 ألفًا.
ويريد أن يعرف أيضًا: إذا كان رسم الـ300 ألف ليرة في طريقه إلى الإلغاء التدريجي، فهل سيكون الإلغاء تخفيفًا حقيقيًا عن كاهله، أم ستظهر الزيادة من نافذة أخرى؟.
بين قرار وزارة المالية ومقاربة وزارة الطاقة، وبين حسابات الشركات ومواقف النقابات، تبدو الحاجة اليوم إلى شفافية كاملة في تسعير المحروقات أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
فالمواطن لا يحتاج إلى رقم جديد كل أسبوع فحسب؛ بل يحتاج إلى معرفة القصة الكاملة خلف هذا الرقم.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي
المادة قراءة اقتصادية تحليلية تستند إلى المعطيات والأرقام المتاحة، ولا تتضمن اتهامًا لأي شركة أو جهة ما لم تثبت الوقائع ذلك بصورة رسمية أو موثقة. المقال المنشور لا يعكس بالضرورة موقف الموقع.



اترك تعليقًا